يدير رأسه نحو الجهات كافة، وتتوزع ذاته إلى ما هو خاص، وإلى ما هو عام، وإلى ما هو كوني.يبرز ما هو خاص من خلال إحساس الذات بآلام الفقد؛ فقد الأب والأم، والأصدقاء.أين للذات بذاكرة منسية بإصرار الذاكرة وتواطؤ الزمان.
زمان منساب من ثقب الذاكرة يتوهج لهيباً فيوقظ ذاكرة ابتلعها النسيان.لم يته في سراديب الأزقة القديمة أو تشعبات السنين على امتداد رحلته من كراتشي إلى بريطانيا فالشارقة والكويت ومسقط الرأس دبي يسائل السفن وخوص النخيل وعتبات الأماكن، يفتش في التاريخ المسيج بسور الأيام الخوالي عن أصدقاء بعضهم ارتحل عنا وبعضهم يعيش بيننا ينادي بقايا صور ترمي بها في الحاضر.
انه ذاكرة متقدة يشع بها عتمات الماضي.إنه ضيفنا محمود محمد حبيب آل رضا، مواليد دبي في 10 أكتوبر 1943 في منزله الكائن في انطلاقة شارع الفلاح بر دبي والذي يعتبر نهاية شارع علي بن أبي طالب.
والدي الدكتور محمد حبيب آل رضا الذي تعرفه الناس، ومارس مهنة الطب كأول طبيب في هذه المنطقة، عالج الكثير بإخلاص وتفان.والدنا، رحمه الله، ولد في ربيع الآخر بتاريخ 1909.
بما أن ولادة المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم تقع بهذا الشهر، وتيمناً بهذه الذكرى سماه جده على اسم الرسول، تربى في منزل جدنا يوسف بن جعفر في منطقة بندر طالب في ديرة، كان يلاحق والده - جدنا- حبيب، في رحلاته لمداواة الناس.
والده طبيب، وعندما صار شاباً اخذ من والده حبه للمهنة، اهتم به وقرر أن يغذيه بالمعلومات، ووظيفته في مجال الطب، فأرسله إلى بلدان ليكتسب المزيد وأرسله إلى بندر لنشه مع أخيه عمنا محمود، وكان دكتور اختصاصي قلب، سافر الوالد إلى بندر لنشه لأربع سنوات التحق في مشافيها وعاد لدبي.
علاقة الحاكم بالشعب
وكان يذهب مع والدي إلى الشيوخ، الشيخ سعيد بن مكتوم، رحمه الله، أحبه واهتم به وقرر إرساله للهند لإكمال دراسته في مجال الطب، أعطاه رسالة وأرسله إلى الهند وهي متوفرة عندنا، ذهب للاطلاع على المزيد من النشاط.
ظل هناك ولم يكمل وعاد إلى دبي ليمارس واجبه وأداءه أداء حسناً، منحه المغفور له الشيخ سعيد بن مكتوم آل مكتوم شهادة يجيزه رسمياً أن يمارس، وذكر فيها كلمات تدل على حبه للوالد وقال «هذا ابننا الشاطر» بقي الوالد يمارس هذه الوظيفة، واستمر حتى تاريخ وفاته 2 أكتوبر 1982 في فندق جبل علي، وكان مصاحباً للمغفور له الشيخ راشد لحظة المنية الساعة الثالثة صباحاً بسكتة قلبية.
بذل مجهوداً جباراً وكافح كفاحاً شديداً إذ إنه لم تغمض عيناه ليلاً ولم يستسلم للراحة بجانب عمله صباح مساء يعالج هذا وذاك يمضي وقته عند مرضاه. وكانت وصفة العلاج يتقاضى مقابلها 10 دراهم، وإذا ذهب للمريض يكون الأجر 20 أو 30 درهماً، وهناك عوائل لا يأخذ منها.
أول من أدخل البنسلين
استمر على هذه الحالة، تأتي سيارة تأخذه نصف ساعة ويعود ومن ثم تأتي سيارة أخرى وهكذا، لم يترك بيتاً في الإمارات خاصة بدبي إلا وترك بصمة على أفراده، الكل شهد له ذلك، بنى خبرة جيدة من أمراض المنطقة، فهو أول من أدخل علاج البنسلين إلى الإمارات.
