تحظى واحة السجاد والفنون بإقبال كبير من الزوار كل عام، حيث ينتظرها الكثيرون من محبي السجاد الفاخر والنادر والسجاد اليدوي ليقتنوا منها لبيوتهم، أو يقدمونها هدايا قيمة لأحبائهم.
وتضم واحة السجاد هذا العام 150 ألف سجادة، وتبلغ تصل قيمتها الإجمالية ما يقارب من ملياري درهم . وقد صنفت واحة السجاد والفنون من قبل زوارها بأنها معرض فني أكثر منه معرض سجاد حيث قصد القاعة الغربية من مركز معارض مطار دبي صفوة البشر وعشاق السجاد والباحثين عن التميز عبر اقتناء أو مطالعة هذا الفن الخاص وهذه التجارة التي لا تخسر ولا تتأثر بأي أزمة عالمية، بعدما أكد التجار المشاركون في الواحة أن الاستثمار في السجاد أفضل من الاستثمار في الذهب والألماس وحتى المضاربة في البورصة. ومنذ الوهلة الأولى لدخول واحة السجاد تشعر أنك لست في سوق عادي لتجارة السجاد الذي تم عرضه بطريقة فنية جذابة، فكل سجادة تعامل معاملة اللوحة الفنية.
اعتاد التجار المشاركون في الواحة عقد صفقات السجاد كل عام، لم يخلفوا موعدهم هذا العام بل برعت الواحة في تثبيت مكانتها عبر السنوات الماضية بطريقة جعلت مقتني السجاد يسعون إلى المزيد من تلك التحف الفنية حتى لو كان الأمر لمجرد التباهي.
لؤلؤة الواحة
كرست واحة السجاد والفنون جهودها عبر مشاركتها المستمرة في فعاليات مهرجان دبي للتسوق لتتميز كل عام ، فهذا العام احتوت الواحة بين خيوط سجادها أغلى سجادة في العالم والتي يبلغ ثمنها خمسة ملايين درهم، وقد تم جلبها لتكون لؤلؤة الواحة فهي ليست للبيع بل للعرض فقط حيث ترجع ملكية السجادة إلى احد ملوك إيران القدامى وهو الشاه نصر الدين الذي ورثها لعائلة قمبرى التي تعتبر من أقدم العائلات في تجارة السجاد، ويعود تاريخ السجادة إلى عام 1847م.
أما الصور الدينية التي وحدت بين الأديان وأزالت الفروق البشرية فقد كانت محط أنظار زائري واحة السجاد والفنون، فقد برع الفنان الإيراني في تجسيد هذه الصورة بحرفية عالية بدت وكأنها مرسومة أو ملتقطة بكاميرا متخصصة، مثل صورة الكعبة الشريفة وحولها ملايين البشر في الحج صوراً مبدعة حاكتها الخيوط الحريرية المتراصة.
أما الصور التاريخية والمناظر الطبيعية والأشكال العادية وغير العادية فلم تُهمل من الزوار بل لاقت كل إعجاب وتقدير وأصبح الجميع يلمس السجادة بحذر وكأنه يلمس إحدى التحف الثمينة أو الصور النادرة.
ورش عمل
تشهد واحة السجاد هذا العام ورشة العمل السنوية التي يجلب فيها مجموعة من صناع السجاد ورؤيتهم وهم يحيكون السجاد لتكون هناك خمسين عقدة في السنتيمتر الواحد وتصل العقد إلى خمسمائة عقدة في السنتيمتر وهو ما يؤكد روعة هذا الفن.
ويعتبر السجاد الكشاني من أغلى أنواع السجاد حيث يشار إلى المرأة الكبيرة بأنها كيشانية حيث يقال في إيران «المرأة الكيشانية كلما كبرت كلما زاد جمالها» وهو رمز للسجادة التي تحاك في كيشان حيث تزداد قيمة السجاد كلما زاد عمرها وقدمها.
كما أن السجاد الكيشاني أو الإيراني تزهو ألوانه كلما داس عليه الإنسان خاصة وأن الألوان المستخدمة في السجاد هي ألوان الزهور الطبيعية التي يتم جلبها من الجبال والأماكن التي تتميز بالزهور النادرة التي تستخرج منها الألوان الطبيعية والتي لا تزول بعامل الزمن أبدا، حيث ثبت مؤخرا أن الموتى يتحللون والسجاد خاصة الإيراني الذي لا يتحلل ابدأ.
