عانى الرئيس الأوكراني فيكتور يوشينكو، من حملات عديدة على مر حياته السياسية شوهت الكثير من سمعته ونالت حتى وجهه الذي طاله سم أثار الكثير من الجدل وترك آثاره محفورةً على ملامحه ربما لتذكيره بضريبة الموقف وثمن السياسات المخالفة.
ولد في أسرةٍ مدرسين، فوالده كان مدرساً للغة الإنجليزية أسرته القوات الألمانية النازية حينما كان منضوياً تحت لواء جيش الاتحاد السوفييتي المنحل ليقيم في معسكر «أوشفيتز» سيئ الصيت قبل أن يولد من جديد.
وكذا كانت والدته مدرسةً للفيزياء. ومن منزل التدريس خرج يوشينكو إلى حقل الاقتصاد متبحراً في ألف باء الأرقام فعين العام 1993 مديراً للمصرف المركزي ليوصف من قبل الكثيرين بأنه «الأب الروحي» للعملية الوطنية في بلاده والمسماة «غريفني».
وينسب إليه الفضل أيضاً في تخفيض معدلات التضخم التي وصلت إلى أرقامٍ فلكية قاربت 10000 في المئة إبان التسعينيات !، لتهبط على كوكبه بمعدل أقل من 10 في المئة. تولى بعدها بصورة مفاجئة، رئاسة الحكومة العام 1999 والتي لم تعمر سوى عامين بسبب سياساته التي أعادت شيئاً من الاعتبار لاقتصادٍ منهك ورث تركةً ثقيلة عن الدولة الشيوعية. أطاح به تحالف اليساريين وطبقة رجال الأعمال الأوليغاركيين الذين تسيدوا المشهد الاقتصادي في أوكرانيا إبان تلك الحقبة ممن تضرروا من سياساته، ما دفع ملايين الأوكرانيين إلى توقيع عريضة تطالب بإعادته إلى منصبه.
شكل يوشينكو تحالف «أوكرانيا لنا» مع حليفته السابقة وعدوة اليوم يوليا تيموشينكو بعدما أدرك أنه آن لرياح التغيير أن تهب وتقتلع معها جذور الماضي الذي ينظر إليه أغلبية الأوكرانيين بالكثير من السوء. تعرض للتسميم قبيل الحملة الانتخابية التي حملته إلى سدة الرئاسة، كأول رئيسٍ أوكراني في تاريخ بلاده، عبر «الثورة البرتقالية» وترك ذلك ندباً على وجهه سيمضي وقت طويل قبل أن تختفي.
وجه على الفور أصابع الاتهام إلى الجارة روسيا، التي لم تخف انتقاداتها لبرنامجه السياسي المستقل غربي الهوى، وصرح مراراً أن منفذي عملية التسميم فروا إلى روسيا حيث يعيشون هناك، لكن خصومه اتهموه ب«فبركة» الحادثة لكسب التعاطف الشعبي وحصد الأصوات.
ضربت الأزمة المالية العالمية الاقتصاد الأوكراني بعمق لم يتمكن معها رجل الاقتصاد من إنقاذ بلاده من براثن الإفلاس. وسرعان ما دبت الخلافات بينه وبين تيموشينكو، فأثر ذلك كله على شعبيته التي تدهورت مع سعر صرف عملته المدللة «غريفني» وخرج من الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية مؤخراً بنسبة تصويت لم تزد على 5,5 في المئة فقط.
وسيكون بإمكان يوشينكو أخيراً الالتفات إلى عائلته وزوجته التي تخلت عن جنسيتها الأميركية قبل أعوام وذلك تجنباً لانتقادات من اعتبروها «مزدوجة الولاء».