ما سمعنا يوماً أن أحداً أصيب بحساسية من البنسلين، وكنت اذهب معه ويرسلني إلى الصيدلية الحمد لله قضى وقته بكل وفاء، وأذكر أنه كان ينتقل في تلك الأيام لعدم وجود وسائل المواصلات، إما يذهب مشياً أو على حمار، وكان لجدي حماران، ينتقل لعلاج الشيوخ وأولادهم سهر عليهم ووالده المشهور «بن حبيب» عالج من أبوظبي إلى الفجيرة.
هواية التصوير
واصطحب معه آلة تصوير توثيقاً لرحلاته العلاجية.أحبّ هواية إليه التصوير وعرف بأنه مصور جيد يقضي الليل مع اختنا الكبيرة فاطمة، أهل البيوت والجيران أيضاً كانوا يستأنسون له ويعتبرونه والدهم.كان يأخذ صوراً هنا وهناك من بيوت خاصة لقطات توثيقية صور الشيوخ ويحتفظ بمجموعة كبيرة جداً ضاع معظمهما عندما هدمنا البيت 1960 أو توزع بين الإخوة.
حوادث وأحداث
فيما يرتبط بالحوادث التي مر بها خلال 73 سنة التي عاشها.يقص علينا:في الصباح الباكر وفي أحد الأيام استدعته عائلة، وكانت ربة البيت مريضة، كشف على المريضة وقرر إعطاءها إبرة، أخذ الدواء، وأثناء إدخال الإبرة في الزجاجة وفي الحوش، كنّا نرى طيوراً وحماماً وبطاً.
كان في (الحوي)الحوش ديك يطارد دجاجة، طارت الدجاجة وضربت يده فوقعت الزجاجة وانكسرت، وعندما أمسك الزجاجة اكتشف أن الدواء غلط، ولو كان أعطى الإبرة للمريضة لكانت ميتة لا محالة، ولكن هذه حكمة الله أن يرسل هذا الديك ويكسر الزجاجة.
كانت الصيدلية الوطنية لنا الوالد هو صاحب الصيدلية ومؤسسها، وكان يأتي إلينا الإخوان من المواطنين أمثال:رحمة الله عليهم سالم مصبح وبن سليم وخليفة وكريف جامع والشيخ خليفة بن سعيد والشيخ جمعة بن مكتوم، تقريباً كل أهل الشندغة وديرة، وعادة الوالد يذهب للجمارك ليرى المغفور له الشيخ راشد وعادته أيضاً بعد الظهر عند الذهاب للصيدلية في بر دبي يذهب إلى عمنا جواد وهو طبيب أسنان، وكان يأتي بدو طلباً للدواء أو للتداوي.
ومن المفارقات أن بدوياً أتانا وقال للوالد:يا ابن حبيب، عندي الألم الفلاني.أعطاه الوالد الدواء، وقال له:ذوِّب الدواء بالماي واشربه.أخذ الرجل الدواء وشربه، وبعدما شرب الماء، إذا بالرجل يقفز أمامنا، سأله الوالد:ماذا تفعل؟ قال له أذوِّبها.
سباحة
كان يذهب لمداواة الشيخ شخبوط كل فترة ويحب الوالد كثيراً، وكذلك كان يقابل المغفور له الشيخ زايد، يذهب إلى:رأس الخيمة، الشارقة، عجمان طوال فترة حياته لم يتحدث أحد عنه إلا بالخير.كان شديداً، كنا نذهب للبحر للسباحة، يأتي ولم يجدنا فيرسل أحدا لأخذ أغراضنا ونعود بلا ملابس.لم يقصر علينا وهو أول رجل يرسل أولاده للتعليم.
محطات علمية
أتذكر أنه قرر إرسالنا للتعليم، أول محطة كانت في كراتشي أرسلنا جميعاً، طلعنا من دبي عام 1946 أو 1947، خرجنا في باخرة بارجورا وكانت شركة الملاحة «بي اي بريتش انديا» فكانت دامرا دراركا وبارجورا، وكان معنا الشيخ خليفة بن سعيد آل مكتوم عليه رحمة الله، وكذلك الرجل المهذب المرحوم ماجد الغرير.
