استضاف الصالون الأدبي لندوة الثقافة والعلوم بدبي مساء أول من أمس الشاعر الإماراتي محمود نور في أمسية شعرية، شارك فيها كوكبة من الشعراء والشخصيات الثقافية، وقدمت لها الشاعرة الإماراتية شيخة المهيري.
قصائد نور، التي ألقاها في الصالون الأدبي، لم تشذ عن قاعدة الشاعر الذهبية في التواصل مع جمهوره العريض في الإمارات والمنطقة وفي رصد نبض ذلك الجمهور ومكونات مجتمع عزيز على قلبه يحتل فيه شيوخ الإمارات وحكامها موقع الصدارة.
فكان من الطبيعي أن يجد ذلك الواقع انعكاسات جلية في قوافي الشاعر الذي تتلمذ على يد أبرز شعراء البلاد وعلى رأسهم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي،الذي لطالما اطلع على تجربة نور الشعرية مقدما النصح والتوجيه والملاحظات، التي يقول الشاعر إنها شكلت نبراسا ما كان لتجربته الشعرية أن تستقيم على هذا النحو بعيدا عنه.
تجربة محمود نور الشعرية تقوم على الشعر الفصيح بكل أشكاله والشعر النبطي كذلك وتتميز بقصائد تعج بشتى أجناس الصور الشعرية التي تعالج عن طريق جمالية الكلمة الشعرية الطربية قضايا ترتبط ارتباطا مباشرا ووثيقا بالناس وبأفراحهم وأتراحهم.
حيث يولي الشاعر اهتماما خاصا بقصائد المديح والإطراء والرثاء التي تتحدث عن مناقب العديد من شيوخ البلاد إن لم نقل معظمهم، فها هو ينشد في قصيدة مهداة إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ويقول: «المجد ركن المعاني وأنت عنوانه، باسمك رفع رايته وامتد سلطانه، واختار شخصك على كثرة محبيه، يا فارس المجد بك يعتز ميدانه، والشهم تفصح خصاله عن موازينه، هذي دبي أصبحت في معصمك دانة، والشعر يغني قليله عن دواوينه».
لكن اهتمامات نور وانشغالاته لا تتوقف عن قصيدة المدح والرثاء، التي برع فيها على نحو خاص، بل إنها تتعدى ذلك وصولا إلى القصيدة التي تتكلم لغة القلوب وأخرى تعانق قضايا بلدان عربية شقيقة وجريحة لا يمكن للشعر والشعراء أن يدير الظهر لها عندما يتعلق الأمر بتجارب شعرية أصيلة على غرار تجربة نور، الذي ألقى في الصالون الأدبي قصيدة تضامنية مع شعب العراق تحت عنوان «أول العشق» يقول فيها: «بيوت العراق منابت طيب، تمتد السواقي وتقري النزيلا، فلا توغلوا في مآسيه إني، لمحت على شاطئيه البتولا، ولا تعبثوا فالنوايا مطايا، دعوه ليحيا وشدو الرحيلا، فما للدعاة ولا للغزاة، ولا للطغاة يفك جديلا».
لطالما ذهبت البطولة في عالم الشعر والشعراء إلى لغة القلوب التي يتقن الشاعر محمود نور ضبط قوافيها وأشكالها وجمالياتها في مشهد يعكس رهافة إحساس الشاعر وسعيه الدؤوب نحو استنباط منابع جديدة للإلهام فهاهو يناشد الحبيبة ويقول: «يا حبيبي طال ليل المشرب، باحتساء القطر رشف الحبب، أودع السكر بعينيك دمي، فتنزه في خدك الملتهب، فأدن مني لست إلا شاعرا، يقرأ الدنيا بعين المعجب، وبدار الحي أسلمت الهوى، سر قلبي فاستبد الشوق بي».
كان لقصائد نور وقع خاص على المشاركين في الصالون الأدبي، لا سيما وأن من بينهم العديد من الشعراء الذين لبوا نداء القوافي، وألقى بعض منهم قصيدة هنا وأخرى هناك، فصدح صوت الشعر، وتعاقبت القراءات الشعرية، واستمتع المشاركون بقصائد لكل من الشعراء شيخة المهيري وأسماء السامرائي وعلي الصايغ وسيف البريكي وعبد الله الهدية وطلال سالم.
يذكر أن الشاعر محمود نور درس اللغة العربية وعلومها وأنه مهتم بالأبحاث المتعلقة بالأدب وراجع العديد من الدواوين، وأعدها للطباعة وكان له مشاركة مميزة في مهرجان دبي الدولي للشعر وهو عضو في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات وعضو في لجنة مراجعة قصيدة «اللغز» لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ورئيس مكتب التنسيق الحكومي لبرنامج وطني.
«قالوا في الندوة»
غلاف «قالوا في الندوة»
صدر عن ندوة الثقافة والعلوم في دبي مؤلف جديد تحت عنوان «قالوا في الندوة» يرصد حركة الشخصيات الثقافية والعلمية والرسمية التي زارت الندوة بين عامي 1989 و2006، وذلك من خلال ما كتبوه في سجل زوارها.
وتوضح مقدمة المؤلف، الذي يقع في 172 صفحة تشير بدورها إلى عدد المدونات التي سطرتها أنامل تلك الشخصيات، أن الندوة شكلت نافذة تواصل لمثقفي الإمارات العربية المتحدة مع الثقافات المختلفة ومع أهل الفكر الذين أسهموا في الحراك الثقافي الإنساني.
ويلحظ متصفح «قالوا في الندوة» تنوعا واسع النطاق في اختصاصات تلك الشخصيات التي زارت الندوة خلال العقدين الماضيين ودونت انطباعاتها حول هذا الصرح الثقافي العلمي، فمنها العالم والشاعر والأديب والمسؤول وعالم الدين والمفكر والأكاديمي والوزير والفنان.
كما تنوعت الكلمات التي خطوها في سجل الندوة، فلقد كتب الروائي المصري صنع الله إبراهيم، على سبيل المثال،: أسعدتني هذه الزيارة والتواصل الذي جرى مع العقول الشابة لأبناء الإمارات ودبي وأتمنى أن يستمر التواصل في القاهرة.
دبي- باسل أبو حمدة
