كان الشعر قَدرَه، قبل أن يمتهن إبداعه، فقد ولد في أكناف قبيلة الحسنيين (بني حسن)، الشعر لم يكن قَدرَه الوحيد، فقد انتمى مبكرا إلى حركة القوميين العرب في موريتانيا، قبل أن يميل يسارا متأثرا بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وقائدها (الراحل) جورج حبش، إثر النكسة عام 1967.

ولد الشاعر الأديب والسياسي المخضرم أحمدو ولد عبد القادر عام 1941، وبعد تخرجه من معهد الدراسات الإسلامية في مدينته «أبي تلميت» عمل مدرساً، ثم انغمس في النضال السياسي خلال عقدي الستينات والسبعينات الماضيين، واعتقل عدة مرات بتهمة الانتماء لحركة «الكادحين» اليسارية، التي استقطبت عددا كبيرا من الشباب الموريتاني حينذاك، وكان محررا رئيسيا لنشرتها «صيحة المظلوم» التي كانت تطبع وتوزع سرا. بعد المصالحة بين السلطة والحركة عام 1975، عمل باحثا في المعهد الموريتاني للبحث العلمي، وتدرج في الوظائف الحكومية إلى أن أصبح رئيسا للمحكمة العليا (871989).

بعد ذلك تحول إلى المعارضة، وانتخب عام 2006 عضوا في البرلمان الموريتاني. لكنه في كل المراحل، لم يسمح للسياسي فيه أن يطغى على الإبداعي، كما لم يرض للشعري أن يهجر السياسة.

وهكذا وضع نفسه، أو وضعه تعدد مواهبه وقدراته، بين حدين، حد السياسة بصرامتها وقيودها والتزاماتها وإكراهاتها أيضا، وحد الإبداع بآفاقه اللامتناهية وعنفوانه المتجدد والمتمرد دوما على الأنساق والقوالب الجاهزة.

من روائع شعره الكثيرة، قصيدته في ذكرى مذبحة دير ياسين، بداية السبعينات، والتي يقول فيها:

في الجماهير تكمن المعجزات

ومن الظلم تولد الحريات

ومن الليل سابحا في الدياجي

مُدلَهِمًّا تحُفه الظلمات

ينبع الفجر مشرقاً في الأعالي

تتهادى بدربه النسمات

ويختمها بالقول:

نغني للموت، بل ونراها

في سبيل الحياة هي الحياة

ونغني حتى الجراح تغني

في الجماهير تكمن المعجزات

أصدر عدة دواوين وثلاث روايات، وهو أمين عام رابطة الكتّاب الموريتانيين، وعضو اتحاد الأدباء العرب منذ 1977، وأول أديب موريتاني يترجم له في الموسوعة الأنجلوسكسونية، كما ترجم بعض أعماله إلى اللغات الفرنسية والإنجليزبة والألمانية والروسية، وكانت موضوعا لأكثر من خمسين عملاً جامعياً، بين أطروحات ورسائل وبحوث.

يصعب الجزم هل قاده الشعر نحو السياسة، أم أن السياسة قد ارتمت في أحضان شعره، فأبت مروءته العربية الأصيلة أن يقابلها بالصّد والهجران! لكنه في الحالتين يعتبر أن «السياسة عندما تتأسس على المشاعر الوطنية والأهداف التجديدية النهضوية تقترب من الأدب، والأدب عندما يلتزم مثل تلك الأهداف لا تكون السياسة بمنأى عنه». أما الشعر فيراه «في أزمة كينونة»، لأن الوسائل المرئية والخيال العلمي.

عبد الله إسحاق