كنا صغاراً نأكل الكبد من الذبائح التي تذبح والكلاوي، وهذا على ظهر الباخرة، لكن الشيخ سعيد لم يسمح للوالد بالذهاب لكراتشي، وكانت أول محطة مدرسية لنا سان بترك هاي سكول مدرسة كبيرة جدا يديرها أساقفة انجليز مسيحيون.
وكنت أنا وعبدالنبي وأحمد وحسين وحبيب وعبداللطيف زملاء صف درسنا وقابلنا بالمدرسة المرحوم عبدالوهاب الكلداري الذي كان معنا وعبداللطيف الكلداري، ومحيي الدين بالهندي وأخوه محمد عبدالقادر بالهندي وعشنا هذه الفترة هناك.
كما أسلفت في كراتشي، بالإضافة إلى ذلك كنت آخذ دروساً مسائية «دروس تيوشن» في الانجليزي جاءني أخي حسين ليأخذني وصعد إلى الأعلى وكانت السلالم عالية وتكلم مع ميري المشرفة ونحن واقفون نبح الكلب فوقعت من أعلى إلى الأرض بمسافة التسعين درجة أو سلمة فشُجّ رأسي وسالت الدماء جاءنا محمد رسول أبو أحمد محمد رسول العوضي في دائرة المحاكم الآن .
أخذنا بالركشة وذهبت للبيت وتركت لي الحادثة علامتين في الرأس على شكل علم باكستان هلال ونجمة ثم رجعنا إلى دبي.رجعنا إلى دبي 1950 أو 1951 فبدت المحطات التعليمية الأخرى من محطات غير نظامية وأخرى نظامية درسنا عند المرحوم الأستاذ حسن ميرزا ولم يقصر كان من الأوائل والمدرسة الآن عند البنك المركزي وتعلمنا على يديه اللغة الانجليزية.لا أتذكر كم درسنا، وكان عند الظهيرة يقول للأطفال:أغلقوا الدفاتر.
ويقول لي:يا محمود اقرأ نشيدا، كنت انشده قصيدة «سلوا الرماح».أيضاً من الطلبة الذين درسوا معي في تلك الفترة سمو الشيخ حمدان بن راشد، الله يطوّل عمره، وأيضاً إخواني وميرزا علي واعتقد سالم العرج وابن الشيخ مبارك مبارك ومطر الحاي، وغدير بعدين درسنا في مدرسة أخرى غير نظامية في منطقة الرأس عند الأستاذ علي عامر عراقي كان ذا شخصية قوية طويلا ملتحياً.
التعليم النظامي
بعدها توجهنا إلى التعليم النظامي والحكومة الكويتية مسؤولة عن التعليم في ذلك الوقت ذهبنا إلى الشارقة المدرسة القاسمية مستوانا كان عالياً، فتم ترفيعنا إلى صفين، ولي فيها ذكريات درسنا الثالث والرابع وناظرها محمد ذياب الموسى وهو من الرجال الذين يستحقون كل تقدير وكل احترام وكل مودة، والتدريس يختلف في ذلك الوقت والمدرس له كل احترام.
نذهب يوم الجمعة عصراً يأتي الوالد إلينا يوم الاثنين أخذنا مسكناً في منطقة الرولة يملكه عبدالله القيواني وكان مع الوالد عيسى بوحميد ويوم الخميس تأتي سيارة تأخذنا إلى دبي، المدرسة التي كان يديرها ذياب الموسى ومعه من المعلمين :العيسوي ـ أبو الغول ـ فايز مدرس الرياضة ـ غريب عادل الجلجولي صوته جميل بالنشيد، معظم النشاطات خارج الصف.
نصيد حشرات طيور ونحنطها، ومن زملاء المدرسة النظامية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة، تريم عمران عبدالله عمران ناصر بن سلطان العويس معضد سالم حمد حميد الشامسي، سالم إبراهيم عبيد القصير المدفع كانت حياة طيبة ومن الطرائف انه يوم أتيت المدرسة وإذا بالأستاذ عيسوي يقف بالطابور الصباحي بصوت عالٍ يقول:من يسمع اسمه يأتي إلي خارجاً .
