«طعم الأيام» هو الاسم البديل لرواية «أبناء الموت» بهذا التنويه فضلت كاتبة الرواية أمنية طلعت أن تبدأ حديثها خلال الندوة التي أقيمت مساء أول من أمس لمناقشة الرواية في مقر المكتب الثقافي المصري في أبوظبي.
وأوضحت المؤلفة : بعد تقديم روايتي للنشر قال لي الأديب مكاوي سعيد إن عنوان «أبناء الموت» هو عنوان كئيب، سيصدم القارئ، ويبعده عن شراء الرواية، ولذلك اقترح العنوان البديل واقتنعت به.
وعن أسباب اختيارها عنوان «أبناء الموت» الذي ما زالت تحبه قالت الكاتبة المصرية: يقال أن من يولد وهو في حالة مدهشة من الذكاء أو الجمال، غالبا ما يموت وهو صغير، فلذلك يقولون عنه أنه «ابن موت» وأردت بهذا أن ألمح إلى الجيل الذي يمثل الرواية بكل ما فيه من شخصيات مصابة بالاحباط، أو رحلوا عنا بعد أن غادرتم أحلامهم الكبيرة.
وأشارت طلعت في الرواية التي استغرقت في كتابتها أربع سنوات، لا يوجد شخصية رئيسية في الرواية؛ فأبطالها ثلاثة يموتون حقيقة في النهاية، وثلاثة يموتون موتا معنويا، إما بالهروب ، أو بإدمان الحبوب المنومة.
وعن أجواء الرواية قالت أمنية طلعت: تتناول فترة التسعينيات ولغاية 2003 وما جرى خلال هذه الفترة من أحداث مثل معاهدة «أوسلوا» وسقوط برجي التجارة، وغزو العراق، إلى أن تنتهي بسقوط بغداد، فكان الشارع المصري مرآة تعكس ما يجري في العالم العربي.
قراءة انطباعية
وصف الملحق الإعلامي المصري عبد الغني عجاج قراءته للرواية بأنها انطباعية أكثر منها نقدية، مشيرا إلى العنوان الذي ذكره بأكثر من عمل أدبي أو سينمائي مثل «الأيام» للأديب طه حسين، ورأى أن كاتبة الرواية جزء لا يتجزأ من هذا العمل الروائي، جعلت الشخوص يتكلمون بلسانها ، بل هي تحديدا شخصية «أحلام». وأضاف عجاج: إن الرواية مليئة بالرؤى والأفكار.
وحرصت طلعت على الوفاء لأفكارها، في تلك المرحلة، ولم تحاول أن تجملها بل وجدت أن جرح العرب واحد، وطرحت هذا بأسلوب فيه الكثير من الرشاقة والبلاغة، مع وجود التكلف والتصنع أحيانا، عبر تراكيب معملية، دخلت بموازين الكترونية.
ورأى الملحق الإعلامي أن الكاتبة لم تتعب إنسانيا على العلاقة بين «سعيد مختار إحدى شخصيات الرواية ووالده». مشيرا إلى عتب الأبطال على مصر موضحا كل ما ورد وركز عليه بأمثلة من الرواية.
حيادية الطرح
في ردها على ما ورد من انطباعات قالت أمنية طلعت: أنا عاتبة حقيقة على ما يجري لكن من منا لا يحمل عتبا بداخله على الوطن وعلى من يتحكمون بمصيره، أنا من جيل مل سماع نحن بلد تمتلك 7 آلاف سنة من الحضارة، نحن نحتاج لحضارة جديدة، ومن هنا كان لدينا أحلامنا غير العادية، بل إن كل علماء الاجتماع والسياسة يتحدثون عن اختلال التركيبة المصرية والعربية، نتيجة لهذه الأحداث الكبيرة التي هزت العالم العربي خاصة أن جيلنا تربى على قيم عظيمة لكنه لم يراها في الواقع.
وأكدت طلعت: أنا لست «أحلام» شخصية الرواية بل استوحيت شخصيات روايتي من 30 إلى 40 شخصية موجودة في الواقع، والأحداث في الرواية واقعية جرت في الجامعة،
والشخص الذي توفى أخلده في الرواية وهو «مؤمن حريبة» وكان موته صدمة كبيرة لنا، كما عرضت مختلف التيارات منها : الديني المعتدل، والشيوعي والناصري، ولم أمالئ تيارا على حساب الآخر بل كنت حيادية لكن كل من مشى في أي اتجاه فإن طريقه لا يؤدي به إلا للفشل.
ومن حيث تصنيف الرواية الأدبي تقول طلعت: تنتمي الرواية إلى شكل نقدي يوصف بالتعددية السردية، وفيها تتكسر مركزية السرد، وكل شخصية تقدم وتحلل نفسها للقارئ. واختتمت بالقول: ربما تعتبر الرواية سوداوية، لكني أعتقد كما يقولون أن الأديب والفيلسوف لا يقدمون الحلول، بل يقدمون الرؤى، ومن هنا قدمت رؤيتي وتفاعلي مع الأحداث.
وثيقة أدبية
تحدث الكثير من النقاد عن الرواية فقالت الناقدة د.فاتن حسين: إنها وثيقة تاريخية وأدبية مهمة. وقال الناقد د. صلاح السروي: وقعت الرواية في 479 صفحة اتخذت فيها الكاتبة طريقة عميقة وحيوية لسرد الأحداث.
بين الصحافة و الكتابة
قال المستشار الثقافي المصري الدكتور طارق وهدان في معرض تقديمه لامنية طلعت إنها عملت في العديد من المؤسسات الإعلامية أهمها أخبار اليوم، وصحيفة البيان، وتلفزيون «إم، بي، سي» حصلت على جائزة التفوق الصحافي الأولى من نقابة الصحافيين المصرية عام 1999 ، واشتهرت بكتابة المقالات الجريئة والصادمة.
أبوظبي - عبير يونس
