في عام 1932، زار بول ساش، المؤسس المشارك لمتحف الفن الحديث في نيويورك، متحف إسن في ألمانيا، و أشار إليه على أنه «أجمل متاحف العالم»، ولكن هذا المتحف ما لبث أن تعرض في عام 1936 لعاصفة نازية، حيث وصف النازيون مجموعته من أعمال الفن الحديث بأنها «متحللة»، وتبددت على امتداد العالم هذه المجموعة المؤلفة من 1400 عمل نادر، بما فيها لوحات لشاجال وبيكاسو وماتيس وغوغان وكيتشنر.
اليوم، ومع الاحتفال بانطلاقة إسن كعاصمة ثقافية لأوروبا، يفخر أبناء المدينة الواقعة في غرب ألمانيا بافتتاح المتحف، في تصميمه الجديد الذي فاز في مسابقة عالمية وتجاوز مبدعه المصمم المعماري البريطاني ديفيد شيبرفيلد المنافسة المحتدمة من قبل معماريين عالميين، على رأسهم المعمارية العراقية زها حديد وديفيد أداي، حيث تم تنفيذ التصميم في مدة لم تتجاوز 23 شهراً، وبتكلفة في حدود الميزانية المقررة للمشروع والبالغة 5,76 مليون دولار.
وقد كانت عملية إعادة إحياء متحف فولكسفانج حلماً راود خيال رجل الأعمال الألماني برتولد بيتز، خلال رحلة قام بها إلى جزيرة شيلت في بحر الشمال، وأسس لهذا الغرض مؤسسة خيرية، هي مؤسسة كورب التي دفعت تكلفة المتحف الجديد وترميم مبنى المتحف القديم وربط المتحفين في وحدة معمارية متكاملة.
ولكن هذا ليس كل ماهنالك، فأجمل متحف في العالم استعاد للمرة الأولى منذ 70 عاماً المجموعة الفنية الهائلة التي نزعت عنوة عن جدرانه قبل عقود. وبين الكنوز الفنية العائدة إلى المتحف لوحات فريدة، منها لوحة «خيول ترعى» لفرانز مارك، لوحة «النبيلات البربريات» لبول جوجان، والعديد من اللوحات الشهيرة لفنانين مثل أوسكار كوكتشا، فاسيلي كاندنسكي، إرنست لودفيغ كيرشنر وغيورغيو دي شيريكو.
وتعود مجموعة متحف فولكفانج في الأصل إلى عام 1902 حيث قام بتجميعها الهاوي كارل إرنست أوستاوس، الذي دارت رؤيته حول الرسو بقارب الفن الحديث في قلب الحياة الحضرية وهو المفهوم الذي نسج على منواله الكثيرون في ألمانيا وغيرها في وقت لاحق.
ويقول برتولد بيتز، البالغ من العمر 96 عاماً، إن رغبته الوحيدة كانت أن يعيش حتى يرى حلمه باستعادة أجمل متاحف العالم يرى النور واليوم يسعده أن يرى أن هذا الحلم قد تحقق أخيراً، وهو يهدي هذا الحلم الذي تحقق بعد طول عناء إلى أبناء إسن. وأول مانلاحظه فيما يتعلق بتصميم المتحف في إطاره الجديد أن تشيبرفيلد قد حرص على أن يقدم للعالم عملاً معمارياً يتاح للناس بداخله التركيز على الكنوز الفنية التي يحتويها.
وتبدو منضدة الحصول على التذاكر التي تقع في بهو المتحف كأنها قارب خشبي راسٍ في وسط البهو المترامي الأطراف، وينفتح المبنى حوله، وعلى أحد الجوانب يوجد المدخل المفضي إلى قاعة عرض مساحتها 1400 متر مربع وهي القاعة التي شهدت الاحتفال بافتتاح المتحف، وتحت سقفها تتألق مجسمات وتماثيل صرحية من أعمال سيمون ستارلينج ولوثر بومجارتن ولوحات لفنانين لمرحلة ما بعد الحرب، مثل بارنت نيومان ومارك روثكو ولوشيو فونتانا.
وفي الاتجاه المقابل مباشرة هناك قاعات تنتمي إلى متحف البوسترات الألماني، الذي يضم 350000 عمل في مكتبته الهائلة، فضلاً عن مجموعة نادرة من الصور ذات الشهرة العالمية.
وفي يوليو المقبل، سينصب اهتمام العالم على المتحف مع افتتاح معرض «ميلاد نجم» تحت سقفه، وسيوضح هذا المعرض كيف أن مصورين من قبيل رون غاليلا وأنطون كوربغين صور أساطير من نجوم الغناء والموسيقى، مثل إلفيس بريسلي وجيمي هندريكس وديفيد بوي على نحو يشكل عزفاً تشكيلياً موازياً لموسيقاهم.
