تقيم مدينة هول البريطانية، التي أمضى فيها الشاعر فيليب لاركن قرابة ثلاثة عقود كأمين مكتبة، احتفالية خاصة للاحتفال بمرور 25 عاماً على رحيله، وتقيم رحلة سياحية أدبية لعشاق أدبه في الأماكن التي استوحى منها كتاباته. والغرض من إقامة كل هذه الاحتفالية هو إعادة التذكير بالشاعر الراحل، والإشارة إلى نشاطاته الأخرى مثل كتابة الروايات والتصوير الفوتغرافي والاستماع إلى موسيقى الجاز.
ومن الأماكن التي استوحى منها الشاعر الراحل فيليب لاركن محطة قطار باراغون، حيث بدأ رحلته إلى الجنوب، وكتب عنها قصيدته الشهيرة «أعراس الشمس البيضاء» التي تعتبر من أشهر القصائد الشعبية في الأدب الانجليزي. وسوف يتم إجراء زيارة خاصة لعشاق أدبه إلى مكتبة برانمور جونس، التي كان يعمل فيها، واستوحى منها تأملاته.
وكذلك زيارة الجامعة التي سكن في بيوتها الملحقة نحو سبعة عشر عاماً، واستوحى من المكان عنان مجموعته الشعرية«نوافذ عالية». وكذلك زيارة بيته الحديث في نيولاند بارك الذي عاش فيه منذ منتصف السبعينات وهو بيت حبيبته السابقة مايف برينان.
وسوف يتم الاستماع إلى قصائد الشاعر ورسائله بصوته، وإقامة معرض لصور المناظر الطبيعية التي صورها الشاعر فيليب لاركن بعدسة كاميرته. وناشره الذي ألف كتابين عنه، هما «هول .. مدينة الشاعر فيليب لاركن» و«ايست يوركشاير» يقول: هذه التظاهرة الاحتفالية تزيد من عرى التواصل بين الشاعر وعشاق أدبه.
عاش الشاعر الانجليزي فيليب لاركن عزلة تامة من خلال رفضه الظهور على شاشة التلفزيون أو تقبل الجوائز. وربما لأن هاجس الموت والرحيل عن عالمنا كان يسيطر عليه. لم يكن لاركن يحس بالفشل نتيجة إحساسه المبكر بعدم تقدير الجمهور لإنتاجه الأدبي المبكر فحسب.
وإنما كان يشعر بالفشل في علاقته بالنساء، والإحباط، في شعره، هو سمة العمر كله: حاضره، مستقبله وماضيه، وهو يلمح بذلك إلى وعيه بمشاكله السيكولوجية نتيجة لقراءاته لفرويد وغيره. إن مأساة لاركن هي مأساة الإنسان الحديث الذي فقد الإيمان وخلع عن نفسه جميع الأوهام، فلم يجد في حريته ما يعطى معنى لحياته ولا للحياة عامة، لا في تحرره من الدين ولا في حريته في علاقاته مع النساء.
الشاعر في سطور
ولد فيليب لاركن في مدينة كوفنتري (عام 1922 ـ 1985 ) ، ومن أعماله الشعرية: «سفينة الشمال- 1945» ، «الأقل انخداعاً - 1955» و«أفراح العيد - 1964» و«نوافذ عالية - 1974». يعتبر الشاعر فيليب لاركن شاعراً مقلاً، ويرى معظم النقاد أن شعره من أجود ما أنتجه القرن العشرون.
وقد نشر لاركن إضافة إلى أعماله تلك، كتاباً عن موسيقى الجاز - 1970، وآخر في النقد الادبي - 1983، وهو يعترف بانه كان في بداية حياته شديد التأثر بوليم بتلرييتس وبالذات بنتاجه الرمزي الرومانتيكي. وظل طوال مراحل تطوره يهتم بموسيقى الشعر عامة، وان كانت الموسيقى الحالمة التي تميز نتاجه المبكر بل كان يشوبها من النشار المقصود.
