ضمن أول إصدارات عام 2010 من دائرة الثقافة والإعلام في الإمارات، كتاب جديد للزميل كامل يوسف حسين بعنوان «مستقبل الثقافة في الإمارات». يتكون من أربعة فصول، وهي مساءلة التاريخ. تيارات واتجاهات. الطريق الطويل إلى التنمية الثقافية. وملامح مستقبل التنمية الثقافية في الإمارات. وما يميز هذا الكتاب هو ريادته في طرق موضوع شائك مثل هذا الموضوع خاصة عندما يتعلق الأمر باستشراف مستقبل ثقافة بلد مثل الإمارات يشهد نهضة عمرانية واقتصادية لافتة.

وتزداد الصعوبة في تأليف مثل هذا الكتاب، كما يشير المؤلف في مقدمته إلى نقص المصادر والمراجع بل إن هذا الكتاب يتحول إلى مرجع أساسي في هذا المجال بعد أن ثبّت المؤلف مصادره ومراجعه الضئيلة بالعربية والانجليزية. لذا يؤكد المؤلف الباحث بتواضع أن يكون كتابه نقطة انطلاق نحو أبحاث ودراسات مستقبلية.

ولا يحاول المؤلف أن يخوض في عموميات الثقافة بل يذهب إلى هدفه الأساسي ألا وهو التركيز على التنمية الثقافية التي تشكل مرحلة انعطاف بالغة الأهمية في مسيرة هذه الحركة كما يسميها المؤلف. ولا ينسى أن يعرج على أهم الظواهر الثقافية ويقدم لها تحليلاً علمياً، مستنداً بذلك إلى خبرته الصحافية والإعلامية التي وضعته على تماس مباشر مع الأحداث الثقافية على مدى ثلاثة عقود، رصد فيها أهم التجارب الإنسانية في تنمية الثقافة في الإمارات إضافة إلى بلدان عديدة أخرى نجحت في تنميتها الثقافية بل وأصبحت أنموذجاً يحتذى في العالم، وهي اليابان والصين وماليزيا واندونيسيا وسنغافورة.

في فصل مساءلة التاريخ، يحاول المؤلف أن يحدد مقومات المجتمع الإماراتي ومرجعياته الدينية وتشكيلته القبلية وجغرافيته من خلال المقومات التالية: المجتمع الإماراتي باعتباره مجتمعاً إسلامياً له خصائصه المميزة، وكذلك باعتباره مجتمعاً بدوياً من حيث الأصول على الرغم من تعدد أطره الجغرافية، كما أن الإمارات تواجه محدودية الخيارات الاقتصادية، ومن ثم الدور النهضوي البارز الذي لعبه المستنيرون من التجار ورجال الدين، وأخيراً نهضة المجتمع الإماراتي من قلب التعثر.

وفي فصل: تيارات واتجاهات، يسعى المؤلف إلى تحديد هذه التيارات والاتجاهات من خلال رصد كتاب الدكتور عبد الخالق عبد الله «الحركة الثقافية في الإمارات»، ودليل المؤسسات الثقافية والعلمية. ويركز على أربعة تيارات أساسية، وهي: التيار التقليدي، والتيار التنويري، والتيار الاولغارشي ـ المالي ـ والتيار العولمي، والتيار البيروقراطي، والتيار التطوعي، والاتجاه التحديثي، ويخوض في تفاصيل كل تيار على حدة برؤية علمية محايدة.

أما في فصل: الطريق الطويل إلى التنمية الثقافية، فيقدم فيه المؤلف جملة من المقترحات والتصورات التي من شأنها أن تدعم الحركة الثقافية في البلد، من خلال تقديم تصور عن مفهوم التنمية الثقافية وتجلياته، والتنمية الثقافية والتغاير الاجتماعي، وطرح النموذج الكويتي في التنمية الثقافية وأهم انجازاته في إصدار المجلات والمشاريع الثقافية التي امتدت تأثيراتها إلى العالم العربي. ثم يطرح موضوعة: ثقافة الإمارات في مواجهة الأسئلة الصعبة.

وفي فصل : ملامح مستقبل التنمية الثقافية في الإمارات، يقدم المؤلف خلاصة لقاءاته مع المعنيين في الشأن الثقافي في الإمارات، ويحدد أهداف الوصول إلى هذه التنمية المنشودة من خلال ملامح الوضعية الراهنة للتنمية الثقافية، وأبعاد المشروع الثقافي، آليات عمل المشروع الثقافي الشامل.

وينتهي المؤلف إلى استنتاجات عملية من شأنها أن تعمل على بلورة وتعزيز التنمية الثقافية، منها: تشكيل المجلس الوطني للثقافة، وتعميق الصلة بن التنمية الثقافية وبين التنمية الاقتصادية، ودمج التعليم والثقافة، والجمع بين التنمية الثقافية في بعدها اليومي والطويل الأمد.

أمنية تحققت

يشير كامل يوسف حسين إلى أن هذا الكتاب وكتاب آخر يصدر قريباً، وهو«مقدمة إلى مساجد الإمارات» كانا من أمنياته في تأليفهما، تعبيراً عن اعتزازه بدولة الإمارات التي أمضى فيها قرابة ثلاثة عقود مثمرة ثقافياً، عاصر فيها بدايات تبلور مشروع الإمارات الثقافي من أولى لبناته وحتى آخر انجازات مشاريعه الثقافية الكبرى.