آثرت أن اذهب مبكرا إلى شارع السيف لأتابع عن كثب بدء فعالياته ونشاطاته اليومية التي انطلقت مع بداية مهرجان دبي للتسوق في الثامن والعشرين من يناير الماضي، وقبيل مغيب الشمس كانت أسراب طيور النورس تحلق فوق مياه الخور الزرقاء.
فيما العبرات والقوارب تمخر عباب خور دبي جيئة وذهابا محملة بعشرات السياح الذين لا يريدون تفويت رؤية قرص الشمس الذهبي وهو يختفي رويدا رويدا ملقية على المكان سحرا رائعا. كان البائعون منهمكين في الاستعدادات ليوم جديد والتفنن بعرض بضائعهم لجذب الزبائن، الذين بدأوا يتوافدون على الشارع فيما باصات الشركات السياحية تنزل مئات السياح الأجانب الذين يحرصون على رؤية الفعاليات المختلفة ويلتقطون لها الصور للذكرى، وقد وفرت إدارة المهرجان كل الخدمات والتسهيلات للزوار من مرافق عامة ومواقف للسيارات بالإضافة لانتشار رجال الأمن في أرجاء المكان حرصا على راحة المتسوقين وسلامتهم.
عروض ومسابقات... تتعدد الأنشطة والفعاليات في الشارع وعنها حدثنا سند الظفري من إدارة مؤسسة دبي للفعاليات والترويج التجاري والمشرف على تنظيم فعاليات الشارع بأنه تم إعداد مسرح في وسط الشارع حيث يتم تقوم يوميا فرقة لبنانية بعروض استعراضية راقصة لمختلف الشعوب كل نصف ساعة ومنها عروض صينية ومصرية وخليجية بالإضافة للمسابقات والجوائز التي تقدم للفائزين، وأضاف الظفري أن الشارع سيشهد يومي الجمعة والسبت إقامة كرنفال ضخم يشارك فيه المهرجون والراقصون وراكبو العصي الطويلة. ومع بدء تقديم الفقرات الفنية الاستعراضية وانطلاق الألعاب النارية في الثامنة والنصف مساء تجمع الزائرون حولها للاستمتاع بجمال المنظر الذي جذب الكبار قبل الصغار، فيما تابع بعد ذلك المتسوقون التجول في مختلف الأسواق المنتشرة على طول الشارع لشراء ما يرغبون فيه أو تناول الطعام والمشروبات المتوفرة هناك.
أسواق متعددة... أقيمت في الشارع العديد من الأسواق والتي تضم كل منها عشرات المحلات المتخصصة وهذه الأسواق هي: سوق المنسوجات والأقمشة، وسوق الالكترونيات، وسوق الانتيك، وسوق الفوالة وسوق العطور بالإضافة لمحلات أخرى على جانبي الشارع وساحة للرسم وأخرى للعب الأطفال، وتعرض هذه المحلات مختلف أنواع البضائع من أقمشة وملابس وحقائب وساعات وعطور وتحف وهدايا ومحلات خاصة بنقش الحناء والرسم بالرمل في زجاجات خاصة.
سوق المجتمع الإماراتي
قبل نهاية شارع السيف أقيم سوق خاص بمجتمع الإمارات يتعرف فيه الزائر على حياة شعب الإمارات وتراثه حيث نصبت أمامه خيمة وأشعلت النار في موقدة لإعداد الشاي والقهوة فيما تعرض خيما أخرى المأكولات الشعبية والتي يتم تجهيزها أمام الزائرين مباشرة مثل اللقيمات والكباب والخبز الرقاق بينما يستمتع الأطفال بركوب الجمل والحصان الموجدان في السوق ، ويقف الزائرون خاصة الأجانب منهم طويلا في هذا السوق سواء لتذوق المأكولات الشعبية أو التعرف على كيفية إعدادها .
الغزل بالنول
خلال تجوالنا في الشارع لفت نظرنا تجمع الجمهور أمام احد العمال المهرة وهم يقوم بصناعة وحياكة السجاد يدويا بنول قديم، فاخبرنا وليد خصيم السوري الجنسية انه يمارس هذه المهنة التي ورثها عن أجداده منذ أكثر من 40 عاما وان حياكة قطعة من السجاد بطول مترين وعرض 80 سم يستغرق منه قرابة 8 ساعات عمل.
وان أشغاله تشمل الخيم والمجالس والشالات ووجوه المخدات والمساند وانه يقوم بحياكة بعض القطع حسب الرسوم والمناظر التي يطلبها الزبون، و في المحل يتم عرض العديد من قطع السجاد المختلفة التي تم حياكتها بالإضافة لبعض التحف والمشغولات اليدوية واللوحات الفنية المرسومة للحارات السورية القديمة، ويقف أمام المحل بائع العرقسوس بملابسه التقليدية الجميلة، مما يساهم في زيادة الإقبال على المحل.
