وجه آخر

رجاء الصانع.. «بنات الرياض» في 26 لغة

شكّل الشروع في كتابة حكايات البنات وما تنضوي عليها من أسرار ومحرمات في مجتمع ديني محافظ مشروع نجاح لا زالت تحصد نجاحه كاتبة سعودية شابة، رجاء الصانع صاحبة «بنات الرياض» الصادرة في 2005، والرواية صاحبة فضل على الصانع.. وكلتاهما على ما يبدو مشروع واحد.

تلك الحكايات أثارت الرأي العام بشكل لافت.. وبين مؤيد ممجد ومعارض مكفّر لم تنل الرواية حقها من النقد الأدبي المحايد، بحسب مؤيديها فإن الكاتبة أدخلت أداوت جديدة على الكتابة الروائية في سلسلة من رسائل البريد الإلكتروني المنتمية لمجموعة بريدية أسمتها «سيرة وانفضحت» كُتب كثير من مقاطعها باللهجة المحلية، سردت حكايات صديقاتها الأربع.. كما تتداولها الفتيات في جلساتهن الخاصة، بمذاقات تجرع القراء من خلالها الفرح والخيبة والأمل والسخط على المجتمع السعودي.

في تقديمه للرواية وصف الكاتب الدكتور غازي القصيبي الصانع بأنها مشروع روائية جريئة بفكر غير تقليدي، وفي حقيقة الأمر إن رواية «بنات الرياض» استفزت العديد من الأقلام بمجرد قراءة عنوانها، فأحدثت ردود أفعال مضادة غير التي شهدتها منتديات الإنترنت، جاءت على شكل أعمال أدبية، أهمها كان «بنات الرياض.. الصورة الكاملة» للكاتب إبراهيم الصقر، وكتيبات دينية أخرى حول حقيقة رواية «بنات الرياض»، والفكر الذي اتُهمت به الكاتبة عندما حاولت تعرية مجتمع الفتيات عبر نماذج اختارتها الكاتبة دون معايير محددة.

بعدها عاشت رجاء الصانع تحت دائرة الضوء ردحاً طويلاً.. وبين وسائل الإعلام العربية والغربية قفزت كالفراشة، فأصبحت مفوّضة للحديث عن هموم المجتمع وظلمه الواقع على المرأة، والقيود التي ستنجلي برواية واعدة لا تغيب عن فصولها الإثارة، عندما وطئت بقلمها مساحات الكبت.. وسماوات الانفتاح والحرية، وتمردت على الفروض الدينية، عندها فقط وُضعت الكاتبة على المحك واتُهمت بتحريض النشء من الفتيات على التمرد، دون جدوى تُرتجى من وراء تلك الكتابة الفضائحية.

أطلقت الصانع رصاصة بنات الرياض ولايزال دوي الرواية يتردد في المنتديات، وبالرغم من توفر نص الرواية على الإنترنت، لازال تتصدر مبيعات المكتبات بنسخة تُرجمت إلى 26 لغة، ليتداولها القراء بكثير من متعة الاستكشاف الغائبة خلف كواليس المجتمعات الخليجية دون التمعن في جوهر الطرح.

بينما مر على إصدارها ما يقارب خمس سنوات وانشغال صاحبتها بإصدار الطبعات المتكررة لروايتها.. وكتابة الإهداءات والاستعداد للمقابلات.. لم تزل «بنات الرياض» هي بيضة الديك التي قدمتها رجاء الصانع وغابت لتُصبح كاتبة العمل الواحد.

أمل الفلاسي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات