ليس هناك حيوان واحد في افريقيا، بل في العالم كله، يتعرض لما يتعرض له الضبع الافريقي من كيل الصفات السيئة له وربطه بكل ما هو سلبي ودافع للاستهجان، فالضباع توصف تقليديا بأنها حيوانات قمامة، بمعنى أنها تقتات من القمامة ،وتوصف بأنها سارقة..

حيث تعيش على ما تقتنصه الحيوانات الأخرى ،وتوصف بأنها من الحيوانات الخائنة، واكتملت هذه الدائرة حقا مع وصف الضباع في فيلم الرسوم الكرتونية الشهير «الأسد الملك» بأنها «حيوانات فاشية».

وفي مواجهة هذا كله، تبادر الباحثة البيولوجية كاي هولكامب من جامعة ولاية ميتشغان إلى القول: «من المؤكد أن الضبع لا يستحق هذا الصيت السيئ الذي يقترن به ويطارده حيثما ذهب، فالناس تصفه بأنه سارق وقمام ويستولي على طعام الحيوانات الأخرى، لكن الحقيقة أبعد ما تكون عن ذلك.

فهذا الأمر أكثر شيوعا بين حيوانات أخرى، مثل الأسود والنمور،والأسود على سبيل المثال هي التي تقتات على الطعام الذي تجلبه الضباع، وليس العكس، فالضباع تكد وتتعب قبل الإيقاع بالفريسة، لا لشيء إلا ليأتي الأسد فيستولي عليها من دون جهد».

وتشير الباحثة الأميركية إلى أنه ربما كان المظهر الخارجي هو الذي يقف وراء الصيت السيئ للضبع . وهي تقول في هذا الصدد: «إن رد فعلنا على هذا الحيوان لا يأخذ في الاعتبار كيف ان جسم هذا الحيوان ومخه مخلوقان بشكل يساعده على التأقلم على أفضل وجه مع الحياة البرية والنظام البيئي الذي يندرج فيه على امتداد الغابات والأدغال».

وتوجد الضباع بشكل رئيسي في كينيا وبعض مناطق تنزانيا وأعشاب السافانا الموجودة في شرق افريقيا بشكل عام.

والضباع تثير في صفوف الأفارقة شعورين متناقضين إلى أبعد الحدود، فهناك ،من ناحية، السخرية المرتبطة ببعض الملامح التكوينية في هذا المخلوق، والتي تثير السخرية تلقائيا لدى الأفارقة. وبالمقابل هناك الخوف النابع من ارتباط الضباع بالموت عند الأفارقة، فقد درج أبناء قبائل الماساي تقليديا على ترك جثث الموتى بين الأشجار، فتأتي الضباع وتلتهمها.

وعلى الرغم من ذلك كله، فإن الحقيقة القائلة إن الضباع تأكل كل شيء تقريبا تجعلها من وجهة نظر الاختصاصيين حيوانات ذات أهمية بيئية كبيرة، حيث تحافظ على التوازن البيئي بشكل ملموس.

ويقول ماريون إيست من معهد بحوث الحياة البرية والحيوانية في برلين: «في ضوء قدرة الضباع على أكل الجيف والقمامة، فإنها تخلص الحياة البرية من قدر كبير من القاذورات والمواد غير المرغوب فيها، وبفضل قدرتها المدهشة على الصيد فإنها تساعد بشكل أو بآخر على الحفاظ على الصحة الجينية للقطعان الكبيرة».

وتشهد الحياة اليومية للضباع سيناريوهات بالغة الغرابة، توضح مدى قوة هذه الحيوانات وضراوتها وبراعتها في التصدي للتحديات.

وعلى سبيل المثال، فإن الفهود لا تجرؤ على العبث مع الضباع، على الرغم من أنها أقوى منها وأكبر حجما وأكثر سرعة، وهكذا نجد أن الفهود تعمد إلى تقصير الوقت الذي تمضيه في الصيد، حتى لا تجد نفسها في مواجهة مع الضباع على الفرائس، وحتى عندما تحدث هذه المواجهة، فإن الفهود تؤثر السلامة والمبادرة بالانسحاب.