عروض جميلة
كمال أبو تايه أردني جنسية قدم الشارقة لمتابعة أنشطة المهرجان فقال انه يأتي كل عام إلى المهرجان لمشاهدة مختلف فعالياته وانه زار هذا العام دبي مول والفيستيفال سيتي بصحبة العائلة، واليوم جاء إلى شارع السيف للاستمتاع بالعروض المختلفة التي تقدم فيه، وشراء الأزياء الشرقية وعبايات النساء والملابس وحقائب الأطفال، فيما سيمارس الأطفال هواياتهم باللعب أيضا.
ومن جانبه قال المهندس سعد عوض المصري الجنسية إن عروض المهرجان جميلة جدا وانه يحرص على اصطحاب أطفاله لمشاهدة عروض شارع السيف خصوصا وان منزله قريب من المكان، وأضاف عوض انه تجول في سوق الالكترونيات والملابس فوجد الأسعار رخيصة ومناسبة جدا، وأبدى إعجابه بالمجلس العربي وأخبرنا أن ابنته الصغرى هند «سنوات» قامت برسم لوحة فنية جميلة قبل يومين وأبدى استعداد للذهاب إلى البيت وإحضارها لاطلاعنا عليها، فيما عبرت ابنتاه عن سعادتهما جدا بالمهرجان وخاصة الألعاب النارية والاستمتاع باللعب، وفي نهاية اللقاء تمنى عوض عودة السوق الشعبي الذي كان متواجدا في شارع السيف في الأعوام السابقة خصوصا وانه يعرض مختلف الأدوات المنزلية بأسعار رخيصة.
العودة ثانية
إن من يذهب لمشاهدة فعاليات مهرجان دبي للتسوق في أي مكان بحاجة لأكثر من زيارة للاستمتاع جيدا بمختلف العروض والفعاليات، وقبيل متصف الليل غادرنا شارع السيف ونحن نشاهد المتسوقين يحملون العديد من الأكياس التي تحوي مشترياتهم المختلفة والسعادة بادية على وجوههم بعد أن امضوا أمسية جميلة وممتعة على أمل العودة ثانية ونصح أصدقائهم الذين لم يزوروا المكان بالإسراع إلى شارع السيف وعدم تفويت فرصة الاستمتاع بالمشاهدة والتسوق.
موناليزا من خشب
في الشارع ساحة مخصصة لعرض اللوحات الفنية والرسم فيما يقوم الأطفال بتجربة مهاراتهم في الرسم فيبدعون بأيديهم الصغيرة لوحات جميلة خاصة بهم ، لكن الذي استوقفنا في هذه الساحة احد الفنانين والذي يقوم برسم لوحات خاصة على الخشب.
وعن طبيعة عمله قال عبد الهادي خالد وهو من الاحواز ويحمل الجنسية السويدية انه يقوم باستخدام المنشار في صنع قطع صغيرة ثم لصقها بالصمغ على خلفية من القماش فتتكون لوحة جميلة، وأضاف خالد بأن هذه فكرته حيث يقوم برسم الاسكتشات وصور البورتريه الشخصية والمناظر الطبيعية.
وقال رغم أن هذه المرة الأولى التي يشارك في مهرجان دبي للتسوق لكن رسوماته تلقى إقبالا كبيرا، وفي النهاية عرض علينا لوحة الموناليزا المشهورة بعد أن رسمها بالخشب ولكنه في الوقت نفسه دمجها مع رسام اللوحة الأصلي ليوناردو دافنينشي.
فوز
سحوبات نيسان تنتظر متسوقي واحة السجاد
تتيح واحة السجاد والفنون التي تقام في القاعة الغربية لمركز معارض مطار دبي، والتي تعد أحد الفعاليات الرئيسية للمهرجان، لزائريها من المتسوقين فرصة الدخول في سحوبات نيسان الكبرى اليومية التي يجريها مهرجان دبي للتسوق بالإضافة إلى السحب الأسبوعي لمن لم يحالفهم الحظ خلال أيام الأسبوع. ويحصل المتسوق على كوبون يخوله الدخول في سحوبات نيسان الكبرى مقابل 1000درهم، حيث يتم تجميع الكوبونات يوميا وإضافتها إلى كوبونات المحلات المشاركة في مهرجان دبي للتسوق.
ويجري عليها السحب يوميا في القرية العالمية وتخول للفائز الحصول على سيارة دفع رباعي من بين 7 سيارات نيسان «باترول، أرمادا، مورانو، باثفايندر، إكس تيرا، قاشقاي، إكس تريل»، ولمن لم يحالفهم الحظ اليومي، فإن المهرجان يتيح لهم فرصة أخرى نهاية الأسبوع حيث يجري السحب لاختيار ثلاثة فائزين يربح كل منهم سيارة واحدة من بين 4 سيارات «قاشقاي، إكس تريل، ألتيما وتيدا».
وقال عبد الرحمن عيسى، رئيس اللجنة المنظمة لواحة السجاد والفنون: «أردنا أن نشرك المتسوقين من الأجنحة المختلفة بالواحة التي تضم هذا العام 150 ألف سجادة يدوية، في فرحة السحوبات اليومية لنيسان والتي تشكل جاذبية كبيرة للمتسوقين في المحلات المشاركة في مهرجان دبي للتسوق.
موسى أبو عيد



