السفيرة (هالو كيتى) هي أكثر من مجرد دمية يابانية فهي رمز شعبي وثقل دولي لا يستهان به فهي اليوم تمتلك مطار وخطوط طيران وتذاكر سفر خاصة باسمها إلى جانب منزل فخم ومتاجر متنوعة في جميع أنحاء العالم لتسويق الآلاف من منتجاتها التي لم تترك فرصة للخيال لكي يتفوق إلى حدود طموحاتها التي بدأت من الإبرة مرورا بالقرطاسية والحقائب المدرسية والملابس وأدوات الطبخ ووصولا إلى أجهزة الهاتف المحمول والكومبيوتر الشخصي والسيارات !!
لذا لم يكن من المستغرب ان تباع قيثارة «هالو كيتي» 52. 2 مليون ين ياباني، وهي من تصميم متجر «تود كروس أوف فندر كستم» الذي صمم أيضا قيثارات تحمل صور إريك كلابتون وجيف بيك والتي تعد الثالثة من نوعها في العالم وتباع للمرة الأولى في اليابان، كما يعتبر خط «هالو كيتي» الذي تنتجه أزياء( فيكتوريا كاسال) من أرقى المنتجات التي تحمل الصورة الرمزية لقِطة «سانريو»، والذي أثبت عبر السنين أنه نهج فريد نحو تصاميم ملابس .
وتحظى الدمية اليابانية (هالوكيتي ) بتقدير ومحبة لا مثيل لها في جميع أنحاء العالم وذلك منذ ان ظهرت لأول مرة عام 1974 في لندن وأصبحت إحدى أهم الشخصيات وأكثرها شهرة كرمزاً اجتماعيا للنساء من جميع الأعمار والأعراق والخلفيات الاقتصادية وكذلك كمصدر إلهام لمختلف الفنانين والمصممين، حيث صلات عاطفية قوية مع النساء والأطفال وأصبحت جزءاً من حياتهم بشعارها الذي يقول: لا يمكن أن تكتفي بعدد الأصدقاء.
وتبدأ الحكاية كما ترويها المصممة اليابانية يوكو ياما غوتشي تعتبرها المصممة الثالثة لدمية الشهيرة منذ عام 1980 من قبل شركة سانريو التى تأسست عام 1960 ومتخصصة بالمناسبات الاجتماعية القائمة على مفهوم أن هدية صغيرة يمكن أن ترسم ابتسامة كبيرة ، بمولد القطه (هالو كيتي) التي تتزين بشريط احمر فوق أذنها اليسرى في الأول من تشرين (نوفمبر)1974 م في اليابان وهي تحمل علامة فارقة حيث ولدوت دون فم .
ولكنها ترعرعت لتحمل الكثير من القيم الإنسانية أبرزها التسامح والعطاء واللطف والتذهيب واحترام الآخرين مع عشقها للموسيقى والقراءة بر حدود واكتساب الأصدقاء في كل مكان من العالم وذلك بعد انتقالها إلى العيش في لندن مع عائلتها فهي ليست وحيدة بل لديها أختها التوأم ميمي يشتركون معاً في مغامرات ممتعة.
وفى سياق حوارها مع البيان تؤكد المصممة اليابانية يوكو ياما غوتشي مصممة المجموعة منذ 30 عاماً والتي تزور دبي للمرة الأولى بمناسبة بلوغ هالو كيتي عامها ال35 لتلتقي بالمحبين والمعجبين في إطار جولتها الدولية التي مرت بها على طوكيو ولوس أنجلوس وميلانو ولندن وباريس وبرشلونة وستوكهولم أنها ليست مفاجأة بما رأته في دبي من تطور اجتماعي وحضاري لتمازج الثقافات والشعوب وروح الألفة والمحبة التي تغمر إرجاء البلاد والذي يسير بإيقاع ثابت الخطى مع روتين الحياة اليومية .
مما يذكرها بالحياة في اليابان التي استفادت من انفتاحها على حضارات العالم وثقافته المتفردة تماما كدولة الامارات العربية التي كانت سباقة في هذا التجربة حيث تحمل دولة الامارات سجلاً مشرفاً على صعيد السلم الاجتماعي، فالاستقرار السياسي والاعتدال الفكري والازدهار الاقتصادي علاوة على التعايش السلمي بين الجاليات هو السائد في دولة الإمارات فهي تعد نموذجاً للتعايش بين أكثر من 180 جنسية تعيش على أرضها.
وفي إطار وصفها لشخصية هالو كيتي، قالت يوكو ياماغوتشي: «هالو كيتي شخصية بسيطة وفذّة في الوقت نفسه؛ لا تملك فماً لذا هي مرآة تعكس مشاعر وأحاسيس الناظر إليها، إنها رمز للصداقة ? أريدها أن تعزز العلاقات بين الناس من مختلف أنحاء العالم».
