في مركز يوليش للحواسب المتقدمة، في ألمانيا، يهدر أول حاسب إلى من نوع «بيتا كومبيوتر»، وهو حاسب فريد من نوعه تفوق سرعته سرعة 50 ألف جهاز حاسب إلى شخصي مجتمعة. توماس ليبرت مدير المركز أجاب عن أسئلة «دوتشه فيلي» الألمانية، للتعرف على قدرات الحاسب الجديد.
هل يمكنك أن تعطينا صورة أوضح عن جهاز «بيتا كومبيوتر«؟
جهاز بيتا كومبيوتر هو جهاز كومبيوتر خارق، يمكنه إجراء بليار (مليون مليار) عملية حسابية في الثانية الواحدة.
من الصعب تصور هذا الأمر، هل يمكنك توضيحه لنا باستخدام بعض المقارنات؟
من الصعب إجراء مقارنة مباشرة لأن الأرقام كبيرة للغاية. لكن يمكنك تصور الأمر على الشكل التالي: من أجل الوصول إلى كفاءة جهاز بيتا كومبيوتر الحسابية فأنت بحاجة لتشغيل نحو 000 .50 جهاز كومبيوتر شخصي في آن واحد.
وإلى أي مدى تفوق قدرات الحاسوب الخارق الجديد تلك التي يملكها «يوغينا»، وهو الكومبيوتر الموجود أيضا لديكم والذي كان يعتبر حتى الآن أسرع كومبيوتر في أوروبا؟
يمكننا القول بان الكومبيوتر الخارق الجديد هو عبارة عن تطوير لجهاز «يوغينا» القديم الذي سبقه، إذ تم زيادة كفاءة الأخير بنحو خمسة إلى ستة مرات.
وهل يعني هذا أن الكومبيوتر القديم لن يتحول إلى «خردة»، وان حاسوب «بيتا كومبيوتر الجديد سيطلق عليه كذلك اسم «يوغينا«؟
بالضبط، إذ إن هناك تعديلات أدخلت على جهاز «يوغينا» القديم، فقد تم تركيب وحدة جديدة لتبريد الجهاز تعمل عن طريق المياه، وقد صممت بالفعل حواجز يتم تبريدها مباشرة عن طريق الماء، وعبر هذه الحواجز يتم إيصال الهواء إلى المعالجات. وهذه العملية تشبه إلى حد كبير عملية تبريد محركات السيارات.
كومبيوتر «يوجينا» كان أسرع كومبيوتر في أوروبا حتى الآن وثاني أسرع كومبيوتر في العالم والأكثر استخداما للأغراض المدنية
إذن ليس هناك بعد كومبيوتر خارق يعمل بشكل كلي دون تبريد؟
لا، أبدا، لا يوجد إطلاقا، فتوليد الحرارة يرتبط بالضرورة بالقدرة العالية للمعالجات.
وما هو عدد المعالجات في الكومبيوتر الجديد؟
هناك حوالي 000 .73 معالج، ويحتوي كل منها على أربع نوى، والمجموع الكلي إذن هو 000 .295 تقريبا.
الحاسب الآلي يستخدم في العديد من المشاريع العلمية المتعلقة بفيزياء الكم أو رصد تطور المجرات وغيرها من المجالات العلمية
وهل يوجد الكومبيوتر الجديد الآن بأكمله في «مركز يوليش»؟
نعم الجهاز بأكمله موجود في مكان واحد داخل «مركز يوليش»، لأنه إذا ما تم تقسيم الأجزاء في أماكن مختلفة، فإن ذلك سيتسبب في حدوث مشكلة، وهي أن التيار الكهربي اللازم لتبادل المعلومات بين الأجزاء المختلفة يستغرق وقتا معينا. لهذا يجب وضع الأجزاء بالقرب من بعضها في مكان واحد.
وهل هناك فرق كبير ملموس عند إجراء عملية حسابية باستخدام جهاز «بيتا يوغينا» الجديد، عن تلك التي تجرى باستخدام الجهاز القديم؟
بالتأكيد! يمكن الاعتماد على قدرة حسابية أعلى في التعامل مع المشاكل، فإذا كان حساب مشكلة ما يتطلب عادة خمسة أشهر، يمكن باستخدام الجهاز الخارق الجديد حسابها في شهر واحد، وهذا يعني أن بالإمكان معالجة خمسة أضعاف المشروعات التي تعالج عادة، مما يعتبر بالطبع تقدما كبيرا.
وهل انتم الذين تحددون من يسمح له باستخدام الجهاز، ومن لا يسمح له بذلك؟
لا (يضحك)... نحن نعمل بشكل مكثف مع العلماء، ونحن مسؤولون عن توفير الجهاز وبرامج التشغيل أو Software وكافة الأسس الحسابية الخاصة بتقنية الكومبيوتر.
ويتم توزيع ساعات عمل الجهاز عن طريق العلماء أنفسهم، وذلك عبر ما يعرف بـ «peer-review-system» حيث يقوم العلماء البارزون في القطاعات العلمية المختلفة والخبراء العالميون بتقييم الطلبات المقدمة لاستخدام الحاسب وتوزيع ساعات عمل الجهاز.
ومن هم العلماء الذين يقصدونكم، وما الذي يسعون لفعله هنا؟
المشروعات التي تتم معالجتها باستخدام الحاسب الآلي متنوعة، وتضم مشاريع متعلقة بتقنية النانو Nanotechnologie وتقنية الإليكترونيات المعتمدة على النانو Nanoelektronik، وكذلك علوم المادة ومرورا بتاريخ البيولوجيا وانتهاء بالعلوم الهندسية.
ويعمل على الكومبيوتر الجديد كذلك الباحثين في مجال فيزياء الجسيمات، كذلك يستخدم علماء الفضاء الحاسب عندما يرغبون مثلا في معرفة كيفية تطور المجرات الفضائية، إذ يمكن تصوير هذه العملية وغيرها بشكل تمثيلي على الحاسب الجديد.
وهل الطلب كبير على الكومبيوتر الجديد؟
كبير جدا. لدينا طلبات تفوق العرض المتوفر لدينا.
