يعتبر رئيس الفيدرالية العالمية للدوريات الصحفية (أف أي بي بي) دون كوميرفلد، أن هذه النوعية من المطبوعات بوسعها أن تخرج من الأزمة أقوى وتواجه تبعاتها، بشرط أن تعمّق تواجدها على الشبكة العنكبوتية.

«بما أن معطيات الإنفاق الإعلاني في الشرق الأوسط، تفتقد إلى الأدوات الدقيقة لقياسها، وإذا ما قارنا مع المردود الإعلاني للمجلات في أميركا وأوروبا، وهي إلى تراجع، فإنه لا يمكن تحييد المجلات في هذه المنطقة من هذا التأثر الشامل»، يضيف.

ويرأس كوميرفلد منظمة (أفي أي بي بي)، وهي منظمة عالمية تمثل الناشرين، وتنظم دورات تدريبية ولقاءات تعارفية وتمنح ترخيصات، ويعتبر، في زيارته الأخيرة إلى دبي، أن نمو القطاع الإعلاني بالنسبة إلى المجلات لا يزال يحتاج إلى وقت: « علينا أن نكون حذرين في إطلاق الأحكام، في ظل غياب تقديرات دقيقة عن هذا القطاع بالنسبة إلى الصحافة العربية.

لكنني من خلال محادثاتي مع بعض دور النشر (من بينها موتيفيت وأذرع نشر المجلات في غلف نيوز وخليج تايمز) تبين لي أن التحديات التي تواجه هذه الصناعة هنا، مشابهة لما تواجهه عجلة نشر المجلات في جنوب شرق آسيا. لقد توقف النمو خلال الشهور الستة الماضية، لكن الأمور قد تتحسن في المستقبل».

وفي الوقت الذي تتراجع فيه نسبة الإعلان في الدوريات، فإن إيجاد منفذ لتطوير المادة التحريرية ونشرها عبر الانترنت، من أجل الحصول على حصة من الإعلان الالكتروني، قد يكون عامل بقاء حقيقي بالنسبة إلى المجلات، بحسب كوميرفلد: « اذا لم تطور نظاما ناجحا على الاونلاين، يستعين بالخبرات في هذا المجال، فبالتأكيد لن يكتب لك النجاح في المستقبل».

هذا لا يعني بطبيعة الحال أنها نهاية عصر الصحافة المكتوبة، كما تشيع النظريات التي تتحدث عن موت المطبوعة، صالح صحافة الانترنت. وربما يكون طول المقالة التي تنشر اليوم في المجلة المطبوعة هو أصغر بمعدل الضعف عما كان عليه من 20 عاما، لكن كوميرفلد يصر أن الدوريات الصحفية هي «الحامي لشكل الصحافة على المدى الطويل». يقول: «تلك المقالات هي واجهة الملتيميديا.

على ما ينشر في الدوريات أن يكون متفاعلا أكثر مع الجمهور عبر موقع الانترنت، وليس كل شيء. يجب استخدام أدوات رقمية مثل الفيديو وفلاشات الصور والتفاعل مع الكاتب، وغيرها من الأمور».

هذا يعني بطبيعة الحال الابتعاد عن الغرق في تقليد الدورية الأسبوعية أو الشهرية، لصالح الموقع الذي يكون فوريا، ويقترب أكثر من صحافة الجريدة اليومية.

ويعتقد كوميرفلد أن نظام العمل في الدوريات يجب أن يختلف عما كان عليه في السابق، وأن تلك الحدود بين الصحافي الذي يعمل لجريدة، وذلك الذي يعمل لمجلة باتت تصبح اليوم أضيق: «إذا كنت صحافيا يعمل لصالح مجلة اليوم، بات عليك أن تكون مهموما بأمرين، أولا أن تفكر بالتحقيق الذي ستنشره في المجلة في عدد الشهر المقبل، لكن في الوقت ذاته عليك ان تفكر كيف تضع مادة صحافية مثيرة للاهتمام لقاؤك على موقع الانترنت الخاص بالمجلة بشكل يومي أو شبه يومي.

على المجلات أن توظف صحافيين يتمتعون بالقدرة على العمل تحت الضغط، والتواقيت المحددة، تماما كالصحافيين الذين يعملون في الجرائد اليومية».

ويعتقد كوميرفلد أن الأزمة، وصرف العديد من صحافيي الأخبار من أمكنة عملهم، جعلتهم عملة متوافرة في الأسواق بقوة، وتنتظر طلب الناشرين في المجلات. ويقول: «حتى لو كانت الصحافة اليومية لا تزال قوية في هذه المنطقة، إلا أنها في الغرب تخسر الكثير. هناك صحف كثيرة لم تعد تصدر سبعة أيام في الأسبوع، وتراجعت للصدور إلى أيام العطل الأسبوعية فقط، حيث يتفرغ الناس لقراءتها».

ويضيف: «المستقبل سيكون للمجلات المتخصصة. هذا لا يعني أن الناس في الوقت ذاته سيتوقفون عن شراء الصحيفة، ولكن الكثير من الصحف اليومية يتراجع توزيعها في العالم». ويعتقد رئيس المنظمة الدولية التي تمثل ناشري المجلات في العالم، أنه كلما كانت المجلة متخصصة أكثر، كلما ضمنت النجاح.

ويستشهد برواج كبير للمجلات التي تتعلق بالغوص والسباحة وأنواع محددة من الهوايات الخاصة، والتي «لا يمل القارئ المهتم من الاطلاع عليها، سواء كان ذلك في مجلة مطبوعة أو على الانترنت».

رقميا، يعتقد كوميرفلد أن على المجلات أن تتجاوز التفكير بمجرد وضع محتواها الرقمي «أون لاين». يقول: «الفيديو اليوم بات كلمة السر. الناس يريدون أن يشاهدوا الكثير من اللقطات على موقع المجلة على الانترنت.

حين أتحدث مع ناشري المجلات، وأتقصد أن استفزهم، أقول لهم أطلعوني أين تضعون شرائط الفيديو الخاصة بكم. لا يمكن أن تنجحوا على الويب إذا لم يكن لديكم مادة فيديو مكملة للمادة المطبوعة»!

دبي ـ رولا علي