باتت حماية البيئة والتلوث هاجساً ومحور اهتمام العالم منذ سنوات، وإن اختلف هذا الاهتمام بين دول العالم الأول والثاني والثالث. لم يقتصر الاهتمام بهذا الموضوع على الدراسات والبحوث التي سخر عدد كبير من العلماء طاقتهم لها، بل انسحب هذا الاهتمام إلى عالم الفن بمختلف فروعه، من معارض ومشاريع تخرج طلبة الجامعات إلى جوائز عالمية.
في هذا الإطار أعلن عن جائزة التصوير الفوتوغرافي «بيكتيت» عام 2008، والتي تعنى بحماية البيئة والكشف عن التدمير الذي يقوم به الإنسان في استنفاد مصادر الأرض والطبيعة التي تعتبر مصدره الأساسي لديمومة الحياة. تتضمن الجائزة التي تمحور موضوعها في العام الأول حول الماء وفي العام الثاني حول الأرض، تنظيم معارض لمرشحي القائمة القصيرة التي تضم أعمالا لاثني عشر فائزا.
وقد استقبلت دبي معرض هذه الجائزة في عامها الثاني في غاليري «الربع الخالي» بمقرها في مركز دبي المالي العالمي، حيث افتتح المعرض أول من أمس ويستمر حتى 16 مارس.
تفاجئ الصور المعروضة ذات الأحجام المختلفة للفائزين الاثني عشر من تسعة بلدان، المشاهد ليدرك من الصورة الأولى هول المأساة التي ترتكب بحق الطبيعة والإنسان، لصالح التقدم الحضاري. يختزل تأثير تلك الأعمال على المشاهد، حملة إعلامية بأكملها على مدار العام.
يكفي الوقوف أمام صور الفنان إدوارد بوتينسكي، ليلمس الزائر هذا الشعور. فصور جوف مقلع الرخام العميق، يقابله صورة معاكسة من ناطحات السحاب التي تمتشق السماء. لذلك فإن فحوى عمله يصور ما تقوم به المدنية من عبث في جوف الأرض والتهامها لصالح تلك الأبنية العمرانية التي تشكل المزيد من الضرر للبيئة.
تحمل صوره العديد من الجماليات التي تستوقف المشاهد وتدفعه إلى التأمل في التفاصيل الدقيقة، ابتداء من زاوية التصوير وتباين ألوان الرخام، إلى العمق الغائر لكأنه أحد الأهرامات من منظور داخلي، وانتهاء بالسلالم المتدرجة على جدران المقلع.
كذلك الأمر مع أعمال المصور البريطاني ناداف كاندر، الذي اختار مجرى نهر «يانغتزي» الطويل في الصين، ليكون شاهدا على التطور الحضاري في الاقتصاد والصناعة، ليحول الإنسان إلى قزم أمام المشاريع العملاقة التي تحيط به على طول النهر، ليصبح مع النهر جزء ضئيلا بلا هوية أو أية معالم.
وقد التقط في صوره مشاهد أناس على ضفافه ابتداء من منبعه وحتى مصبه، بجانب جسور هائلة الضخامة في طور البناء وآلات عملاقة. تبدو صوره للوهلة الأولى شاعرية بأجوائها الضبابية، لكن سرعان ما يدرك المشاهد أن ذلك النور الغائم ناتج عن سحب من التلوث.
الفائز ضمن القائمة المرشحة هو كاندر وتبلغ قيمة الجائزة 65 ألف يورو، أما الذي تم اختياره للقيام بتصوير المشروع الخيري في مدغشقر فهو المصور الأميركي إد كاشي. وسيقوم كاشي بتصوير مراحل تنفيذ المشروع الذي يهدف إلى حماية البيئة ونشر الوعي بين السكان الفقراء بأهمية مصادرهم الطبيعية، وإعادة زرع غاباتهم إلى جانب مشاريع اقتصادية تساعدهم على المدى الطويل، على تجاوز حياة الفقر.
القائم على هذا المشروع هو جمعية «أزافادي» البريطانية التي يدعمها البنك السويسري «بيكتيت وساي». مما لاشك فيه أن زيارة المعرض لدبي، يشكل مبادرة جديدة تؤكد وتعزز مكانة المدينة على خارطة عالم الفن، سواء في منطقة الشرق الأوسط أو في العالم.
دبي- رشا المالح
