البيئة هي المحيط الجغرافي الذي يسكنه جميع الكائنات، والذي يضم الماء والأرض والهواء بكل غازاته وملوثاته، بالإضافة إلى التنوع البيولوجي والحيوي، لكن ما تداعيات أنشطة الإنسان على مكان إقامته؟

نظراً لأهمية العلاقة بين الإنسان والطبيعة، والتي تحدد الملامح العامة للبيئة، كما أنها معيار وقياس مدى مستوى تطور الوعي البيئي، لكن الإنسان ذلك العنصر الأساسي والفاعل في البيئة، لم يكن سبباً في تدهور النظام البيئي منذ آلاف السنين، لأنه كان يؤدي أعمالاً بسيطة وبدائية لا تؤثر سلباً على سلامة البيئة، واستدامة مصادرها.

وذلك بحكم النشاط الصناعي أو التجاري المحدود الذي كان يمارسه سابقاً، كما كانت الظواهر الطبيعية هي المسيطرة بذلك الوقت على البيئة، وذلك لأن الإنسان بفطرته لم يكن على وعي تام بما يحيط به من ظواهر، ولم يهتم كثيراً بتفسير هذه الظواهر حيث انه لم يحاول أن يدرك آلية هبوب الرياح وحركة الأمواج، وكذلك لم يهتم بأسباب حدوث الزلازل والبراكين وغيرها من الظواهر، لهذا كانت البيئة في أوج نضارتها، والبشرية في نعيم ببيئة نظيفة ومثالية.

لكن تغير الإنسان!.. وبات متسلحاً بالانفجار العلمي والتقدم التكنولوجي في مختلف المجالات، لتتوسع المعرفة وتزداد محاولات الإنسان «الجديد» لاستكشاف معالم الأرض، فكانت النتيجة تلوث مصادر المياه وشواطئ البحار بنفايات المدن، والتخلص من نفايات المصانع من المياه بشكل خاطئ دون الاستفادة منها أو محاولة معالجتها.

وذلك على الرغم من توفر وسائل مختلفة لتنقية المياه أو إعادة تكرارها للاستفادة منها مرات عدة، كما زادت نسبة تلوث الهواء نتيجة الزيادة الهائلة في أعداد المركبات على اختلاف أنواعها وأحجامها ناهيك عن الأجهزة المنزلية الضرورية والكمالية التي تزيد من نسبة تلوث الهواء وتفاقم مشكلة ثقب الأوزون والاحتباس الحراري المصاحب لها، وارتفعت كذلك نسبة اقتلاع الأشجار من الغابات وحرائقها، وبالتالي القضاء على الكائنات الحية بمختلف فصائلها.

ومن هنا تبدل الوضع الطبيعي للبيئة وأصبح الإنسان هو المسيطر على الطبيعة، وبدأ يتعامل معها من منظور تجاري وصناعي بحت.. يستغل خيراتها بشكل غير مدروس أحياناً، مما أثر ذلك على خلق ملوثات بيئية جديدة بمختلف أشكالها وأنواعها، وكانت البيئة هي الضحية.. بل وستكون الضحية.. دائماً!.

s_nusair@yahoo.com