يتطلع الكثيرون على امتداد العالم، بمزيد من اللهفة والترقب، إلى مشاهدة أضخم أطلس في العالم، والمسجل باعتباره أكبر كتب العالم، وذلك لدى عرضه في 30 إبريل المقبل، في معرض فريد من نوعه يحمل اسم «خرائط رائعة السلطة والدعاية والفن» في المكتبة البريطانية، وتستمر فعالياته حتى 19 سبتمبر المقبل.
وهذا الأطلس المدهش هو، بالطبع، أطلس كلينك، الذي يحتاج فتح صفحاته إلى ستة رجال أشداء يتعاونون في مهمتهم الصعبة معا، وهو أمر لم يتم القيام به منذ مدة طويلة حقا، حيث يرجع تاريخ هذا الأطلس الفريد إلى قيام مجموعة من كبار التجار الهولنديين بإهدائه إلى الملك تشارلز الثاني ملك بريطانيا لدى عودته إلى سدة العرش، وهو ما يعني أن عمر الأطلس يبلغ 350 عاما، ولم يسبق عرضه على الجمهور من قبل قط مفتوحا على صفحاته الفريدة، التي تضم مجموعة مدهشة من الخرائط.
غير أن الأطلس، بالطبع، لن يكون وحده هو الذي سيتألق في المعرض، وإنما هو واحد من نجومه الكثيرين. سيضم المعرض 100 خريطة، تعتبر بإجماع الخبراء من أعظم خرائط العالم على الإطلاق، وثلاثة أرباع هذه الخرائط تعرض على الجمهور للمرة الأولى، ومن أبرزها مجموعة من الخرائط التي تعرف بالخرائط الجدارية، والكثير منها تتميز بأبعادها الهائلة التي تثير الذهول، والتي تروي قصصا تتجوز الجغرافيا وحدها.
وقال بيتر باربر، رئيس قسم مجموعات الخرائط في المكتبة البريطانية، في معرض التعليق على هذه النوعية من الخرائط التي سيضمها المعرض: إن الكثير منها تشمخ جنبا إلى جنب مع الأعمال الفنية العظيمة .وأضاف : هذا هو أول معرض للخرائط من نوعه، لأنك عندما تفكر في الخرائط عادة ينصرف ذهنك إلى الجغرافيا أو القياس أو الدقة.
ويهدف المعرض، في المقام الأول، إلى تحدي افتراضات الناس فيما يتعلق بالخرائط، وكذلك إلى الاحتفاء بروعتها ،على نحو ما يبدو جليا في الخرائط السبع والثلاثين التي يضمها أطلس كلينك بين دفتيه، وهو الأطلس الذي أريد به أن يكون اختصارا موسوعيا للعالم.
ويقول توم هاربر، رئيس قسم الخرائط الأثرية النادرة في المكتبة البريطانية: لسوف يكون مشهد الأطلس، الذي أهداه التجار الهولنديون إلى العاهل البريطاني، مؤثرا في النفس حقا، ومن شأن الوقوف إلى جانبه أن يؤثر في الأعصاب. والطريف أنه ستعرض إلى جوار هذا الأطلس الضخم إحدى أصغر الخرائط في العالم، وهي قطعة نقدية ألمانية بحجم الإظفر، تعود إلى عام 1773 وتتضمن خريطة مصغرة لنورمبرغ.
وسيوضح المعرض كيف أن الخرائط يمكن أن تكون مهمة كأعمال فنية، فقبل عام 1800 كان المرء عندما يزور القصور أو القلاع أو بيوت الثرياء يجد أن الخرائط تحتل مكانة بارزة فيها، تماما مثل اللوحات الشهيرة أو التماثيل أو السجاجيد الثمينة. وقال باربر إن الخرائط كانت جميعها تعد للتزيين ضمن أغراض أخرى، واضاف ملمحا إلى عنوان المعرض: لكنها على مستوى أكثر عمقا كانت تعد من أجل الدعاية.
قسم الترجمة