وخصني أنا وعبدالنبي وشاكر، وقال :هؤلاء خالفوا نظام المدرسة وخرجوا للمطعم وخالفوا النظام فألقانا على الأرض ورفعنا فلقة.
المدرسة التجارية
انتقلنا للمدرسة التجارية وأصبحت ناظراً في سنة بترقية من عبدالله عمران تريم على اثر تقدير واجهت صعوبة في الجداول والمقررات، وأتذكر أنني كلفت قبل 1970 فأعطيت دورة تدريبية لـ 20 ناظراً من الشارقة ودبي وعجمان، 1973 .
عملت في رئاسة مستودعات الوزارة 1977 جاء قرار بترقيتي إلى مدير إدارة الخدمات العامة و1981 مدير الإدارة العامة للأبنية المدرسية وأعرت إلى مؤسسة الإمارات العامة للنقل والخدمات. قضية المؤسسة حتى أكتوبر 1990 حتى طلبت التقاعد.
المروءة المقنعة
عندما حفظنا نص المسرحية توزعت الأدوار فصاحب السمو حاكم الشارقة، حفظه الله، وهو كما أسلفت كان يدرس معنا قام بدور عكرمة الفياض واخوي عبدالنبي في دور أسامة أنا في دور سعيد عملوا لنا اللحى وارتدينا الزي المناسب للشخصيات وأيضا كان معنا علي النومان ومحسن النومان وأظن تريم عمران وخدمنا المسرحية وكانت ناجحة جداً.
وقفات
بعد رجوعنا من كراتشي سنة 1950/1951 كنا نشاهد منظر قوارب الغوص وهي تمر أمام البيت ونسمع الفن والأهازيج كان لها موقع في حياة الإنسان فبلدنا قامت على ذلك.
كذلك كنا نذهب إلى النخل وصيد الطيور والعتل والدود.الدنيا تحر نعمل بيوت سعف وكان أبعد العرشان عرشان خانصاحب وحمد بطي المسعود وعلي بوحزيم عشنا عيشة جميلة لا اختلافات هذا ينتمي لهذا أو ذاك لذاك تجمعنا أفراحنا وأتراحنا على هذه الرمال البيضاء ونستمتع بموسيقا خوص النخل حتى خرير الماء.
مدرسة الشعب
المحطة الدراسية مدرسة الشعب كانت في الغبيبة موقف السيارات والباصات حالياً أتذكر الأستاذ زهدي الخطيب وكان ناظرها وهو قوي الشخصية ويلاحق الطلبة إذا تغيبوا.الأستاذ عنتر، الاستاذ محمود مدرس الموسيقى، محمد إبراهيم، وأخذنا المتوسط ثم الثانوية العامة في ثانوية دبي كنا ننتقل في العبرة في 1964 .
اتجهنا إلى الكويت أنا وعبدالله الموسى وسيد جعفر وعبدالله الخياط وعبدالله الحبيب، أحمد ميرزا حسن، فيما بعد التحقت بالمدرسة التجارية وسفري إلى بريطانيا في يوم الأربعاء 25/6/1969 كان جون تيلر اخبرني على أيام الإمارات المتصالحة قال لي سوف تدرس كان خبراً مزعجاً ومخيفاً.
ولكن الله ساعدني سنة واحدة، وكنت مدرساً لمادة المحاسبة بعدها سكرتاريا وطباعة، عندما كنت طالباً أتانا طالب من منطقة الشوكة جاءت حصة الآلة الكاتبة عربتها عندما تنتهي تصدر صوتاً الولد كان شاطر كان يطبع ويطبع انتهت العربة قال فيها جني وقفز من مكانه.
محمود محمد آل رضا.. رحلة العلم في زمن الجدب
يدير رأسه نحو الجهات كافة، وتتوزع ذاته إلى ما هو خاص، وإلى ما هو عام، وإلى ما هو كوني.يبرز ما هو خاص من خلال إحساس الذات بآلام الفقد؛ فقد الأب والأم، والأصدقاء.أين للذات بذاكرة منسية بإصرار الذاكرة وتواطؤ الزمان.
زمان منساب من ثقب الذاكرة يتوهج لهيباً فيوقظ ذاكرة ابتلعها النسيان.لم يته في سراديب الأزقة القديمة أو تشعبات السنين على امتداد رحلته من كراتشي إلى بريطانيا فالشارقة والكويت ومسقط الرأس دبي يسائل السفن وخوص النخيل وعتبات الأماكن، يفتش في التاريخ المسيج بسور الأيام الخوالي عن أصدقاء بعضهم ارتحل عنا وبعضهم يعيش بيننا ينادي بقايا صور ترمي بها في الحاضر.ا
نه ذاكرة متقدة يشع بها عتمات الماضي.إنه ضيفنا محمود محمد حبيب آل رضا، مواليد دبي في 10 أكتوبر 1943 في منزله الكائن في انطلاقة شارع الفلاح بر دبي والذي يعتبر نهاية شارع علي بن أبي طالب.
والدي الدكتور محمد حبيب آل رضا الذي تعرفه الناس، ومارس مهنة الطب كأول طبيب في هذه المنطقة، عالج الكثير بإخلاص وتفان.والدنا، رحمه الله، ولد في ربيع الآخر بتاريخ 1909، بما أن ولادة المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم تقع بهذا الشهر.
وتيمناً بهذه الذكرى سماه جده على اسم الرسول، تربى في منزل جدنا يوسف بن جعفر في منطقة بندر طالب في ديرة، كان يلاحق والده - جدنا- حبيب، في رحلاته لمداواة الناس، والده طبيب، وعندما صار شاباً اخذ من والده حبه للمهنة، اهتم به وقرر أن يغذيه بالمعلومات، ووظيفته في مجال الطب، فأرسله إلى بلدان ليكتسب المزيد وأرسله إلى بندر لنشه مع أخيه عمنا محمود، وكان دكتور اختصاصي قلب، سافر الوالد إلى بندر لنشه لأربع سنوات التحق في مشافيها وعاد لدبي.
علاقة الحاكم بالشعب
وكان يذهب مع والدي إلى الشيوخ، الشيخ سعيد بن مكتوم، رحمه الله، أحبه واهتم به وقرر إرساله للهند لإكمال دراسته في مجال الطب، أعطاه رسالة وأرسله إلى الهند وهي متوفرة عندنا، ذهب للاطلاع على المزيد من النشاط، ظل هناك ولم يكمل وعاد إلى دبي ليمارس واجبه وأداءه أداء حسناً.
منحه المغفور له الشيخ سعيد بن مكتوم آل مكتوم شهادة يجيزه رسمياً أن يمارس، وذكر فيها كلمات تدل على حبه للوالد وقال «هذا ابننا الشاطر» بقي الوالد يمارس هذه الوظيفة، واستمر حتى تاريخ وفاته 2 أكتوبر 1982 في فندق جبل علي، وكان مصاحباً للمغفور له الشيخ راشد لحظة المنية الساعة الثالثة صباحاً بسكتة قلبية.
بذل مجهوداً جباراً وكافح كفاحاً شديداً إذ إنه لم تغمض عيناه ليلاً ولم يستسلم للراحة بجانب عمله صباح مساء يعالج هذا وذاك يمضي وقته عند مرضاه. وكانت وصفة العلاج يتقاضى مقابلها 10 دراهم، وإذا ذهب للمريض يكون الأجر 20 أو 30 درهماً، وهناك عوائل لا يأخذ منها.
أول من أدخل البنسلين
استمر على هذه الحالة، تأتي سيارة تأخذه نصف ساعة ويعود ومن ثم تأتي سيارة أخرى وهكذا، لم يترك بيتاً في الإمارات خاصة بدبي إلا وترك بصمة على أفراده، الكل شهد له ذلك، بنى خبرة جيدة من أمراض المنطقة، فهو أول من أدخل علاج البنسلين إلى الإمارات.
