وجه آخر

زرداري.. شريط أزمات ومتاعب درامية

قلما يحظى سياسي في عالمنا بشريط حياةٍ مليء بالأحداث الجسام والحبكات المتناقضة التي مرت خلال حياته الشخصية والمهنية كما هي الحال مع الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري.

فابن مدينة كراتشي، الذي وصل إلى منتصف العقد الخامس من قطار عمره، واجه أزماتٍ كبيرة ومتاعب درامية يعجز حتى أبرع مخرجي الأفلام السينمائية الآتية من شبه القارة الهندية عن صنعها لما فيها من مشاهد حبلى بكل مكونات الفيلم المشوق والناجح من حبٍ ومالٍ وسلطةٍ وموتٍ وسجنٍ وفساد. ولد زرداري لأبٍ من كبار الملاك ذاق طعم المناصب فأحب أن يمرره إلى نجله من بعده.

لم يجد الرئيس الباكستاني، الذي يعرف عنه حبه لاقتحام المصاعب على طريقة أفلام الأكشن والخروج منها بدهاء جيمس بوند، بداً سوى أن يتزوج من امرأةٍ بجمالٍ هادئ تدعى بنظير هي ابنة رئيس باكستان الراحل ذو الفقار علي بوتو ليلج عالم السياسة من الباب الضيق. فبعد أقل من عامٍ على زواجهما تولت هي رئاسة حكومة البلاد.

اتهمه خصومه باستغلال سني حكم زوجته في التأسيس لإمبراطورية مالية مترامية الأطراف وحاربوه بتهمة الفساد التي لطالما أكد على أنها تهم سياسية لا أساس لها ولا محرك سوى غيرةٍ تفوق بأشواط تلك التي تبديها العاشقات في حكايا «بوليود» لدى الجارة الهند. فلوحق وسجن غير مرة ولأعوامٍ طوال خالها دهراً كانت إحداها بسبب ما قيل عن تورطه في قتل شقيق زوجته نفسها مرتضى قبل أن تبرأ ساحته ويثبت حبه وولاءه لسيدة باكستان الحديدية.

اختلف مع خلف زوجته نواز شريف وأظهر ارتياحاً حينما أطاح به الرئيس السابق برويز مشرف الذي أصدر عفواً عن المخالفات التي ارتكبها السياسيون بين عامي 1986 و1999 فبدا وكأنه فصل على مقاس السيد «نسبة عشرة في المئة» وهو اللقب الذي ألصقه به منافسوه في إطار اتهامه المتكرر بالفساد.

ولكنه ما لبث أن التقى بشريف على طريق الإطاحة بمشرف فكان لهما ما أرادا بعد أن خسر زرداري زوجته في انفجار روالبندي المأساوي الذي بقي لغزاً محيراً في بلادٍ تشبه تحالفات أحزابها مناطقها الجبلية الموحشة.

نال زرداري الرئاسة بفضل نسجه لتحالفاتٍ متشعبة وشارك نجله بيلاوال رئاسة «حزب الشعب» ريثما ينهي دراسته الجامعية ويتفرغ كما والدته ووالده وجده لمتاهات السياسة الباكستانية التي تصفق للزعماء بيدٍ وتطيح بهم بانقلابٍ دمويٍ أو تغتالهم برصاصةٍ طائشة باليد الأخرى.

تخلى الرئيس الباكستاني مؤخراً عن صلاحيات استخدام الزر النووي لصالح رئيس الحكومة يوسف رضا جيلاني وسط حملةٍ شعواء لحمله على الاستقالة وهو الذي لم يكمل 15 شهراً في سدة الحكم.

انتهى مفعول قانون العفو ومعه تلاحق عينا زرداري عقارب ساعة الحسم التي إن أزفت فستضطر بزرداري للعودة بالزمن إلى الوراء ليقلب شريط حياته السينمائي ويتذكر أياماً خلت يداولها الله بين الناس.

رؤوف بكر

طباعة Email
تعليقات

تعليقات