وجدت السرقات الأدبية منذ القدم، واتهم العديد من الأدباء بالسرقة بمن فيهم عمالقة الأدب العالمي من شعراء وروائيين ومسرحيين، مثل الكاتب المسرحي وليم شكسبير (1564 * 1616)، وكل من الشاعرين، الروماني فيرجيل (70 - 19 ق.م) والبريطاني تي إس إليوت (1888 - 1965). وكذلك الأمر بالنسبة للرواد المعاصرين مثل الروائية البريطانية جيه كيه رولينغ مؤلفة كتاب هاري بوتر، والأميركي ديفيد شيلدس الذي احتلت كتبه قوائم الكتب الأكثر مبيعا في الأدب الواقعي وتطوير الذات.

وقد ورد في العدد الأخير من ملحق «الأوبزرفر» الأسبوعي الصادر عن صحيفة الغارديان موضوعا بهذا الشأن، وقد استلهم روبرت ماكروم موضوعه هذا، من الحرب النقدية الشعواء التي لم تهدأ بين كاتبتين فرنسيتين محورها السرقة الأدبية.

عندما فقدت الروائية الفرنسية كاميل لورينس وليدها عند الولادة عام 1995، كتبت بوحي الصدمة والألم روايتها «فيليب» التي لامست قلوب القراء. وبعد مضي أعوام نشرت الروائية الأكثر نجاحا ماري داريوسيك، روايتها «مات توم» وتحكي فيها قصة امرأة مات ابنها خلال عملية ولادة متعسرة.

أدانت الروائية الأولى لورينس، رواية داريوسيك تلك واتهمتها بسرقة الأجواء النفسية من كتابها «فيليب». ولم يهدأ سعار الحرب بينهما في الصحف والمطبوعات، ونقلت داريوسيك هذه الحرب إلى مستوى أعلى، من خلال إصدارها لكتاب أكاديمي حول السرقات الأدبية بصورة عامة ولورين بصورة خاصة.

شكسبير «المحتال الأصيل»

ومن الزمن المعاصر، عاد الكاتب إلى القرن السادس عشر مع الكاتب البريطاني روبرت غرين (1558 - 1593) الذي انتقد بشدة في كتاباته الأخيرة، الأديب الذي يلعب بالبيضة والحجر والذي كانت شهرته الكبيرة غصة في حلق غرين، والذي هجاه بوصفه، «القادم من الريف والمحتال الأصيل والغراب المتبجح المتجمل بريشنا».المقصود بكل هذا الذم ، ليس إلا الشاب وليم شكسبير. ويعقب كاتب المقال بقوله إن هذا الوصف آت من رجل يحتضر ومشوش الذهن، غير أنه ليس ببعيد عن الحقيقة.

فإن كان جميع الكتاب نشالون، فإن شكسبير لص محترف، مثل الآلهة «أوتوليكوس» في حكاية شتاء في الأسطورة الإغريقية. وقد سرق أفضل المقاطع في مسرحيته «أنطونيو وكليوباترا»، من الكاتب اليوناني الذي أصبح رومانيا لاحقا بلوتارك (46 - 120) بعد الميلاد. كما أخذ 144. 4 سطرا من أصل 033. 6 سطر، من الجزء الأول والثاني والثالث من عمل هنري الخامس، سواء حرفيا أو بإعادة الصياغة.

لم يسعَ شكسبير إلى جمل متفردة أو خاصة به، وجميع حبكات أعماله، باستثناء «حلم ليلة صيف» و«الليلة الثانية عشر»، مأخوذة كما هي من أعمال كلاسيكية أخرى. وهناك الكثير من الأدلة التي تشير إلى تأثير شكسبير بهجوم غرين.