ما سمعنا يوماً أن أحداً أصيب بحساسية من البنسلين، وكنت اذهب معه ويرسلني إلى الصيدلية الحمد لله قضى وقته بكل وفاء، وأذكر أنه كان ينتقل في تلك الأيام لعدم وجود وسائل المواصلات، إما يذهب مشياً أو على حمار، وكان لجدي حماران، ينتقل لعلاج الشيوخ وأولادهم سهر عليهم ووالده المشهور «بن حبيب» عالج من أبوظبي إلى الفجيرة.
هواية التصوير
واصطحب معه آلة تصوير توثيقاً لرحلاته العلاجية.أحبّ هواية إليه التصوير وعرف بأنه مصور جيد يقضي الليل مع اختنا الكبيرة فاطمة، أهل البيوت والجيران أيضاً كانوا يستأنسون له ويعتبرونه والدهم.كان يأخذ صوراً هنا وهناك من بيوت خاصة لقطات توثيقية صور الشيوخ ويحتفظ بمجموعة كبيرة جداً ضاع معظمهما عندما هدمنا البيت 1960 أو توزع بين الإخوة.
حوادث وأحداث
فيما يرتبط بالحوادث التي مر بها خلال 73 سنة التي عاشها.يقص علينا:في الصباح الباكر وفي أحد الأيام استدعته عائلة، وكانت ربة البيت مريضة، كشف على المريضة وقرر إعطاءها إبرة، أخذ الدواء، وأثناء إدخال الإبرة في الزجاجة وفي الحوش، كنّا نرى طيوراً وحماماً وبطاً.
كان في (الحوي) الحوش ديك يطارد دجاجة، طارت الدجاجة وضربت يده فوقعت الزجاجة وانكسرت، وعندما أمسك الزجاجة اكتشف أن الدواء غلط، ولو كان أعطى الإبرة للمريضة لكانت ميتة لا محالة، ولكن هذه حكمة الله أن يرسل هذا الديك ويكسر الزجاجة.
كانت الصيدلية الوطنية لنا الوالد هو صاحب الصيدلية ومؤسسها، وكان يأتي إلينا الإخوان من المواطنين أمثال:رحمة الله عليهم سالم مصبح وبن سليم وخليفة وكريف جامع والشيخ خليفة بن سعيد والشيخ جمعة بن مكتوم، تقريباً كل أهل الشندغة وديرة، وعادة الوالد يذهب للجمارك ليرى المغفور له الشيخ راشد وعادته أيضاً بعد الظهر عند الذهاب للصيدلية في بر دبي يذهب إلى عمنا جواد وهو طبيب أسنان، وكان يأتي بدو طلباً للدواء أو للتداوي.
ومن المفارقات أن بدوياً أتانا وقال للوالد:يا ابن حبيب، عندي الألم الفلاني.أعطاه الوالد الدواء، وقال له:ذوِّب الدواء بالماي واشربه.أخذ الرجل الدواء وشربه، وبعدما شرب الماء، إذا بالرجل يقفز أمامنا، سأله الوالد:ماذا تفعل؟ قال له أذوِّبها.
سباحة
كان يذهب لمداواة الشيخ شخبوط كل فترة ويحب الوالد كثيراً، وكذلك كان يقابل المغفور له الشيخ زايد، يذهب إلى:رأس الخيمة، الشارقة، عجمان طوال فترة حياته لم يتحدث أحد عنه إلا بالخير.كان شديداً، كنا نذهب للبحر للسباحة، يأتي ولم يجدنا فيرسل أحدا لأخذ أغراضنا ونعود بلا ملابس.لم يقصر علينا وهو أول رجل يرسل أولاده للتعليم.
محطات علمية
أتذكر أنه قرر إرسالنا للتعليم، أول محطة كانت في كراتشي أرسلنا جميعاً، طلعنا من دبي عام 1946 أو 1947، خرجنا في باخرة بارجورا وكانت شركة الملاحة «بي اي بريتش انديا» فكانت دامرا دراركا وبارجورا، وكان معنا الشيخ خليفة بن سعيد آل مكتوم عليه رحمة الله، وكذلك الرجل المهذب المرحوم ماجد الغرير.
