باحتضانها الحضارات القديمة والحديثة

القرية العالمية.. تواصل إنساني وإثراء للخيال

يحتار كل من يقصد دبي في اختيار مكان واحد لقضاء أوقات طيبة لا تنسي،فلكل مكان ميزاته، ولكل فن عشاقه، ولكل لون مذاقه، أما دبي فهي تجمع بين الكل وتتجزأ بانسيابية إلى عروض متنوعة وباقات مختلفة تحير العقول وتخطف الأنظار.

وحين يأذن لك الوقت لتخرج من زخم الحياة بحثا عن نسيم ينسل بهدوء في رحابة المكان وخصوصية المناسبة، فيجب أن تتجه إلى القرية العالمية، التي تحتل موقع القلب في شارع الإمارات، تنتظر الزوار بشغف وترقب.

حيث يستقبلهم 30 جناحا تعرض عشرات المنتجات العائدة لأكثر البلدان عراقة في العالم، وبأسعار منافسة لا يمكن للمرء أن يجدها في أي مكان آخر، هناك تلمح الناس يتجولون بانبهار، يقلبون البضائع بكافة أنواعها وهي متراصة بدورها كمنتج جمالي، متنوعة في أشكالها وأحجامها، هكذا تعلن القرية العالمية عن نضارتها كل يوم وهي تستقبل زوارها وتستوقفهم ليتجولوا في أجنحتها وتتأمل الزوار يتحركون داخل ممالك حضارية رائعة.

وبين بوابات الحضارات المختلفة التي تعلو الأجنحة المتعانقة في القرية العالمية، سجل عدد من المقيمين والزوار إعجابهم الشديد بالحدث مؤكدين أن ما شاهدوه ما هو إلا نتاج عمل رائع حققته جهود العاملين في القرية التي استطاعت من خلال جمعها لهذا العدد الهائل من البلدان إثراء ساحة وخيال الزائرين الذين دخلوا من خلالها عوالم جديدة زينتها الأجنحة بعروضها التراثية الخلابة.

وأعرب بعض الزوار عن رأيهم بقولهم إن القرية تسهم في تطوير منظومة العلاقات الإنسانية من خلال ما تتيحه من وسائل اتصال سهلة لا تحتاج إلى عمليات معقدة، وبالتالي فان إمكانية التواصل بين السياح بغض النظر عن جنسياتهم تصبح بسيطة للغاية.

عمران قاسم على من دبي قال إن القرية العالمية تؤكد قدرة إمارة دبي على مزج أبناء العالم الكبير فكرا وحضارة، بحيث يغدو الإنسان فردا من العائلة الكبيرة التي تستوعبها أروقة المكان بكل رحابة صدر، منوها إلى أنه زار القرية العالمية أكثر من مرة على مدار العام، وانه سيعاود زيارة المكان برفقة الأهل والأصدقاء، الذين لا يرفضون أبدا تكرار الذهاب للقرية العالمية، ولا يملون من التسوق والتبضع من المعروضات المختلفة والتي تتنوع لتصل إلى مئات الأشكال والخامات من البضائع.

بلدان مصغرة

من جانبه أكد أسامة رضا أن القرية العالمية جميلة، وأن المغزى أو الفكرة التي كانت وراء إطلاقها رائعة ويكون الجناح بمثابة بلد مصغر للبلد الأصلي، معتقدا أن كثرة العروض التراثية وزخمها يعطيان للقرية وجهها الزاهي المشرق الذي أصبح احد السمات المختلفة التي تميز القرية العالمية.

وأكد غنام الذي يقصد دبي أكثر من عشر مرات سنويا لدرجة انه قام بتأجير شقة لتكون مقرا دائما له ولأصدقائه، بعدما أغرته دبي وجذبته وفضلها على باقي الدول الأوروبية والعربية، وأصبحت مقصدا للتسوق وللتمتع وللاسترخاء.

أما رانيا نادي من مصر والتي تقطن في إمارة أبوظبي فقالت: جئنا بغية الاستمتاع بأجواء القرية العالمية التي تحتوي على بضائع لا يمكن لنا أن نراها في مكان آخر، كما تتيح لأفراد الأسرة الواحدة الاستمتاع بحق سواء في منطقة الألعاب التي تنطوي على كم هائل من المتعة او العروض التي شاهدناها عند بوابات الأجنحة او المطاعم ومسرح العالم الذي تقدم عليه بعض الفرق العالمية عروضها الرائعة.

وأشادت رانيا بحسن التنظيم وتوفير المساحات الواسعة للتخفيف من الازدحام الذي قد يحدث خلال الإجازات، لان القرية، كما تقول، مقصد عائلي مهم تشعر كل الأسر الزائرة والمقيمة أن إجازتها لا يمكن أن تكتمل دون المرور والاستمتاع بهذه المدينة الهائلة، مضيفة أن عروض الاكوافنتازيا والألعاب النارية تشعران الزائر انه في كرنفال حقيقي.

وعزت نجاح القرية العالمية إلى حرص القائمين عليها لإخراجها بأبهى حلة، باعتبارها وجهة سياحية مهمة تسير بخطى ثابتة وحثيثة لضمان هذا التدفق السياحي عليها من مختلف أنحاء العالم.

صفقات وترفيه

لا تقتصر زيارة القرية العالمية على الشراء والتبضع فقط بل يمتد الأمر إلى عقد الصفقات التجارية والتي تصل في بعض الأحيان إلى ملايين الدولارات، حيث يؤكد نجاد من إيران على أن مشاركته في القرية العالمية في الأعوام الماضية سهل له عقد المزيد من الصفقات عبر التعرف على محبي السجاد الإيراني، والتي يصل ثمن الواحدة منها 3 مليون درهم لمن يعشقون هذا الفن.

كذلك أكد بعض تجار الأحجار الكريمة في الجناح اليمني على أن القرية العالمية كانت بوابتهم لفتح فروع دائمة لتجارتهم في دبي حيث أسسوا شركات دائمة في دبي بعدما تعرفوا عن قرب عن المناخ الاستثماري ومستوى الأمن والأمان الذي تنعم به دبي والذي قلما يتوفر في مكان أخر.

ويشير سيجا من تركيا والذي يشارك لأول مرة في القرية العالمية، إلى انه لم يكن يتوقع تجمع كل الجنسيات وتناغمها في مكان واحد، مؤكدا أن هدفه من المشاركة الترويج للسياحة في تركيا والتي تلقى إقبالا كبيرا من الجنسيات الخليجية، مشيرا إلى أن توافد العديد من الجنسيات سهل مهمته.

أما هادية من لبنان فأكدت أنها حضرت منذ ثلاث سنوات إلى دبي للمشاركة في القرية العالمية، إلا أنها وجدت جاذبية غريبة في التردد على دبي أكثر من مرة بعد انتهاء موسم القرية العالمية، ومن بعدها استقرت هادية في دبي بعدما نقلت جزء من أعمالها من لبنان، وأشارت هادية إلى أن إحساسها كامرأة بالأمان في دبي لا يضاهيه أي إحساس أخر.

دبي- شيرين فاروق

طباعة Email
تعليقات

تعليقات