يتأهب الفنان العالمي أنيش كابور، الفائز بجائزة تيرنر التي تعد أبرز جوائز الفن التشكيلي في العالم، للفوز بالمرتبة الأولى في المسابقة الخاصة بتصميم نصب تذكاري لأولمبياد لندن لعام 2012، حيث تقدم بتصور فني لمجسم يعد، في حال تنفيذه، الأكثر ارتفاعا في أوروبا، وينتظر أن يقام في الحديقة الأولمبية بشرقي لندن.
وقد وضع بوريس جونسون، عمدة لندن، خطة هذا المجسم الذي تبلغ تكلفته المقررة 15 مليون جنيه إسترليني، ويعلق عليه آمالا كبارا في أن يصبح مقصدا للسياح وزوار العاصمة البريطانية، ويقوم بتمويله لاكشيمي ميتال، منتج الصلب الذي يعد أغنى ملياردير في بريطانيا.
وعلى الرغم من أنه لم يتم الإعلان عن طبيعة تصميم المجسم على وجه الدقة، إلا أنه فهم أن المجسم الرأسي الذي سينفذ بمادة الصلب سيشبه مجموعة من الحلقات المتداخلة، التي تستلهم حلقات الشعار الأوليمبي الخمس الشهيرة، وقد قصد بهذا الشكل أن يتكامل مع انحناءات مركز الرياضات المائية القريب من الحديقة، الذي صممته المعمارية عراقية الأصل زها حديد.
ومن المقرر أن يضم المجسم، الذي يرجح فوزه في المسابقة التي ستعلن نتائجها في غضون شهرين من الآن، مصاعد للزوار، حيث إن ارتفاعه سيصل إلى 400 قدم، وسيتاح للزوار أن يطلوا من أعلاه على مشهد رائع للندن، كما أن هناك خططا لإدراج مطعم في المجمع الكلي للمنطقة، وإن كان هذا الإدراج يعتمد على قدرة مهندس المشروع سيسيل بالموند على التغلب على تحديات هيكلية لا يستهان بها .
وتعلق الآمال على أن هذا العمل الفني سيصبح رمزا للتفاؤل مع خروج بريطانيا من دائرة الركود، تماما كما كان مجسم «سكايلون» المستقبلي التصميم الذي أقيم في عام 1951 والذي واكب مهرجان بريطانيا، وقصد به الإيحاء بالتفاؤل لبلد خرج من الحرب العالمية الثانية مثقلا بأعباء هائلة.
وقد كان تأمين تمويل المشروع إنجازا كبيرا حققه جونسون، الذي أهاب بأثرياء بريطانيا أن يعيدوا إلى المجتمع بعض ما أعطاهم في صورة مثل هذا التبرع، ونقل عن مصدر مقرب من ميتال قوله إنه قرر تمويل المشروع: «كهدية للمدينة التي يحبها»، وذلك بعد تلقيه الاقتراح من جونسون العام الماضي.
وعلى الرغم من الفائز النهائي في المسابقة لا يزال مجهولا حتى الآن، إلا انه فهم أن تصميم أنيش كابور قد اكتسح تصميما منافسا قدمه الفنان أنتوني جورملي، الذي اشتهر بتماثيله الحديدية.
وتقول بربارا جلادستون، الوكيلة الفنية لكابور في نيويورك:«إنه تصميم رائع إلى أبعد الحدود، وأعتقد أنه عمل مناسب بصورة لا تصدق لهذه المرحلة الزمنية لأنه يستخدم كل التقنيات الحديثة المتاحة».
وهي تضيف:« إذا فكرت في برج إيفل عام 1889، لحدثت نفسك بأن هذا شيء لم يكن من الممكن تشييده قبل ذلك، وعليك أن تتأمل معناه في نهاية المطاف، وهذه النوعية من النزعة الرمزية هي ما نجده هنا في هذا العمل من إبداع كابور، فهو إفصاح عن التفاؤل وكل ما هو جيد فيما يتعلق بكون المرء حيا الآن وهنا».
ولدى تنفيذ هذا المجسم في شرقي لندن، سيصبح تلقائيا أعلى مجسمات أوروبا، حيث سيتجاوز العمل الذي يحمل هذا الرقم القياسي، وهو تمثال القيصر بطرس الأكبر في موسكو الذي يصل ارتفاعه إلى 315 قدما، والذي نفذ في عام 1998 بمناسبة الذكرى ال300 لإنشاء البحرية الروسية.
ومن المقرر أن يضاء المجسم بأنوار باهرة ليلا، ويتوقع أن يجتذب أعدادا كبيرة من السياح وزوار شرقي لندن بعد عام 2012، وتعكس المادة التي سينفذ بها عمل عائلة ميتال في مجال الصلب والفولاذ، الذي عاد عليها بثروة تقدر بحوالي 8,10 مليارات جنيه إسترليني.
