كنوز المتحف البريطاني تفتح عليه نوافذ النزاعات

كنوز المتحف البريطاني تفتح عليه نوافذ النزاعات

يعد المتحف البريطاني من أكثر متاحف العالم تورطا في النزاعات مع الدول التي قدم منها حشد من أبرز التحف والآثار الموجودة بين جدرانه، والتي تطالب باستعادتها باعتبار أن المتحف حصل عليها بطرق غير شرعية، ومن أبرز النزاعات في هذا الصدد مطالبة اليونان باسترداد تماثيل الجين المرمرية الشهيرة، التي كانت تزين إفريز معبد البارثينون، قبل أن يختلسها لورد الجين ويبعث بها إلى لندن.

مستغلا وضعه كسفير لبلاده لدى البلاط العثماني، وهو نزاع يوازيه في احتدامه مطالبة مصر بالحصول على حجر رشيد وعلى قطعة من ذقن تمثال أبي الهول ضمن العديد من الكنوز الفرعونية المنهوبة، على حين يجوب وفد من وزارة التراث الصينية أرجاء المتحف لاستكمال قائمة بالكنوز الصينية المنهوبة، التي تعتزم الصين المطالبة بها في إطار مشروع يشمل متاحف العالم كله.

وقد ثار النزاع القديم ـ الجديد بعد اكتشاف أجزاء من ألواح تحمل نقوشا مسمارية كانت مختفية في أحد مخازن المتحف منذ عام 1881، وتبين أنها أجزاء من نسخ أصلية من مدونة الملك الفارسي سايروس العظيم، التي يعتبرها الكثير من المؤرخين إحدى أقدم وثائق حقوق الإنسان في العالم.

ويأتي هذا الاكتشاف ليثير رياح المتاعب في مواجهة مشروع للإعارة المزدوجة، يرجع إلى يناير 2009، حينما عرض نيل ماكغريغور، مدير المتحف البريطاني، على إيران أن يستعير المتحف بعضا من الأعمال والتحف التي تعتز بها طهران، لتعرض ضمن معرض يقيمه المتحف حول حياة الشاه عباس، الذي ينتمي إلى القرن السادس عشر، وبالمقابل عرض المسؤولون الإيرانيون أن يتم ذلك مقابل استعارة مدونة سايروس الأصلية، التي تعود إلى 2500 عام مضت.

ولكن المتحف البريطاني يقول إنه الآن لا يستطيع إعارة المدونة الشهيرة لطهران، لأن العثور على اللوحين الطينيين المكتشفين حديثا يحمل مفتاح فهم جديد للمدونة، الأمر الذي يقتضي دراسة في لندن، قد تستغرق ستة أشهر.

ويقول إرفينج فينكل، مسؤول قسم الشرق الأدنى القديم بالمتحف، إنه أوشك على أن يصاب بأزمة قلبية عندما أمسك باللوحين الاسطوانيين المكتشفين في أراشيف المتحف، وأدرك طبيعة ما يحتويانه، خاصة وأن المدونة الأصلية قد تعرضت للتهشم لدى استخراجها من أسفل أحد المعابد في أطلال مدينة بابل الأثرية بالعراق، حيث أن اللوحين المكتشفين في المتحف يتيحان استكمال الأجزاء المفقودة من المدونة الأصلية، حيث كان الاعتقاد السائد هو أن المدونة قطعة وحيدة لا مثيل لها.

ويضيف إنه ما من أحد كان يتصور وجود نسخ أصلية من المدونة، دع جانبا أن تكون هناك أجزاء منها في أراشيف المتحف بالفعل.

ويتعين على فينكل الآن القيام بالمهمة الحافلة بالمتاعب المتمثلة في جرد 130000 قطعة أثرية مخزنة في وحدات تخزين في مخازن المتحف تمتد من الأرض إلى السقف.

غير أن هذا لا يبدو مقنعا بالنسبة للمسؤولين في وزارة التراث الإيرانية، الذين كانوا يعدون منذ وقت طويل لمعرض كبير عن سايروس العظيم، خاصة وأن ماكريجور وقع قبل عام مضى خلال زيارة لطهران على اتفاق يقضي بإعارة المدونة لعرضها في هذا المعرض.

وهم يشيرون إلى أن المتحف البريطاني يسوف الآن كسبا للوقت، لأسباب غير مفهومة ولا مقبولة، وبالمقابل يرد ماكريجور بأنه مقتنع بأن المدونة ستتم إعارتها في نهاية المطاف لإيران جنبا إلى جنب مع الألواح المكتشفة حديثا في المتحف، لتروي قصة أفضل وأكثر وضوحا حول سايروس، وهو يستطيع فهم الشعور بالإحباط الذي أعرب عنه القائمون على المعرض الإيراني، لكن ما تم العثور عليه يستحق عناء الانتظار، على حد تعبيره.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات