الشاي الأبيض يلقي شباك الفتنة على العالم

الشاي الأبيض يلقي شباك الفتنة على العالم

يمسك ميريل فرناندو بعلبة شاي أبيض نقي من ماركة توينينجز، فيفتح كيساً صغيراً ،ويفرغ محتواه على ورقة بيضاء، ثم يفتح كيس شاي أخضر ويفرغ محتواه ايضاً على ورقة أخرى. تتوهج عيناه وترتسم على شفتيه ابتسامة عريضة بينما يضع العيّنتين بمحاذاة بعضهما. تبدو العينتان متشابهتين، لكنهما مختلفتان جداً عن الشاي الأبيض الفضي المتلألئ الذي تنتجه شركته «ديلما»، والذي يباع في السوبرماركت بأربعة أضعاف سعر شاي توينينجز.

ويقول فرناندو، البالغ من العمر 79 عاماً ممتعضاً: «الشاي الأبيض الذي تبيعه جميع الماركات الأخرى بدون استثناء عبارة 99 بالمئة شاي أسود أو شاي أخضر و 1 بالمئة فقط شاي أبيض.»

وتقول«توينينجز» انها تستخدم نوعاً من الشاي الأبيض الصيني يعرف باسم «باي مودان» في أكياس الشاي ونوعاً فضياً أفضل شبيهاً بشاي ديلما الأبيض في أصناف الشاي الحر الذي تبيعها.

ويفخر فرناندو بدوره كضحية مستضعفة تجابه عمالقة تجارة الشاي العالمية. وخلال العقدين الماضيين، استطاع ان يبني «ديلما» لتصبح إحدى أكبر شركات الشاي المستقلة بالعالم وإحدى أشهر الماركات السريلانكية، وذلك عن طريق بيع أصناف شاي ذات جودة حصرية وبأسعار أغلى من كل الأصناف المنافسة.

وتلخص قصة فرناندو الطريق الذي اضطر الكثير من الشركات والصناعات السريلانكية لسلوكه للتمكن من المنافسة ضد عمالقة الأسواق العالمية ،أمثال الصين والهند، اللتين تتمتعان بتكاليف إنتاج أقل وبحجم أكبر. ولاجتذاب الأعمال اتجهت الشركات السريكلانكية للتخصص في إنتاج منتجات حصرية لكن بأسعار معقولة. وعلى سبيل المثال، فلقد أسست صناعة القطنيات السريلانكية لنفسها اسماً لامعاً باعتبارها مصدرا بارزا للملابس الداخلية والرياضية الفاخرة، وأصبحت بذلك غير مضطرة للتنافس بشكل مباشر مع عمالقة إنتاج الملابس الرخيصة مثل الصين وبنغلادش.

وفي صناعة الشاي، كانت سريلانكا تعتبر أكبر مصدر في العالم حتى عام 2004، حيث بدأت بعد ذلك تخسر جزءاً كبيراً من حصتها في السوق، بسبب توجه الحكومات والشركات في كل من كينيا والصين إلى إنتاج الشاي منخفض التكلفة، إلى جانب عامل ازدياد شعبية الشاي الأخضر. واليوم تبلغ قيمة صادرات سيرلانكا من الشاي 3,1 مليار دولار.

وأمضى فرناندو جزءاً كبيراً من حياته المهنية في بيع الشاي للشركات الكبرى مثل ليبتون وتيتلي. لكن في السبعينيات، لاحظ ان عملاءه في الولايات المتحدة بدأوا يشترون كميات أقل من الشاي السريلانكي، ليخلطوه مع أصناف شاي أرخص من بلدان أخرى.

وكانت النتيجة ان ارتفعت أرباح تلك الشركات بشكل كبير، بينما حاقت كارثة اقتصادية بالمزارعين وبالمنتجين والتجار في سريلانكا. وهكذا قرر فرناندو أن يقوم بتعليب وتسويق الشاي تحت ماركته الخاصة. بالطبع لم يكن المشوار سهلاً، فقد كان من الصعب جداً إقناع سلاسل المتاجر العالمية بشراء ماركة شاي لم يسمع بها أحد، لكن في نهاية المطاف وبعد عقود من العمل الدؤوب نجحت شركته «ديلما» في ترسيخ اسمها في الأسواق العالمية باعتبارها مصدر الشاي السريلانكي أو السيلاني الخالص، الذي لا يخلط مع أي من أنواع الشاي الأخرى، ولقد أصبحت اليوم تعتبر سادس أكبر ماركة شاي في العالم.

ولقد وسعت ديلما نشاطها إلى السياحة أيضاً بتحويل أربعة أكواخ قديمة في مزارع الشاي بوسط سريلانكا إلى فنادق صغيرة فخمة من فئة خمس نجوم اطلق عليها اسم «قوافل الشاي السيلاني». كما افتتحت الشركة ايضاً عدداً من «مشارب الشاي»، حيث توفر للمرتادين فرصة لتذوق مختلف أصناف الشاي، وتعطيهم دروساً في كيفية تحضير الشاي السريلانكي الفاخر والطريقة المثلى لتناوله والاستمتاع بمذاقه الأصيل.

وما ترمي إليه الشركة من وراء تلك المساعي هو ان تظهر للزبائن ان شايها يستحق التكلفة الإضافية ولا يقارن بحال من الأحوال بالأصناف الأخرى التي تنتجها الشركات العملاقة بتكاليف وتخلط فيها الأصيل بالرخيص.

ترجمة: علي محمد

طباعة Email
تعليقات

تعليقات