تحتفل المعمرة السورية «وسيلة قدور» مع أحفادها الـ 100 بدخولها العقد الثاني من الألفية الثالثة لتكون أول معمرة تشهد ثلاثة قرون مجتمعة، حيث يعود تاريخ ولادتها إلى عام 1899. وتتمتع وسيلة الملقبة بـ «أم حسن» بذاكرة قوية تستعيد من خلالها أغلب الأحداث التي مرت في حياتها، بدءاً بالاحتلال الفرنسي لسوريا وليس انتهاءً بفترة الاستقلال والأحداث التي تلتها.
وتعبّر «أم حسن» عن الخوف الذي اعتراها في أحد الأيام، بينما كانت تسير حافية برفقة جدتها، عندما جمع المحتلون الفرنسيون أهل قريتها «إسقاط» التابعة لمحافظة إدلب، في محاولة لإجبارهم على الإدلاء بمعلومات عن أهالي الثوار وأقاربهم، مرددة بعض المقاطع الشعرية التي قِيلت عن الثوار ومجاهدي الثورة السورية الكبرى.
وتقول «قدور» إنها تيتمت مبكراً بعد أن فقدت والديها، ولم تتجاوز الرابعة من عمرها، مشيرة إلى أن جدتها وأخوالها تعهدوا بتربيتها لتجد نفسها في سن الخامسة والعشرين أرملة وأماً لأربعة أولاد، أكبرهم لا يتجاوز 11 عاماً.
وتضيف: «كرست حياتي لتربية أطفالي رغم قساوة الظروف، فكنت أجمع الحطب من الجبل المجاور للقرية، وأحضر الماء من مسافة 2 كم بإناء معدني على رأسي وعملت في أراضي الآخرين مقابل نصف ليرة سورية، لأشتري الذرة وأصنع منها خبزاً لأطفالي.
ونأت «أم حسن» بنفسها عن العادات المضرة بالصحة منذ الصغر، كما اقتصر طعامها على ما تنتجه الأرض من خضار دون أن يكون للحوم حصة في غذائها، إلا في المناسبات الاجتماعية والأعياد الدينية.
ولا تزال «قدور» تحافظ على عاداتها القديمة، بالاستيقاظ مبكراً وزيارة جيرانها وأقاربها مشياً على الأقدام، وتحرص على مشاركتهم مناسباتهم الاجتماعية. لكنها تفتقد هذه الأيام سهرات أهل القرية في الماضي، مشيرة إلى أنها تحن إلى «الأحاديث والمسامرات وقصص السير الشعبية، رغم أنه لم يكن يوجد كهرباء والضيافة كانت التين اليابس والزبيب».
دمشق ـ حسن سلمان