ومن خلفوه ساروا على نهجه بلا تحسب. فالشاعر البريطاني جون مليتون (1608-1674) سرق من الشاعر جاكوبوس ماسينوس الذي كتب الفردوس المسروق باللاتينية، كما سرق تي إس إليوت من الجميع في قصيدته «الأرض اليباب»، والخلاف بين داريوسيك ولورينس يعيد إلى الذهن أكبر الخطايا السبع في الأدب وهي السرقة الأدبية. كما سرق الشاعر فيرجيل من كوينتوس إينوس، وحينما تمت مواجهته بذلك قال «أنا أقوم بنزع اللؤلؤ من قاع إينوس، كما قال إليوت «الشعراء الصغار يقلدون، والكبار يسرقون».

ويتربع على قائمة السرقات الأدبية في الزمن المعاصر كل من البريطانيين، جيه كيه رولينغ مؤلفة «هاري بوتر»، والشاعر والروائي أندرو موشن والروائي إيان ماك إيوان وغراهام سويفت، وكاتب السيناريو بي دي جيمس الذي استعار حبكة رواية «الطبل الصفيح» للروائي الألماني غونتر غراس، والذي برر ذلك بقوله أنه استلهم من رواية ذاك الكاتب ما يتعلق بوصف الشخصية التي هربت من المطاردة النازية في الحرب العالمية الثانية.

نجاح وشائعات

في الغالب عندما يحقق أحدهم نجاحا كبيرأ في عالم الكتب، يقوم الكتاب الأقل حظا بالصياح قائلين «مجنون!». وقد أطلق فوز الروائي الكندي يان مارتيل بجائزة بوليتزر عن روايته «حياة باي»، ألسنة الحساد التي لم تنجح في إلصاق تهمة السرقة الأدبية به، خاصة وقد أوضح مسبقا أنه استلهم حبكة روايته من من الكاتب البرازيلي مواسير سكليار(1937).

وقد اتهمت رولينغ وعلى مدى سنوات من قبل كاتبة الأطفال الأميركية الشهيرة أورسولا لو غوين التي أعربت عن أسفها لكون كاتبة هاري بوتر لا تحمل التقدير لمن سلفها، وقالت ، «تحمل الكاتبة الكثير من المزايا، غير أن الأصالة ليست جزء منها»، إلا أن الإساءة الأكبر لرولينغ كانت عندما أعلن في الإعلام أن اسم هاري بوتر مأخوذ من اسم أحد شخصيات فيلم الرعب «ترول» الذي عرض عام 1986.

في هذه المياه العكرة، ربما يفترض الفصل بين حبكة العمل والجمل أو الصياغة. حيث من الملاحظ أن عدد الحبكات الأساسية في الأدب محدود، ويتراوح ما بين 10 إلى خمس. وفي هذا الإطار المحدود من الطبيعي أن يتم الاقتباس والاستلهام والاختلاس والسرقة سواء بصورة واعية ومباشرة وبالعكس.

وتزيد القيود في الزمن المعاصر على الكتاب، بسبب قوانين حقوق النشر خاصة مع الانتشار الواسع للانترنت، وعالم الكتب المفتوح فيها. ومما لا شك فيه، أنه حتى عندما يصدق الكاتب نفسه أنه يكتب بأصالة، فإنه ببساطة يكتشف الأسلوب البدائي أو القديم للقصة. ولم يبق أمام الكتاب في الغرب سوى العودة إلى الأعمال الأدبية التي يتجاوز عمرها 150 عاما.

خطايا الأدب

* التكبر: حينما يزعجنا ويقلقنا تكبر الآخرين، يعني أننا متكبرون

* الطمع: حينما نرغب في أخذ حصتنا وزيادة عليها

* الحسد: الضيق من حصول أو تلقي الآخرين للخير

* النزوات: الانقياد للرغبات وترك النفس خارج السيطرة

* الجشع: الانقياد إلى كل مباهج الحياة وملذاتها بلا معايير

* الكسل: التراخي والتقاعس عن التفاعل مع الحياة بمصداقية

دبي ـ رشا المالح