وجه آخر

أسيل العوضي .. تفكك السياسة فلسفياً

تبقى قضية منح المرأة الخليجية حقوقها السياسية موصولة بخيط خفي بالدور الذي لعبته المرأة في المنطقة منذ زمن بعيد، وبالرغم من طفولة التجربة في معظم دول الخليج، إلا أن المرأة كانت حاضرة في مطبخ صنع القرار قبل جلوسها على كرسي المائدة، والمشاركة فعلياً في السلطتين التشريعية والتنفيذية.

فوزها في انتخابات تاريخية العام المنصرم كان بوابة دخولها إلى جانب 3 نساء أخريات لمجلس الأمة الكويتي، لم تساوم أسيل العوضي على دورها في إحداث تغيير في المجتمع كأستاذة جامعية، واعتبرت إخفاقها في انتخابات عام 2005 بفارق مركز واحد مؤشر فوز قريب، أما إصرار أسيل على خوض الانتخابات فمبررة رغبتها في خدمة الوطن الذي يمر بظروف وصفتها بالصعبة.

تُعتبر معركة الكويتيات لدخول مجلس الأمة هي الأشرس بين التجارب النسائية العربية، وبين إطلاق الحياة البرلمانية الكويتية في 1962 وأول خطوة للمرأة داخلة في 2009، ولدت أسيل في بيت العائلة الممتدة بالعديلية عام 69 لأبوين مارسا العمل الحكومي، والدها موظف في وزارة الكهرباء، ووالدتها عملت مدرسة للرياضيات وكانت سبباً في إكسابها مهارات التحليل والمنطق وتفوقها دراسياً.

اختارت أسيل دراسة تخصص الفلسفة بجامعة الكويت، ثم التحقت بقطار الدراسات العليا، وحازت عام 2006 على دكتوراه في الفلسفة من جامعة تكساس أوستن بالولايات المتحدة الأميركية، عادت بعدها للكويت وانخرطت في العمل الأكاديمي، وبقيت تُراقب العملية السياسية بشغف تارة، وبالنقد والتحليل تارة أخرى، مستعينةً بالفلسفة على عصيان السياسية وخروجها المتكرر عن سياق المنطق.

للتربية الخليجية جذور ممتدة في دواخل أسيل، فهي مزيج من الجرأة والتضحية .. والتلقائية، أسيل التي تؤمن بدور الأم والمربية على استعداد بأن تضحي بالعمل السياسي مقابل تربية النشء ورعايتهم، وهي في الوقت ذاته أنثى تجد صعوبة في تلقي الأوامر من الآخر، وتؤكد أن صعوبة ارتباطها مجدداً ؟

بعد تجربة زواج فاشلة ؟ يقف وراءها رفض الرجل فكرة الارتباط بامرأة قوية وذكية على حد تعبيرها، وأسيل هي نفسها من استعانت بأشقائها وأعمامها خلال الحملة الانتخابية لمرافقتها في زيارة الدواوين الرجالية لكسر حاجز المجالس المنفصلة الذي كرسته الثقافة الخليجية وأضحى أمراً مُلحاً للترويج خلال الحملات الانتخابية، أما أسيل الأنثى فتلقائية .. تعلمت وضع الماكياج مؤخراً، ولا تزال تستعين بشقيقتها في شراء ملابسها.

بعد معركة تجاوز زمنها الأربعة عقود دشنتها الكويتية بأربع برلمانيات، تبدأ معركة أخرى لا تنهيها سوى مكتسبات فعلية تتحقق بيد المرأة الكويتية، أما أسيل فاختارت التعليم عنواناً لخطتها، بدافع إيجاد إعادة رسم خارطة التنمية في الكويت.

أمل الفلاسي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات