يعد الحفاظ على توازن وسلامة البيئة البحرية من الأهداف الحيوية التي تتصدر أولويات دول العالم أجمع، كما أن الجهات المتخصصة في الشأن البيئي لا تغفل أن تتناول تلك القضية في مختلف الاجتماعات والمؤتمرات البيئية.

إن الاهتمام في البيئة البحرية نابع من الحرص على توفير مناخ آمن للكائنات البحرية بعيداً عن شبح الانقراض الذي يهددها نتيجة الصيد الجائر أو الملوثات البيئة، لذا شرعت العديد من المدن الساحلية في صياغة قوانين صارمة لتنظيم عمليات الصيد وتوقيته وأماكنه، وذلك بما ينسجم مع الأهداف البيئية المحددة وأجندة كل دولة.

ومؤخراً، منعت دولة الإمارات صيد الأسماك الصغيرة، وأصدرت قائمة بالطول والحجم المناسبين لأسماك الصيد، وذلك انطلاقاً من تنامي تجارة الأسماك في الدولة، وكونها تعد من الوجبات الأساسية على المائدة الإماراتية، وهو ما يعني أن أي مساس بالحياة البحرية سوف ينتج عنه - لا محالة- إحداث خلل في التوازن البيئي ناهيك عن وجود مخاطر وأضرار على الصحة العامة.

لكن، وعلى الرغم من وجود كل هذه القوانين المنظمة لعمل مهنة الصيد في المياه الإقليمية للدولة، إلا أن كثيرين من العاملين بهذه المهنة ما زالوا يجهلون بأهمية صدور هذه القرارات، وهو ما يؤكد ضرورة قيام الجهات المعنية في الدولة بحملات توعية للصيادين والمستهلكين حول أهمية الالتزام بهذه القوانين لحماية البيئة البحرية، بالإضافة إلى توعية أفراد الجمهور بكيفية اكتشاف أي مشكلة صحية في أسماك تم صيدها، أو أي تجاوز إلى قائمة الأسماك الممنوع صيدها، وهو ما شأنه الحفاظ على الثروة السمكية من الانقراض وحماية المستهلك العادي من أية أضرار صحية، وذلك في إطار توفير كل المعلومات المتاحة بهذا الخصوص لجميع شرائح المجتمع.

وبما أن قلة الوعي، والجهل البيئي من أهم المخاطر التي ربما تقود إلى تدمير أي شيء ـ وبدون قصد ـ مهما كانت قيمته، وهو ما يعني في النهاية ضياع الجهود التي تبذلها المؤسسات والجهات المختصة في المجال البيئي كافة.

لذا فالتوعية ضرورة ملحة لتجنب أي دمار قد يلحق بالبيئة البحرية، وأولى مبادئ الاهتمام بالثروة السمكية، تتجسد في المحافظة بأهمية التنويه بالحفاظ على ثرواتنا من خلال العمل بروح المسؤولية الجماعية التي من شأنه تحقيق الفائدة المرجوة من إصدار هذه القوانين والقرارات.

s_nusair@yahoo.com