قد تصف الصورة عظمة المشهد داخل محطات مترو دبي، ولكنها لن تستطيع سرد بعض المواقف التي رصدناها في هذا التحقيق، فلطالما كان الازدحام همزة قطع بيننا وبين الأماكن الجميلة التي نتشوق للذهاب إليها، ولكنه أضحى اليوم مصدرا من مصادر المتعة، والتسلية، وإشباع الفضول. ويعود الفضل في ذلك إلى محطات المترو التي تزدحم فيها الثقافات، والحضارات، و195 جنسية من مختلف أنحاء العالم، عند شبابيك بيع التذاكر، ومن ثم تتسابق لركوب المترو.. هذا ما أكده عدد كبير من الزوار العرب الذين التقيناهم في محطة المركز المالي بالقرب من فندق «الشانغريلا» في شارع الشيخ زايد.
تحفة عالمية... يقول محمد مصطفى-زائر يعمل في وزارة المالية في لبنان-: دبي ليست مدينة بل تحفة فنية أبدع الفنان الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في رسم جمال طبيعتها، وتصميم معالمها الحضارية الفاخرة، وتطوير مستواها التكنولوجي، ودفع عجلة الازدهار العمراني فيها، وازدحامها يشبع فضولي، ويمكنني من رؤية تفاصيل الأشياء والتمعن فيها جيدا، وتصوير ما يلفت انتباهي، فنظرة واحدة سريعة إلى ناطحات السحاب في شارع الشيخ زايد لا تكفي، وكم كنت محظوظا بركوب مترو دبي الذي سمعت عنه كثيرا، وقد تفاجأت برؤية هذا العدد الهائل من الجنسيات في محطة المترو. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على تميز المترو وقدرته على أن يكون همزة وصل حقيقية بين شعوب العالم وفعاليات مهرجان دبي للتسوق، وبالنسبة لي فأنا أعد محطات المترو قرى عالمية مصغرة، تمهد للأشياء التي قد نراها في القرية العالمية الكبيرة، حيث يمكننا أن نرى نماذج بشرية تمثل عدة بلدان قد لا نتمكن من زيارتها ورؤيتها مرة أخرى إلا في دبي.
رحلة حول العالم... وقال أحمد راي- طالب جامعي قرر قضاء إجازته في دبي-: أحببت أبراج دبي ذات التصميمات الغريبة والارتفاعات الشاهقة، وكنت حريصا على التنقل بين مراكز التسوق باستخدام المترو، حتى أخبر أصدقائي في الجامعة عن تجربة ركوب المترو الأحدث على مستوى العالم. كما احتفظت بالتذكرة حتى أوثق تفاصيل ركوبي له بالتاريخ، واليوم، والساعة، وكم كنت أتمنى لو كانت تذاكر المترو تحمل صورا للأماكن التراثية والسياحية الشهيرة في دبي. وقال أحمد عن ازدحام محطات المترو: أزور جميع بلدان العالم في أقل من ثلاثين دقيقة وأنا في محطة المترو، والفضل في ذلك يعود إلى أسعار التذاكر المناسبة جعلت منه مكانا عاما مميزا، وفعالية رئيسية ضمن مهرجان دبي للتسوق، ونقطة تجمع هامة تلتقي فيها جميع طبقات المجتمع والحضارات والثقافات من مختلف أنحاء العالم.
أما الإماراتي حسين السراج فقال: الانفتاح والتعرف على شعوب العالم أمر في غاية الأهمية، وقد أسهم المترو في تقديم بيانات دقيقة عن إمارة دبي للزوار بشكل خاص والمقيمين بشكل عام، فمن يزور محطات المترو للمرة الأولى سيعرف أنه في إمارة ذات مستوى تكنولوجي متطور. وذات نظام أمني قوي، وتحترم جميع من فيها مهما كانت ألوانهم وثقافاتهم، سواء كانوا أصحاء أم من ذوي الاحتياجات الخاصة، وبالنسبة لي فأنا أسميته «مترو الثقافات» وأعده همزة وصل بين شعوب العالم مع بعضهم، وبين شعوب العالم وفعاليات المهرجان، وكم أنا فخور بقدرة المحطات على احتضان هذا العدد الكبير الجمهور.
محطات غير عادية
وقال سليم رشيد- موظف مقيم-: أسهمت فترة المهرجان في زيادة أعداد مستخدمي المترو، الذين يفضلون الوصول بسرعة وسهولة إلى الفعاليات، وقد وصلت محطات مترو دبي إلى العالمية بالرغم من تواجدها فقط في دبي، فهي ليست محطات عادية لنقل الجمهور، بل مراكز حضارية ثقافية، ساعدت في تحسين صورة العرب عند الأجانب الذين يعتقدون أننا لا نزال نستخدم الجمال في تنقلاتنا بين الأماكن وأننا في ذيل قطار التطور التكنولوجي.
كما ساهمت في تعريفهم على بعض الرموز البارزة في تاريخنا الإسلامي العريق، حيث أثار اسم محطة «خالد بن الوليد» فضول بعض الأجانب الذين بحثوا عن اسم الصحابي الجليل وتعرفوا عليه.
كذلك ساعدت المحطات في إعطاء الأجانب صورة راقية وحضارية عن المرأة الإماراتية بشكل خاص والخليجية بشكل عام، حيث شاهدوا بأعينهم قوة شخصيتها، وقدرتها على ممارسة أنشطتها اليومية باستخدام المترو بكامل أناقتها، وتأكدوا أن احتشامها لا يحد من حريتها أو ينقص من حقوقها.
وقالت سالمة - سورية تدير محلا للأزياء والإكسسوارات-: ازدحام محطات المترو والمترو نفسه منظم ورائع ومسلٍ، وبالنسبة لي فقد مكنني من تحسين مهاراتي اللغوية من خلال الأحاديث السريعة مع بعض الأجنبيات.
كما ساعدني في التسويق لمحل الأزياء والإكسسوارات الذي أمتلكه وأديره في دبي، حيث تثير القمصان والملابس التي أرتديها إعجاب الكثير من النساء، وهذا ما يدفعني إلى استخدام المترو باستمرار.
ريما عبدالفتاح



