الجناح المصري.. استحضار الماضي بوسائل حديثة

الجناح المصري.. استحضار الماضي بوسائل حديثة

تجذب الأجنحة ذات الطابع العربي ضيوف القرية العالمية ليتأملوا كل ما يعرض بداية من الديكور الخارجي للجناح ومروراً بالمنتجات التي يتمسك بها العرب وصولاً إلى الفنون التي تنتمي إلى تاريخهم.

والجناح المصري أحد الأجنحة العربية التي تتوافر فيها كل هذه العناصر، تلمس منذ اللحظة الأولى أن المعروضات تحمل الروح الشرقية العربية وتشعر بأنك تعرف هذه المعروضات وربما تقتني بعضها، ونبدأ من الملابس التي تعرض تشكيلة ضخمة منها تضم الذوق الشرقي ولكن بعض خاماتها مستوردة من الصين، أغلب المعروض من هذه الملابس يخص النساء والأطفال.

انتشرت منتجات البرديات التي تحمل الرسوم الفرعونية القديمة وبعض هذه الرسوم صناعة يدوية والبردي المستخدم في الرسم بالطبع ليس مستخلصاً من النبات المعروف ولكنه قريب الشبه منه في الشكل والملمس ويتم إنتاجه لهذا الغرض فقط، تشمل الرسوم الملكة الفرعونية نفرتيتي والأهرامات وأبو الهول وتوت عنخ آمون وغيرها.

ضمت المعروضات أيضاً مجموعة من المنتجات النحاسية التي اشتهرت بها منطقة خان الخليلي في القاهرة وهي أطباق أو لوحات مصنوعة من النحاس الأصفر منقوش عليها آيات من القرآن الكريم أو رسوم فرعونية وهي صناعة يدوية خالصة حيث يقوم الفني بحفر هذه النقوش أمام الجمهور لمشاهدة عملية الرسم.

النقش على الفخار

ضم الجناح المصري أيضاً مجموعة كبيرة من المصنوعات النحاسية ذات الأحجام والأشكال المتنوعة تمثل رؤوس بعض الحيوانات التي ارتبطت بمعتقدات قدماء المصريين وكلها تشير إلى الحضارة الفرعونية القديمة، ويقبل على شرائها المتسوقون الأجانب بشكل أكبر وتظهر من بين هذه المنتجات نماذج مصغرة للمسلات القديمة وحجر رشيد الذي تسبب فك رموزه في التعرف على مفردات اللغة الهيروغليفية القديمة.

أما الرسوم الملونة على الفخاريات فحظيت بجانب كبير من اهتمام المشاهدين وإن لم تحظ بحظ وافر من المشترين ضمت هذه الفخاريات الأطباق متعددة الأحجام وقواعد الأكواب والمعلقات الفخارية التي تحمل الرسوم المتنوعة، كما ضمت نماذج صغيرة الحجم من المسلات المصنوعة من الكريستال ومسجلا عليها حروف من اللغة الفرعونية القديمة.

وعرضت بعض المحلات تماثيل مختلفة الأحجام لبعض أعضاء الأسرة الحاكمة في مصر القديمة استخدمت في إنتاجها ألوان عالية الجودة ومطابقة للألوان التي شوهدت على القطع الأصلية المعروضة في المتاحف منها نموذج لرأس الملك الشاب توت عنخ آمون وآخر يوضح مراسم التتويج وثالث يشرح معركة للجيش المصري ضد الهكسوس وضمت بعض المعروضات لوحات مجسمة من النحاس.

وفي أحد الأركان جلس محمد غريب يضع لمساته على طبق متوسط الحجم من النحاس الأصفر مستخدماً المطرقة الصغيرة والأزميل يقول انه توارث هذه المهنة عن الأجيال السابقة في الأسرة، يقوم بوضع الشكل المطلوب على النحاس من خلال رسم مبدئي يوضح الأبعاد والقياسات الضرورية لإتمام العمل.

ثم يقوم بمتابعة الطرق على المعدن حتى يترك الحفر الأثر المطلوب من حيث الشكل والعمق والعرض ولابد بالطبع أن تتساوى كل أبعاد الشكل على وتيرة واحدة فلا يختلف عمق الرسم على المعدن من مكان لآخر ولا يخرج الخط المرسوم عن الحدود المرسومة مسبقاً، فيخرج الناتج في النهاية بشكل تحفة فنية جميلة.

