«صدى» يجمع المرأة والموسيقى والسلام في 42 لوحة ومنحوتة

«صدى» يجمع المرأة والموسيقى والسلام في 42 لوحة ومنحوتة

لا وجود للمسافات بين المرأة والموسيقى في معرض (صدى) للفنان السوري سهيل بدور، الذي افتتح مساء أول من أمس في غاليري (الفصول الأربعة) بدبي، هناك عناقات حادة ودافئة بين جسد الآلة وروح المرأة أو العكس، تبلغ حد الانصهار في لغة بصرية تواقة إلى سلام داخلي منشود، وتبعث برسالة إنسانية جمالية على متن معرض مكون من 33 لوحة و9 منحوتات من البرونز.

عن متتالية الآلات الموسيقية والمرأة في الأعمال، التي يضمها هذا المعرض، يقول بدور: (ابحث في العلاقة بين الآلة والمرأة، وهي منتشية موسيقيا في لحظة تنطوي على شيء من السحر، على اعتبار أن جسد المرأة يبقى مطواعا للموسيقى أكثر من أي شيء آخر على وجه الأرض،فضلا عن أن الفنان يجد ، في الآلات الموسيقية نفسها شيئاً أنثوياً، لا سيما الشرقية منها، ما يضع الزائر أمام توليفة ساحرة بين الآلة والمرأة رومانسياً وروحياً ووجدانياً).

ويرفد متتالية المرأة والآلة الموسيقية في معرض بدور عنصر متكرر آخر، يجسده طائر يحلق في فضاءات معظم لوحات هذا المعرض، إن لم نقل جميعها. ومن وجهة نظر مبدعها، فإن هذا العنصر مع الآلة الموسيقية والمرأة، يشكل ثالوثاً إذا أضيفت له الألوان البهيجة المنتشرة هنا وهناك.

ومرتكزاً للغة بصرية تكاد تنطق بسلام داخلي منشود. ويوضح بدور هذا الجانب بالقول: (اللوحة عندي هي حالة، حالة من السلام والدفء والسكينة أنشدها من خلال اللوحة، وهذا الطير يعكس التوق إلى سلام نبحث عنه ونسعى إليه، لذلك ستجده في فضاءات جميع اللوحات على الرأس على الجانب، على الآلة الموسيقية، ومرافقا لها ايضا، هذا هو السلام الذي أنشده، وآمل أن يتحقق من خلال اللوحة، بما فيها من هدوء وسكينة، لأن الموسيقى هي ثقافة محبة وسلام في نهاية المطاف، وهذا الطير بذرة سلام للجميع).

سهيل بدور فنان متعدد المواهب، لكن يبقى النحت لغته البصرية الأولى فهو يعتبر نفسه نحاتا أولا ومن ثم تتدحرج ووجوهه الفنية الأخرى وعلى رأسها الرسم طبعا، وما حضور عدد من منحواتاته في معرض (صدى) إلا رسالة تذكر زواره بعشقه للنحت، وبعلاقة عمرها عقود اتحد فيها ومن خلالها بعالم الكتلة الناطقة، فابدع فيه وقدم أعمالاً، لا يستقيم الحديث عن مشهد الفن التشكيلي في العالم العربي إلا بذكرها.

لكن تلك المنحوتات التسع التي يضمها المعرض، لا تخرج عن سياقات اللوحات الـ 33 المعروضة فيه أيضاً، وذلك من حيث الصور والمضامين فتلك المنحوتات تقوم بدورها على ثالوث المرأة والآلة الموسيقية والطير نفسه، لكن الرسالة هنا تصل عبر مسكوكات برونزية معتقة، توحي بأنها قادمة من جب حضارات قديمة متجددة شهدتها وتشهدها الأرض، التي نبتت فيها تصورات الفنان الأولى عن الوجود والكون وجماليات الحياة والانسان.

يقول بدور عن مجموعة الألوان المستخدمة:(اشتغل على نسيج لوني فرح فيه شيء من البهجة، كما أني باحث جيد وجريء في اللون ومعالجته وطرحه في اللوحة، وتلك الأعمال التي تنطوي على شح لوني باتت تنفرني، لذا تراني أعمل على هذا النسيج الموسيقي اللوني).

ويمكن القول إن هذه التجربة الفنية التي تقوم على المرأة والموسيقى، تشكل نقلة نوعية في تجربة بدور من حيث البحث في حلول اللوحة وتكويناتها، وهو يؤكد ذلك بالقول: إن هذا المعرض والمعرض الذي سبقه في أبو ظبي منصة انطلاق نحو بحث جديد في تجربتي الفنية ارتباطاً بالمرأة والآلة الموسيقية.

دبي- باسل ابو حمدة

طباعة Email
تعليقات

تعليقات