أصبحت روسيا هذا العام محور العالم على الصعيد الأدبي، وذلك للاحتفالات العالمية بمناسبة مرور قرن على وفاة ليو تولستوي، و150 عاماً على ميلاد تشيخوف، وكلاهما من عمالقة الأدب الروسي والعالمي، وكان لأعمالهما تأثير كبير، سواء في القراء أو الأدباء.
وكانت «البيان» قد قدمت عرضاً لمقال نشرته صحيفة الغارديان البريطانية في السادس من يناير الماضي عن الاحتفالات العالمية بالأديب تولستوي، وأشار فيه الصحفي كاتب المقال لوك هاردينغ، إلى أن البلد الوحيد الذي لم يشارك في هذه الاحتفالات هو روسيا، التي لا تأبه بأديبها العبقري. وذكر ما قالته الشائعات بشأن تجسس بوتين في شبابه على مقاطعة تولستوي مقر إقامته، وتقصيه المنطقة بصفته أحد أفراد مخابرات كي. جي. بي، إلى جانب تجاهل الكرملين لهذه المناسبة. بالإضافة إلى ما ذكره على لسان مساعد الإنتاج لفيلم «المحطة الأخيرة» أندريا ديريابن، عن عدم قدرتهم على تصوير الفيلم في الأماكن التي عاش فيها تولستوي في روسيا لعدم توفر البنية التحتية لإنجاز الفيلم.
بهدف تقصي موضوعية ما ورد في المقال ومصداقية ما كتب، أرسلت «البيان» مجموعة من الأسئلة إلى أحد المثقفين العرب المقيمين في موسكو، والمشاركين في الحراك الثقافي.وتمحورت الأسئلة حول أسباب عدم احتفال روسيا بالمناسبة، وصحة عدم توفر البنية التحتية حيث عاش الأديب، وكيف يرى الجيل الجديد من الروس كتابه الكبار الكلاسيكيين. قال سليم علي، السوري الأصل المقيم في موسكو منذ ما يزيد على عشرين عاماً، وصاحب دار نشر بيبلوس في موسكو وعضو في مجلس إدارة الحركة الشعبية المؤسسة الاستشارية المعتمدة في البرلمان الروسي:«إن ليف تولستوي كما يسمى في روسيا، يعد من أعمدة الأدب العالمي، ومن أشهر الكتاب الكلاسيكيين الروس، لِما ينطوي عليه نتاجه من أفكار وقيم وفلسفة عميقة.
ولا يوجد في روسيا من لا يعرف تولستوي، من اليافع والبالغ إلى الكهل. ويعد تولستوي جزءاً من الروح والحياة الروسية، لذا فإن حبهم له يختلف عن بقية العالم. ونتاجه يدرس في المدارس، ولا تكاد مكتبة في روسيا تخلو من كتبه، وتماثيله منتشرة في مختلف أرجاء روسيا».
ووصف متحف ليو تولستوي الحكومي في العاصمة موسكو قائلا: «المتحف عبارة عن مجموعة متاحف، ويعد أكبر مركز علمي وأدبي في العالم لدراسة وتخليد ذكرى تولستوي، حيث يضم في أروقته نحو 500 ألف وثيقة بخط الكاتب، ومواد متعلقة بحياته وإبداعاته.
إلى جانب عزبة تولستوي (ياسنايا بلانا) التي تضم ضريح الكاتب والواقعة على بعد 200 كم جنوب العاصمة الروسية، وهي عبارة عن محمية طبيعية، مساحتها 412 هكتاراً، ومجهزة بكافة البنى التحتية من فنادق ومرافق».
وأضاف: «يقود الإنجليز منذ القرن السادس عشر وحتى أيامنا هذه في إطار صراع وتنافس الأمم، حملة تشويه لسمعة روسيا، ويرسمون صورتها على أنها بلد متوحش ومتخلف، وليس فيها طرق ولا مراحيض، وعديمة الأمان، علماً أن الزائر لروسيا في حاضرنا لا يجد مدنها أقل أماناً وجمالاً من كثير من المدن الغربية».
وأوضح فيما يخص الاحتفالية بالذكرى المئوية لوفاة تولستوي قائلا: «المتعارف عليه في روسيا هو الاحتفال بذكرى الميلاد وليس الوفاة.ولكن وحسب تصريحات المدير العام لمتحف تولستوي الحكومي ريميزوف، أن روسيا تقدمت بطلب لليونسكو لإعلان عام 2010 عام تولستوي (نرجو أن تؤيد بريطانيا هذا الطلب).
وإضافة لذلك، ستعقد العديد من الندوات والمؤتمرات العلمية والأدبية، مع عرض أفلام وثائقية، في مقدمتها الفيلم الوثائقي الذي أنتج مؤخراً على أساس أفلام وثائقية نادرة من الأرشيف الحكومي الروسي والذي بطله ليو تولستوي شخصيا».
القراء الروس
تعرض المجتمع الروسي في بداية التسعينات من القرن الماضي بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، إلى هزة كبرى أدت إلى تحول اهتمامه من الأدب إلى اقتصاد السوق والعلاقات الرأسمالية، وقد أسهم ذلك في تقليص حجم الدعم المالي الحكومي للثقافة والفن. كما أدى تحرير الأسعار إلى ارتفاع قيمة السلع ومنها الكتب، فتحول الكتاب من سلعة رئيسية إلى ثانوية، وانخفض بشكل كبير عدد القراء.
متحف إبداعي
يعد متحف تولستوي في موسكو أكبر مركز علمي وأدبي في العالم لدراسة وتخليد ذكرى تولستوي، حيث يضم في أروقته نحو 500 ألف وثيقة بخط الكاتب ومواد أخرى متعلقة بمختلف حياته وإبداعاته.
font color="#ca912e">رشا المالح