كنا صغاراً نأكل الكبد من الذبائح التي تذبح والكلاوي، وهذا على ظهر الباخرة، لكن الشيخ سعيد لم يسمح للوالد بالذهاب لكراتشي، وكانت أول محطة مدرسية لنا سان بترك هاي سكول مدرسة كبيرة جدا يديرها أساقفة انجليز مسيحيون.
وكنت أنا وعبدالنبي وأحمد وحسين وحبيب وعبداللطيف زملاء صف درسنا وقابلنا بالمدرسة المرحوم عبدالوهاب الكلداري الذي كان معنا وعبداللطيف الكلداري، ومحيي الدين بالهندي وأخوه محمد عبدالقادر بالهندي وعشنا هذه الفترة هناك كما أسلفت في كراتشي، بالإضافة إلى ذلك .
كنت آخذ دروساً مسائية «دروس تيوشن» في الانجليزي جاءني أخي حسين ليأخذني وصعد إلى الأعلى وكانت السلالم عالية وتكلم مع ميري المشرفة ونحن واقفون نبح الكلب فوقعت من أعلى إلى الأرض بمسافة التسعين درجة أو سلمة فشُجّ رأسي وسالت الدماء جاءنا محمد رسول أبو أحمد محمد رسول العوضي في دائرة المحاكم الآن أخذنا بالركشة وذهبت للبيت وتركت لي الحادثة علامتين في الرأس على شكل علم باكستان هلال ونجمة ثم رجعنا إلى دبي.
رجعنا إلى دبي 1950 أو 1951 فبدت المحطات التعليمية الأخرى من محطات غير نظامية وأخرى نظامية درسنا عند المرحوم الأستاذ حسن ميرزا ولم يقصر كان من الأوائل والمدرسة الآن عند البنك المركزي وتعلمنا على يديه اللغة الانجليزية.لا أتذكر كم درسنا، وكان عند الظهيرة يقول للأطفال:أغلقوا الدفاتر.
ويقول لي:يا محمود اقرأ نشيدا، كنت انشده قصيدة «سلوا الرماح».أيضاً من الطلبة الذين درسوا معي في تلك الفترة سمو الشيخ حمدان بن راشد، الله يطوّل عمره، وأيضاً إخواني وميرزا علي واعتقد سالم العرج وابن الشيخ مبارك مبارك ومطر الحاي، وغدير بعدين درسنا في مدرسة أخرى غير نظامية في منطقة الرأس عند الأستاذ علي عامر عراقي كان ذا شخصية قوية طويلا ملتحياً.
التعليم النظامي
بعدها توجهنا إلى التعليم النظامي والحكومة الكويتية مسؤولة عن التعليم في ذلك الوقت ذهبنا إلى الشارقة المدرسة القاسمية مستوانا كان عالياً، فتم ترفيعنا إلى صفين، ولي فيها ذكريات درسنا الثالث والرابع وناظرها محمد ذياب الموسى وهو من الرجال الذين يستحقون كل تقدير وكل احترام وكل مودة، والتدريس يختلف في ذلك الوقت والمدرس له كل احترام.
نذهب يوم الجمعة عصراً يأتي الوالد إلينا يوم الاثنين أخذنا مسكناً في منطقة الرولة يملكه عبدالله القيواني وكان مع الوالد عيسى بوحميد ويوم الخميس تأتي سيارة تأخذنا إلى دبي، المدرسة التي كان يديرها ذياب الموسى ومعه من المعلمين :العيسوي ـ أبو الغول ـ فايز مدرس الرياضة ـ غريب عادل الجلجولي صوته جميل بالنشيد، معظم النشاطات خارج الصف .
نصيد حشرات طيور ونحنطها، ومن زملاء المدرسة النظامية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة، تريم عمران عبدالله عمران ناصر بن سلطان العويس معضد سالم حمد حميد الشامسي، سالم إبراهيم عبيد القصير المدفع كانت حياة طيبة ومن الطرائف انه يوم أتيت المدرسة وإذا بالأستاذ عيسوي يقف بالطابور الصباحي بصوت عالٍ يقول: من يسمع اسمه يأتي إلي خارجاً ، وخصني أنا وعبدالنبي وشاكر.
