أكد الباحث الإماراتي عبد الله جاسم المطيري أن العملات مرآة لحضارات الأمم والشعوب وشواهد حية على صعودها وأفولها وأن حركة العملات وسكها في منطقة الخليج على مر العصور ما هي إلا دليل على حراك حضاري متميز في المنطقة وهوية حية تعكس حراكا في كافة الميادين، تصريحات الخبير الإماراتي في العملات جاءت في المجلس الأسبوعي لندوة الثقافة والعلوم بدبي الذي استضافه مساء أول من أمس في ندوة حول النقود التي استعملت في الإمارات عبر العصور وشارك فيها كوكبة من أبرز الوجوه الثقافية الإماراتية.
حول المراحل الرئيسية لتطور العملات في المنطقة، قال المطيري إن الإمارات العربية شكلت على الدوام جزءا لا يتجزأ من الدولة الإسلامية وبالتالي فإنه من الطبيعي أن نبدأ في عملية رصد العملات من الخلافة الأموية ثم العباسية ثم عصر الدويلات سواء كانت خاضعة للخلافة العباسية أو مناوئة لها على غرار الدويلات التي نشأت في عمان.
مثل الدولة السماوية والوجيهية والبويهية والمكرمية والقلهاثية وصولا إلى العصر الحديث الذي استخدمت فيه عملات كانت تسك في النمسا والمعروفة عند الناس بالقرش الفرنسي وهو عبارة عن كلر نمساوي يحمل صورة ملكة المجر والنمسا ماريا تريزا ولم يكن لها أجزاء وكان هناك البيزة العمانية والشاهي أو القران الفارسي الذي كان يسك في الدولة القاجارية وتحديدا في فترة حكم آغا محمد خان.
الحديث عن النقد يقود بالضرورة إلى الحديث عن التاريخ والسياسة، إذ يوضح المطيري انه بعد اتفاقية الهدنة بين بريطانيا ودول الخليج استخدمت العملات الهندية التي كانت تسكها شركة الهند الشرقية أيام الإمبراطور وليام الرابع وكان ذلك سنة 1835 واستمر حركة نقد شركة الهند الشرقية حتى وفاة وليام الرابع عام 1837 وتولي الإمبراطورة فكتوريا سدة الحكم( 1937-1901).
وكان الناس وبسبب جهلهم بهوية صاحبة الصورة يطلقون على روبية فيكتوريا روبية أم بنت لأنها كانت تحمل صورة الملكة، ثم تولى بعد وفاتها الإمبراطور إدوارد السابع وكان رجلا أصلع فأطلق الناس على روبيته روبية أم صلعة وظلت هذه الروبية قيد التداول حتى وفاته عام 1911 ليتولى الحكم بعده الإمبراطور جورج الخامس ودخلت روبيته التي أطلق عليها الناس الشايب حيز التداول إلى أن توفي سنة 1936 ليتولى الحكم جورج السادس الذي كان شابا ما دفع الناس إلى تسمية روبيته روبية أم ولد.
بعد استقلال الهند عن التاج البريطاني عام 1947، أصبح هناك شح في العملات، لكن دبي كانت من الإمارات التي ظلت تستخدم روبية جورج حتى بعد انسحابه من الهند، بينما لم تتمكن الحكومة الهندية الجديدة من إصدار عملة خاصة بها حتى 1950. وبعض حكام الإمارات على غرار حاكم رأس الخيمة كلف كتابا من عنده بإعداد قصاصات من الورق ويكتب عليه روبية أو خمس روبيات أو عشر ربيبات وتم تداولها في الأسواق.
عندما جاءت العملات الهندية، بحكم العلاقات التجارية التي تربط الهند بمنطقة الخليج، ظهرت عملة عليها صورة ثلاثة أسود فسميت روبية أم صنم وظلت قيد التداول حتى عام 1959، ونظرا لأن التجار الخليجيين أغرقوا السوق الهندية بالأوراق المالية أصدرت الحكومة الهندية نقد خاص بمنطقة الخليج عرف بروبية الخليج .
واستمر حتى مطلع 1966، ولأن الحكومة الهندية قامت بتخفيض قيمة الروبية الخليجية راحت الإمارات عدا إمارة أبوظبي تستخدم الريال السعودي الورقي والأجزاء بحرينية حتى منتصف 1966 حين صدر ريال قطر ودبي، الذي أستخدم في كل من قطر ودبي والإمارات الشمالية في حين ظلت أبوظبي محتفظة بالدينار البحريني حتى صدور الدرهم الاتحادي عام 1973 بعد قيام الدولة بسنة من قبل مجلس النقد ثم تحول إلى مصرف الإمارات المركزي عام 1986.
وحول مدى ارتباط تطور العملات بتطور الحضارات واضمحلالها قال المطيري إن العملة وثيقة حية تعكس مدى قوة هذه الدولة. مضيفا ان النقد هو مرآة لحضارات الأمم والشعوب إلى درجة أن الثائر في الزمان القديم كان يروج لثورته من خلال النقد.
كما أكد المطيري أن غيرة الناس كان لها تأثير كبير على حركة العملات أيضا، وقال إن زبيدة، مثلا، كانت من النساء اللواتي يتمتعن بالسيادة والريادة على خلاف زوجات الرشيد الأخريات، فسك لزبيدة عملات على فترتين، فترة تولي زوجها الرشيد وفترة تولي ابنها الأمين وكان يكتب على الدرهم السيدة أم جعفر وكانت تهدي هذه الدراهم لزائراتها من النساء نكاية بزوجات الرشيد الأخريات.
دبي - باسل أبو حمدة