ترفيه وتسوق
العمل طوال النهار واستقبال الزوار 12 ساعة في اليوم هو إضافة جديدة إلى فعاليات مهرجان دبي للتسوق الذي يهدف إلى تقديم الترفيه والتسوق والمتعة للجميع أينما كانوا وفي الوقت الذي يناسبهم، فذلك الوقت الممتد طوال النهار يدل على الثقة الكبيرة التي يوليها زوار المهرجان وبالأخص الواحة في التعامل مع فعاليات المهرجان التي تتميز بالتنوع والاختلاف والتجديد.
ولم يكن اختيار القائمين على الواحة بعرض السجاد اليدوي فقط واستبعاد السجاد الصناعي اختيار سهلا، بل هو تحدٍ وتميز في الوقت نفسه، فذلك السجاد الصناعي موجود ومتوفر ورخيص، أما واحة السجاد والفنون فكان من المهم أن تكون معرضا فنيا يجذب الصفوة من محبي هذا الفن ويرضي غرورهم الحسي في رؤية تحف من نوع جديد لا تتوفر إلا في دبي وفي مهرجانها السنوي الذي أصبح بمثابة عيد يجب أن يوضع في التقويم السنوي ويضع ضمن انجازات إمارة دبي التي أبدعت فيما فعلت.
تعزيز الاقتصاد
لم يقتصر دور الواحة على المعروضات الفنية والجمالية فقط بل امتد إلى تأكيد دور واحة السجاد والفنون في تعزيز الحركة الاقتصادية والتجارية لإمارة دبي وهو الأمر الذي يرسخ من مكانتها عالميا، كذلك تعمل الواحة على تلبية احتياجات المستهلكين من المواطنين والمقيمين والزوار من هذه المقتنيات عالية الجودة التي تشكل لهم ثروة فنية وبأسعار في متناول الجميع.
وأكدت الإحصائيات الصادرة من جمارك دبي أن مبيعات الواحة بلغت نحو مليار و200 ألف درهم منذ انطلاقها عام 1996، فيما بلغ عدد زوارها على مدى تاريخ تنظيمها 800 ألف زائر.
كذلك حقق المعرض في العام الماضي مبيعات تجاوزت 52 مليون درهم، ومن المتوقع أن تزداد نسبة المبيعات هذا العام نظراً لأن المعرض يضم أكبر تشكيلة من هذه القطع الفنية عرفها المهرجان منذ انطلاقته عام 1996.
كذلك تم زيادة مساحة الواحة هذا العام لتصل إلى 12 ألف متر مربع بنمو نسبته 30% عن المساحة التي أقيمت عليها في الدورة الماضية، مما يعكس تناميها والإقبال عليها من قبل التجار والزوار.
معارض مصاحبة
تأتي فكرة إثراء تجربة الزوار من خلال ورش العمل التي يضمها المعرض والتي تطلع الزوار على تاريخ هذه الحرفة العريقة ومراحل صناعة السجاد اليدوي، وكيف أصبحت هذه الحرفة جزءاً من التراث الأصيل الذي يمتد لآلاف السنين في المناطق الشهيرة بصناعة السجاد مثل إيران وأفغانستان والهند وباكستان وهي أهم الدول التي تشارك في المعرض.
إضافة إلى وجود جناح خاص بجامعة زايد لعرض تشكيلة من الأعمال الفنية التي أنجزتها طالباتها، كما يقام معرض صور للواحة منذ انطلاقها عام ،1996 ومعارض لوحات فنية متميزة، بالإضافة إلى ورش عمل يومية تتضمن الرسم على السيراميك والحفر على الخشب وصناعة المجوهرات يشرف عليها عدد من أمهر الحرفيين والفنانين .
ويركز القائمون على واحة السجاد هذا العام على تاريخ صناعة السجاد والقيمة الثقافية لهذه الأعمال الفنية بهدف جعل المعرض متحفاً للفنون يجمع العارضين والمهتمين والمشترين تحت سقف واحد.
دبي- شيرين فاروق