وظهرت فنون حسن أرابيسك الشهيرة في الجناح المصري وهي الشخصية التي جسدها الفنان صلاح السعدني في المسلسل العربي الذي يحمل نفس الاسم منذ سنوات، ولكن على أرض الواقع يقوم بالدور ياسر إمام الذي تخصص في تشكيل الخشب لإنتاج المقاعد ذات الطبيعة التراثية والتي تميزها المساند الخلفية الطويلة.

كما يبدع في مجال نحت الأبواب الخشبية والمناضد، يقول ياسر انه يستخدم الخامات الأميركية من الخشب المعروف باسم «بيتش تاون» ويعرف بقابلية أكثر للتشكيل وعدم التأثر بالعوامل الجوية ويزين المنتجات الخشبية بأنواع من القطع الزجاجية ذات اللون الأخضر، كما يدخل معدن النحاس الأصفر في إضافة بعض القطع الوظيفية مثل المقابض.

ويضيف إمام أنه يستخدم أيضاً أنواعاً عديدة من الخشب أهمها خشب العزيز والزاق، ويقوم بتوظيف كل نوع حسب القطعة التي يخطط لإنتاجها، فمثلاً المقعد يحتاج إلى خامة تتسم بالقوة، يناسبه خشب «بيتش تاون»، بينما المناضد واللوحات الجدارية تتطلب خامات أقل في قوة الاحتمال وأكثر في التمسك باللون وعدم التأثر بعوامل التعرية وهكذا.

أعمال فنية

أما طارق السيد فيعرض مجموعة من اللوحات الخشبية والمعدنية التي تحمل بعض الآيات القرآنية الكريمة وتنقسم كما يقول إلى عدة أنواع باختلاف صناعة اللوحة، فهناك اللوحات المعدنية التي يحيط بها إطار خشبي أو العكس

تبرز قيمة اللوحة كلما اتسعت رقعتها حجماً وازدادت تفاصيل الأعمال الفنية والحروف المستخدمة في إنتاجها. يضيف طارق أن النحاس الأصفر المستخدم في صناعة اللوحات البارزة يتسم بدرجة عالية من النقاء ويخضع للمعالجة باستخدام مواد كيميائية تمنع تغير اللون إلى اللون الداكن نتيجة التعرض للأتربة وبخار الماء ويقول ان تنظيفه بعد الشراء لا يحتاج إلا مادة واحدة يمكن استخدامها مرة واحدة كل عام للحفاظ على البريق.

تحف نوبية

وفي أحد الأركان يبدو الفن النوبي حيث يعرض أحد المحلات تحف نوبية مختلفة منها التماثيل المصنوعة من مادة الفايبر مضاف إليه الجبس كما يعرض مجموعة من السجاد المصنوع من صوف الغنم والذي يطلق عليه (كليم) وهو صناعة يدوية تم إنتاجه على النول القديم وتحمل قطع الكليم المتوسطة الأحجام رسوماً متعددة يغلب عليها الطابع النوبي الذي ينطلق من جنوب مصر ويتراوح سعر القطعة بين 85 و120 درهما.

تشمل معروضات الركن النوبي أيضاً بعض الآلات الموسيقية الشرقية مثل العود بأحجام مختلفة، كما يعرض أيضاً عود يستخدم في تعليم العزف للمبتدئين ويقول عمرو فاروق ان الإقبال كبير من العرب على اقتناء الآلات الموسيقية القديمة بينما الأجانب يزداد إقبالهم على اقتناء التحف النوبية وبصفة خاصة ورق البردي.

أما أكثر التحف مبيعات فكان مجسم للفرقة الفنية النوبية التي تقدم الفنون الشعبية وهو مصنوع من الجبس ويصور أعضاء الفرقة يعزف كل منهم على آلة موسيقية مختلفة مثل العود أو الطبلة أو على الدف ويتكون أعضاء الفريق من 12 عازفاً.

اهتمت بعض المحلات بعرض المنتجات القطنية في صور ملابس ومنتجات متعددة بينما اقتصر العرض في محلات أخرى على المصنوعات النسجية المختلفة وخاصة الجلباب النسائي ذا الألوان المتعددة والمصنوع من الحرير المخلوط بأنواع أخرى من الخيوط الصناعية وتتميز هذه المنتجات بثبات الألوان.

أيمن حجازي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات