على الرغم من أن منطقة المارينا في دبي تعد واحدة من أحدث المناطق العمرانية، فإن دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي نجحت في أن تمزج هذا المعمار الحديث بالتراث الإماراتي العريق، عندما قامت بإنشاء قرية تراثية تقدم التراث الإماراتي وحياة البادية بأشكالها وعاداتها وتقاليدها في معرض مفتوح بمنطقة الممشى الواقعة على شاطئ المارينا، يتيح للزوار من كل الجنسيات الاطلاع على التراث الإماراتي، ومعرفة حياة الآباء والأجداد عن قرب.

وتضم القرية التراثية التي تقام ضمن فعاليات مهرجان دبي للتسوق العديد من الأنشطة والفعاليات التراثية، في مقدمتها معرض «بنادر التراث»، الذي يقول عنه ناصر جمعة سليمان مشرف عام فعاليات قرية التراث:إن اسم المعرض يحمل دلالة تراثية؛ حيث تعني كلمة «بندر» مرسى السفن، والاحتماء من الرياح والعواصف، لذا أطلق على المعرض «بنادر»؛ أي مراسي؛ نظراً لأنه يضم عدة أقسام مختلفة، يحكي كل منها قصة من قصص التراث. أضاف أن القسم الأول في المعرض يضم مكتشفات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ويشمل العديد من القطع الأثرية النادرة التي تعود إلى العصر الحديدي الذي يمتد من سنة 1300 إلى 300 قبل الميلاد، مثل الخناجر والأدوات الفخارية والحجرية.

ومصبات الذهب، والحلي النسائية والسهام، كما يضم القسم مجموعة من اللوحات التي تظهر متابعة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لموقع «ساروب الحديد» الذي يقع على بعد 40 كيلو متراً من فندق «باب الشمس» في أعماق الصحراء، وحرص سموه على متابعة الحفريات والتنقيب عن الآثار أولاً بأول.

أما القسم الثاني من معرض «بنادر التراث» فيشمل السيوف المحلية بأنواعها المختلفة التي كانت تستخدم قديماً، ومن أهم أنواعها الكتارة، وغيرها من السيوف الأخرى ذات الأشكال والأحجام المختلفة.

وأشار ناصر جمعة إلى أن القسم الثالث يشمل البنادق التراثية؛ حيث تم عرض مجموعة نادرة من هذه البنادق مثل «الصعما» و«الميزار» و«السكتون» و«المشرخ» و«أم عشر» و«أم خمس»، وهذه الأعداد ترمز إلى عدد الطلقات التي كانت تستخدم في هذه البنادق.

بينما يضم القسم الرابع أدوات صنع القهوة قديماً وحديثاً؛ مثل الهاون والمحامص، وأدوات قلي القهوة، وأنواع القهوة المختلفة القديمة والحديثة في دولة الإمارات.

وذكر أن القسم الخامس مخصص للمطاحن التراثية بأنواعها المتعددة التي كانت تستخدم قديماً لطحن الحبوب؛ مثل «الهون» الخشبي و«المدق» الذي كان يستخدم لسحق الأعشاب، بالإضافة إلى «الرحى»التي توضع فيها الحبوب أثناء عملية الطحن.

أما القسم السادس فتم تخصيصه للصيد بالصقور، حيث تقوم دائرة السياحة والتسويق التجاري بتعريف الجمهور بهذا القسم من خلال أدوات الصيد بالصقور التي كانت تستخدم قديماً، لشرح هذه الرياضة، وتعريف الزوار بجمالياتها، وأهميتها، وارتباط الإنسان العربي بها.

معرض للصور

وأفاد مشرف عام قرية التراث أن القسم السابع مخصص للخيل؛ حيث يشتمل على عرض أنواع متنوعة من السروج العربية الأصيلة، والأدوات التي كان الفارس يستخدمها في الماضي؛ مثل «الركوب»وغيرها، كما يتضمن القسم عرضاً للأدوات الحديثة المستخدمة حالياً في ركوب الخيل، بالإضافة إلى مجموعة من الصور لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وهو يمارس رياضة ركوب الخيل.

وأكد ناصر أن معرض بنادر التراث يضم مجموعة من أهم القطع التراثية تم استقدامها من متاحف دبي والفهيدي وبيت الشيح سعيد بن مكتوم، لعرضها أمام الجمهور وإطلاعه على التراث الإماراتي في هذا الجو المتميز، مشيراً إلى أن اختيار منطقة الممشى بالمارينا التي تعتبر قلب دبي الجديدة جاء بعد نجاح فعاليات العيد الوطني التي أقامتها الدائرة في هذا المكان.

وقامت خلالها بتوزيع استبيان على الزوار أظهر حرص الجمهور من مختلف الجنسيات على الاطلاع ومعرفة التراث الإماراتي، لذلك تم جلب التراث الإماراتي إلى هذا الموقع الاستراتيجي، لإتاحة الفرصة أمام سكان هذه المنطقة الحيوية وزوارها للتعرف عن قرب إلى التراث الإماراتي القديم.

وأوضح أن الكثيرين من الأشخاص من مختلف الجنسيات من المقيمين والزائرين تعرفوا إلى التراث الإماراتي من خلال وسائل الإعلام فقط، ولكن دائرة السياحة كانت حريصة على أن تقدم لهم هذا التراث على أرض الواقع وفي مكان متميز للتعرف إليه عن قرب، ومعرفة كل المعلومات عن الحياة الإماراتية في الماضي، وكيف تحولت هذه الرمال إلى واحة لجذب الناس من كل مكان حول العالم.

رعاية من طيران الاتحاد

وأشاد ناصر بن جمعة برعاية طيران الاتحاد - الراعي الرئيسي - لفعاليات الممشى، والدعم الكبير الذي توفره الشركة الوطنية لإنجاح النشاطات المتنوعة. وأوضح أن طيران الاتحاد قد خصص العديد من الجوائز للمسابقات المتنوعة التي تنظمها دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي ضمن الفعاليات وتبثها عبر إذاعة «نور دبي» «والخليجية».

وأشار إلى أن معرض «بنادر التراث» يلعب دوراً مهماً في عملية جذب الجماهير للمشاركة في فعاليات مهرجان دبي للتسوق لمشاهدة المقتنيات الأثرية الإماراتية والتعرف إلى عادات وتقاليد حياة البدو.لافتاً إلى أن وجود المعرض في هذا المكان المفتوح وفي ذلك الطقس المتميز الذي تتمتع به دولة الإمارات خلال هذه الفترة جعل الكثيرين من الزوار والمقيمين يحرصون على زيارة المعرض والاستمتاع بفعاليات القرية التراثية.

وأوضح أن عدد زوار القرية في نهاية الأسبوع يتجاوز سبعة آلاف زائر يومياً، ويصل إلى خمسة آلاف في باقي الأيام، ما يدل على الإقبال الجماهيري الكبير الذي تتمتع به قرية التراث ومعرض بنادر التراث.

وأفاد ناصر جمعة أن كل قطعة من القطع التراثية في معرض بنادر التراث بجوارها شرح كامل عن طبيعة هذه القطعة وتاريخها وقصة اكتشافها؛ لمساعدة الزائرين على تقديم المعلومات اللازمة لهم بيسر وسهولة ، مشيداً بالدعم والرعاية التي يحظى بها المعرض وكل أقسام القرية من قبل سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، كما كان لحرص سموه على افتتاح معرض بنادر التراث أثر كبير في تحفيز العاملين وتشجيعهم على تقديم أفضل الخدمات للزوار بشكل يعكس حجم التطور الذي وصلت إليه دبي.