لقاء يتجدد كل عام دون تأخير أو تأرجح تحدت دبي العالم وأزمته، وأكدت من جديد أنها تملك إرادة قوية، وأن أجندتها العامرة تنفذ في المواعيد دون تغيير.الشوارع أعلنت والجسور تشامخت والسماء أضاءت بأنوار مهرجان دبي للتسوق للمرة الخامسة عشرة، الكل كان ينتظر بحب مهرجان دبي الذي أصبح عنوان الفرح والحرية وتعانق الحلم بالحقيقة.
أضاء المهرجان شوارع دبي تارة باللافتات وتارة بالأنوار المتلألئة التي توزعت بحيادية لتكون السراج الذي ينير ليل دبي ويحوله الى نهار دائم، انها الاضاءة السنوية التي اعتدناها والتي انتظرناها ومعها الحزمة الهائلة من الفاعليات والعروض التسويقية الجذابة المتوقعة وغير المتوقعة.
يمنح مهرجان دبي شوارع مدينته الجذابة فرصة الظهور بحلة بهية تزيد من رونقها الانيق وتبرج طبيعي خالٍ من المساحيق، إنها الإضاءة الخفية لمهرجان دبي للتسوق.وعد المهرجان منذ الدورة الاولى على الاستمرار بقوة، ووفى الوعد بل وسبق العهد وفاق التوقعات المعقولة وغير المعقولة في تخيل شكل المهرجان والتكهن بفعالياته.
أعلنت دبي منذ أيام عرسها السنوى عبر توزيع شاراتها واعلامها ورمزها، في كافة شوارع دبي لتعانق السماء ولترفرف الاعلام محدثة اصوات اعتدناها كل عام وكانت بمثابة العرض الحي للاعلان الحقيقي عن ارتداء دبي زيها المهرجاني المميز هذا العام.
عممت دبي دعوتها وأصبح المهرجان بمثابة الدعوة المفتوحة التي لا يحدها مكان ولا زمان حيث يتعاقب الليل والنهار دون تفرقة، فالكل متلهف لهذه الدعوة التي لم تحدد غنيا ولا فقيرا ولا طفلا ولا كهلا، وتساوت النساء مع الرجال في الاحتفاء والتفرغ ولو لبعض الوقت للاستمتاع.
حان وقت اطلاق العنان
جاء مهرجان دبي للتسوق حاملا معه حقيبة الفعاليات ليهديها لأحبائه من زوار ومقيمين وسائحين من مختلف الجنسيات والأعمار والألوان ليضم الجميع تحت لواءه، وليصطف الكل ممسكين بكاميراتهم ليسجلوا اللحظات التي لا تنسى والتي تضم الكثير من المعاني بين الصمت والكلام، وبين الاعجاب والابهار ليكون الفيصل الذكريات التي تتعاقب عاما بعد عام.
تمثل الاضاءات الكهربائية التي ازدانت بها شوارع دبي والتي جعلت القليلين ممن لا يعرفون بموعد الفرحة يتساءلون اي عيد قادم وأي مناسبة ازدانت دبي لها؟، ليرد المهرجان بإضاءة سماء دبي وخورها عبر الالعاب النارية باشكالها المتلألئة، ويعلن عن بدء موسم جديد وشهر استثنائي بين شهور السنة، وليكون المهرجان عنوان احد اشهر شهور السنة والتي يمكن ان نطلق عليه «شهر المهرجان».
تعتبر اضواء المهرجان جرس انذار مرئي لمن لم يتمتع بنعمة السمع، فالعين تعشق قبل الاذن أحيانا فعبر الاضواء تجذب الشخصيات إلى حيث الفرح الكبير، حيث تتوزع المتعة والبهجة في كافة ربوع دبي المفتوحة والمغلقة فالكل سعيد أينما وجد، والكل رابح في كافة الاحوال.
يترجم مهرجان دبي هذا العام فهما أعمق لمفاهيم الاحتفالات والمهرجانات العالمية عبر تأكيده القدرة على الصمود، وبالأولى القدرة على التجديد وجذب المزيد من الذين يتثاقلون نحو طريق البهجة، فيكفي أن ينظر الانسان الاضواء فيبتسم ويشعر بالتغيير فهذا اليوم يختلف عن الأمس، وسيختلف غداً مع بدء الفعاليات وسيكون الاسبوع المقبل اكثر اختلافا بعد حضور البعض منها، انه مهرجان التجديد والتغيير لمن يرغب ومن لا يرغب فالكل مدعو الى الفرحة وعليه ان يحدد وقتها وماهيتها.
انوار الاستيقاظ
الانوار في الصيغة العادية تدعو الى الاستيقاظ وهو المغزى الكبير الذي يهدف اليه المهرجان، فالضوء هو دليل الفرحة وهو انشراح العين ووضوح الرؤية، كما انه رمز الفرح.في مصر تضاء الانوار في الافراح والاعراس حيث تتبارى الاسر في الاعلان عن افراحها عن طريق الاضواء، والذي يعتبر نوعا من الاخبار والاعلان عن حالة السعادة التي تعيشها وتدعو الاخرين مشاركتها هذه الفرحة.
انه هدف دبي ومهرجانها الكبير ان يتشارك الجميع الفرحة وأن يعلم الحاضر الغائب ان هناك حدثا استثنائيا قد بدأ وأن الجميع مدعو لنيل نصيبه منه، وأن يختار ما يهواه وأن يستمتع بالجديد والمثير الذي تعرضه دبي على أرضها والذي يتميز في هذا الوقت من السنة.
اكتمال البهجة
بمزيج من الالوان المضاءة والانوار الملونة بدأت دبي مهرجانها لعام 2010، حيث ستبدأ العائلات تتوافد الى الشوارع والمراكز وأماكن الفعاليات وهي على يقين أن وقتها لن يضيع هباء.الكل على ثقة بالمهرجان الذي اكسب المقيمين في دبي والزائرين له الكثير من المتعة والبهجة التي لا تنسى عبر السنوات، والتي كبر معها الاطفال حاملين ذكريات السنوات الاولى للمهرجان، متاملين المزيد من الفرح الحقيقي الذي لا يضاهيه شيء.
تلونت دبي بالالوان السبع المعروفة، ومزجت المزيد من الالوان لتخلق درجات جديدة من الالوان التي تعبر عن الفرح، فتلك الالوان تعطي بهجة للعين وتمنح الكبار والصغار فرصة لرؤية اكثر وضوحا، وتمنح البائس فسحة من الوقت ليمتع نظره بشيء جديد.
تلك الاضاءات التي تعددت اشكالها وتنوعت الوانها اوجدها المهرجان ليكون باكورة معايدته السنوية على محبيه الذين عرفوه عن كثب وتعلموا من السنوات السابقة ان المتعة القادمة لا يمكن غض النظر عنها وأن العام الـ 15 للمهرجان خلاصة تقييم الاعوام الماضية، وتحدٍ جديد ورهان يضمن القائمون على المهرجان ربحه.
كما تنير اضواء المهرجان طرقات دبي بشوارعها الخارجية والداخلية وبجسورها الممتدة وبشبكة الطرق التي يفخر بها الجميع، ينير المهرجان ساعات الليل والنهار، محققا امنيات الكثيرين من منتظريه، وكأنه مخزن الامنيات والاحلام الذي لا ينضب ابدا.
اضواء داخلية
لم تقتصر انوار المهرجان على اضاءة الشوارع الخارجية والجسور فقط، بل انار المهرجان الميادين الهامة والشوارع الداخلية التي تشهد بعض الفاعليات في كافة ربوع امارة دبي، كما حرصت مراكز التسوق على اضاءة لوحاتها الخارجية، معلنة بدء التخفيضات والتنزيلات وتدعو الجميع الى الاستفادة مانحة المزيد من الفرص للربح.
كذلك اضاءات المحال التجارية واجهتها، وزينت فاترينات العرض بالمزيد من الالماس والانوار المختلفة الاشكال، مشاركة منها في عرس دبي السنوي ورغبة في جذب المزيد من الزوار.
تختصر دبي متعة عام كامل في شهر واحد وهو الامر الذي يحتاج إلى مجهود كبير، وتنسيق مضنٍ ومتابعة مستمرة على مدار العام، فدبي تنافس نفسها قبلما تنافس الاخرين، ودبي تضمن الربح رغم المعوقات والترقب.
حضور
دليل الوقوف على الأرض الصلبة
ساهم انطلاق مهرجان دبي للتسوق في دورته الخامسة عشرة في تكذيب كافة الأقاويل التي طالت دبي، والتي تنبأت بإلغاء أو اختصار بعض من أجندة دبي، أو على الأقل استبدالها بآخر اقل كلفة وتأثير.
جاء المهرجان بأضوائه ليحطم الأقاويل والتكهنات ويعيد حسابات البعض التي اختلت تجاه دبي، وليؤكد للجميع أن تلك الأرض الصلبة التي تقف عليها دبي هي مصدر قوتها، وأن صدقها ومعرفتها بما تود انجازه أساس عملها الناجح باقتدار. الأضواء والألوان والأصوات التي تعلو الفرحة الممتزجة بالضحكات اكبر دليل على النجاح، فالكل يعلم ان إدخال الفرحة على شخص من نفس جنسيتك امر ليس بالسهل، فما بالنا بإفراح الجميع الذين يحملون 200 جنسية في نفس الوقت وبنفس الصدق، نعم انه امر مذهل حقا.
تشع الانوار ليتلاشى الظلام وهو نفس ما تحدثه دبي في العالم، حيث يخترق ضوؤها القلوب السوداء المغلقة التي اقفلت على فكرة او وجهة نظر غير صحيحة لتعيد النور اليها، حتى يبصروا بأعينهم ما رأوه بأعين آخرين. الضوء والصوت وتجسيد كافة الحواس في كافة الاماكن والشوارع منظومة صعبة التحقيق الا ان المهرجان قادر على ذلك والدليل القاطع هو الاستمرار المنقطع النظير المثبت بالارقام لمن يهتم بهذه اللغة.
شيرين فاروق