ومن جانب آخر على الرغم من احتفال هالو كيتي التي تعد من إحدى أهم الشخصيات الكرتونية الـ 400 التي ابتكرتها وأطلقتها شركة (سانريو) ببلوغها عامها 35 فهي مازالت في نظر المصممة يوكو ياما غوتشي تحتفظ بطفولتها المرحة وشقوتها لتواصل رحلتها في قلوب الصغار والكبار لتصل إلى أهدفها المنشودة والمتمثلة في غرس المعاني والقيم الإنسانية الكبيرة والتي تتضمن احترام الغير والتسامح والمحبة بين الناس على اختلافه.
وتؤكد يوكو ان حصول «هالو كيتي» على لقب كسفيرة الأطفال من قبل منظمة اليونيسيف منذ عام 1983 ساهم بشكل كبير في انتشارها عالمياً ورسخ من تواجدها على نطاق واسع للتفرع منها عشرات آلاف من المنتجات والإكسسوارات والمستلزمات المدرسية والهدايا والمجوهرات والمفروشات والملابس. وترى يوكو ان الكثير من تصاميم ألعاب الأطفال اليوم تستخدم كوسيلة لتمرير الأفكار، وتستغل لخدمة أيديولوجيات معينة، منبهين إلى أهميتها كعنصر مادي يصاحب تطور الطفل وتهذيبه وتنويره.
سياسة
شخصيات كرتونية عالمية
وحول دخول (هالو كيتي) عالم الشخصيات الكرتونية وقصص الأطفال والرسوم المتحركة مما يؤكد تأثيرها وشعبيتها خلال 35 عاماً الماضية تضيف يوكو في العصور الوسطى كان عدد الذين يستطيعون القراءة والكتابة محدوداً جداً، ولذلك كان الناس وقتذاك يشاهدون العرائس وهي تمثل الشخصيات في القصص الشعبي والديني، وكانت لها في أحيان كثيرة أبعاد سياسية وانتقادات لسلبيات المجتمعات المختلفة وقتذاك وتطورت وظيفة الرسوم المتحركة وكتب الجيب لتقوم بوظيفة التوجيه والانتقاد وتسليط الضوء على سلبيات وايجابيات المجتمع المعاصر .
تعليم
ابتكار شخصية «هالو كيتي»
وعن سبب اختيارها للقطة كرمز لشخصية (هالوكيتي) تقول يوكو في الوقت الذي كنا نناقش فيه فكرة دمية جديدة لتنضم لعائلة (سانريو) كان الفأر (ميكي ماوس )الذي ابتكره الأميركي والت ديزني عام 1928، ويتميز من خلال حكاياته بكونه شديد الإخلاص ويهوى الاستعراضات الراقصة والمغامرات يعيش أوج مجده إلى جانب الدب العاشق للعسل من ديزني (وينى ذا بوه) والأكثر مرحا الكلب (سنوبي) ومنها بدأنا العمل على ابتكار شخصية (هالو كيتي) القطة الصغيرة اللطيفة دون فم.
ولقد أخذنا بالاعتبار كافة الجوانب النفسية والتكوينية للصغيرات فهي تساعدها على نموهن العقلي والإدراكي واكتشاف ذاتهن والعالم من حولهن ، فهي في الواقع ابنة الطفلة وتعمل على تطورها النفسي والجسمي فهي تمنحها دور الأم التي تطعم ابنتها وتعكس رغباتها فتحبها وتعاقبها وتمتحن مشاعرها وتتعرف إليها وتعتاد على السيطرة عليها وقد تتخذها صديقة تحكي لها فتتكون معالم شخصيتها من خلال علاقتها بدميتها وتساعدها على تنمية الروابط الاجتماعية واندفاع الخيال الخلاق.
التزام
القيمة التربوية لألعاب الأطفال
وتأخذ يوكو دمية الفتيات الممشوقات القوام والفاتنات المظهر مثالا على هذا التأثير، فتشير إلى أنها تركت بصمة بالغة في ما آلت إليه المرأة اليوم، وتؤكد أن ألعاب الأطفال استغلت على مدى التاريخ للتلاعب بضمائر الصغار وتوجيه قناعاتهم وذلك بحجة أن التسويق جعل الهدف الاقتصادي للعبة يطغى على الأهداف الأخرى.
وتقول : «لقد كانت القيمة التربوية للألعاب الأطفال أكثر وضوحا في السابق، غير أن معظم هذه الألعاب اليوم مصمم كأدوات للاستهلاك والترفيه يمكن تصنيفها ضمن حقل الخيال، ولكننا نلزم أنفسنا في شركة سانريو بميثاق شرف أن لا نضمن ألعابنا اعتبارات سياسية أو دينية أو جنسية أو قتالية».
دبي ـ رشا عبد المنعم