وقال : هؤلاء خالفوا نظام المدرسة وخرجوا للمطعم وخالفوا النظام فألقانا على الأرض ورفعنا فلقة.
المدرسة التجارية
انتقلنا للمدرسة التجارية وأصبحت ناظراً في سنة بترقية من عبدالله عمران تريم على اثر تقدير واجهت صعوبة في الجداول والمقررات، وأتذكر أنني كلفت قبل 1970 فأعطيت دورة تدريبية لـ 20 ناظراً من الشارقة ودبي وعجمان، 1973 عملت في رئاسة مستودعات الوزارة 1977 جاء قرار بترقيتي إلى مدير إدارة الخدمات العامة و1981 مدير الإدارة العامة للأبنية المدرسية وأعرت إلى مؤسسة الإمارات العامة للنقل والخدمات. قضية المؤسسة حتى أكتوبر 1990 حتى طلبت التقاعد.
المروءة المقنعة
عندما حفظنا نص المسرحية توزعت الأدوار فصاحب السمو حاكم الشارقة، حفظه الله، وهو كما أسلفت كان يدرس معنا قام بدور عكرمة الفياض واخوي عبدالنبي في دور أسامة أنا في دور سعيد عملوا لنا اللحى وارتدينا الزي المناسب للشخصيات وأيضا كان معنا علي النومان ومحسن النومان وأظن تريم عمران وخدمنا المسرحية وكانت ناجحة جداً.
وقفات
بعد رجوعنا من كراتشي سنة 1950/1951 كنا نشاهد منظر قوارب الغوص وهي تمر أمام البيت ونسمع الفن والأهازيج كان لها موقع في حياة الإنسان فبلدنا قامت على ذلك.
كذلك كنا نذهب إلى النخل وصيد الطيور والعتل والدود.الدنيا تحر نعمل بيوت سعف وكان أبعد العرشان عرشان خانصاحب وحمد بطي المسعود وعلي بوحزيم عشنا عيشة جميلة لا اختلافات هذا ينتمي لهذا أو ذاك لذاك تجمعنا أفراحنا وأتراحنا على هذه الرمال البيضاء ونستمتع بموسيقا خوص النخل حتى خرير الماء.
مدرسة الشعب
المحطة الدراسية مدرسة الشعب كانت في الغبيبة موقف السيارات والباصات حالياً أتذكر الأستاذ زهدي الخطيب وكان ناظرها وهو قوي الشخصية ويلاحق الطلبة إذا تغيبوا.الأستاذ عنتر، الاستاذ محمود مدرس الموسيقى، محمد إبراهيم.
وأخذنا المتوسط ثم الثانوية العامة في ثانوية دبي كنا ننتقل في العبرة في 1964 اتجهنا إلى الكويت أنا وعبدالله الموسى وسيد جعفر وعبدالله الخياط وعبدالله الحبيب، أحمد ميرزا حسن، فيما بعد التحقت بالمدرسة التجارية وسفري إلى بريطانيا في يوم الأربعاء 25/6/1969 كان جون تيلر اخبرني على أيام الإمارات المتصالحة قال لي سوف تدرس كان خبراً مزعجاً ومخيفاً.
ولكن الله ساعدني سنة واحدة، وكنت مدرساً لمادة المحاسبة بعدها سكرتاريا وطباعة، عندما كنت طالباً أتانا طالب من منطقة الشوكة جاءت حصة الآلة الكاتبة عربتها عندما تنتهي تصدر صوتاً الولد كان شاطر كان يطبع ويطبع انتهت العربة قال فيها جني وقفز من مكانه.
عطاء
أقول للوالدة لعبت مع الشيخ محمد يداه بيض ويداي لم تصبحا كذلك، وكبر صاحب السمو الشيخ محمد وكبر البياض وزاد نصوعاً إنه معطاء. نذهب للبحر إلى بحر الجميرا كانت الحياة بسيطة لا تعقيدات ولا بنايات .
التغني بدبي
دبي نمت وارتوى الاقتصاد
ودوى بعيداً يشد العباد
فهذي دبي تقول لنا
فمن لم يصدق فالفارس هنا
font color="#ca912e">اعداد ـ عبدالمنعم الشديدي
