في حي قاسم باشا أفقر أحياء اسطنبول، لأسرة فقيرة من أصول قوقازية، جاء رجب طيب اردوغان رئيس الوزراء التركي الذي ولد في 26 فبراير من عام 1954 م. أمضى حياته خارج المدرسة يبيع البطيخ أو كيك السمسم الذي يسميه الأتراك السمسم، حتى يسد رمقه ورمق عائلته الفقيرة ثم انتقل بعد ذلك إلى مدرسة الإمام خطيب الدينية حتى تخرج من الثانوية بتفوق. التحق بعد ذلك بكلية الاقتصاد في جامعة مرمرة.
بالرغم من اهتماماته المبكرة بالسياسة، إلا أن كرة القدم كانت تجري في دمه أيضا، حيث أمضى 10 سنوات لاعبا في عدة أندية وبعد التحاقه بالجيش أمره أحد الضباط بحلق شاربه (الشارب يعتبر ضد القوانين الكمالية)، فلما رفض كان قرار فصله طبيعياً. تزوج من أمينة المناضلة الإسلامية في حزب السلامة الوطني. ابنه البكر نجم الدين تيمنا بأستاذه اربكان وإحدى بناته تدرس في أميركا لعدم السماح لها بالدراسة في الجامعة لارتدائها الحجاب.
بدأ اهتمامه السياسي منذ العام 1969 وهو ابن 15 عاما، وما لبث أن سطع نجمه في الحزب حتى أصبح رئيس فرع الحزب في اسطنبول عام 1985، وبعدها بعام فقط أصبح عضوا في اللجنة المركزية في الحزب.
انتشل بلدية اسطنبول من ديونها التي بلغت ملياري دولار إلى أرباح واستثمارات وبنمو بلغ 7%، وقال لا يمكن أبدا أن تكونَ علمانياً ومسلماً في آنٍ واحد.
سجن 4 اشهر في دعوى رفعها ضده المدعي تقول بأنه أجج التفرقة الدينية في تركيا، وفي طريقه للسجن خاطب انصاره قائلا سأعمل بجد داخل السجن وأنتم اعملوا خارجه، بعد خروجه من السجن بأشهر قليلة، قامت المحكمة الدستورية عام 1999 بحل حزب الفضيلة الذي قام بديلا عن حزب الرفاه، فانقسم الحزب إلى قسمين، قسم المحافظين وقسم الشباب المجددين بقيادة رجب طيب أردوغان وعبد الله غول، وأسسا حزب التنمية والعدالة عام 2001.
خاض الحزب الانتخابات التشريعية عام 2002 وفاز بـ 363 نائبا مشكلا بذلك أغلبية ساحقة ومحيلا أحزابا عريقة إلى المعاش.
بعد توليه رئاسة الحكومة، مد يد السلام، ونشر الحب في كل اتجاه، تصالح مع الأرمن بعد عداء تاريخي، وكذلك فعل مع أذربيجان، وأرسى تعاونا مع العراق وسوريا، ولم ينس أبناء شعبه من الأكراد، فأعاد لمدنهم وقراهم أسماءها الكردية بعدما كان ذلك محظوراً، وسمح رسمياً بالخطبة باللغة الكردية، وافتتح تلفزيونا رسميا ناطقا بالكردية.
العلاقة بين تركيا وإسرائيل مستمرة في التدهور منذ تولي أردوغان رئاسة الحكومة التركية، فمثلا إلغاء مناورات، نسور الأناضول التي كان مقررا إقامتها مع إسرائيل وإقامة المناورة مع سوريا، التي علق عليها أردوغان : بأن قرار الإلغاء احتراما لمشاعر شعبه.
أيضا ما حصل من ملاسنة في دافوس بينه وبين شمعون بيريز بسبب حرب غزة، خرج بعدها من القاعة محتجا بعد أن ألقى كلمة حق في وجه «قاتل الأطفال» واستقبل في المطار عند عودته ألاف الأتراك بالورود والتصفيق والدعوات. ونال جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام.
عبدالمنعم الشديدي
