اقتصادي من الطراز الرفيع ومنقذ الهند من أزمتها الاقتصادية. محاور بارع تقلد رئاسة الدبلوماسية في بلده ودخل البرلمان قبل أن يصبح رئيساً للوزراء في العام 2004 إلى يومنا هذا. هو إذاً سياسي واقتصادي متعدد المواهب مانموهان سينغ الذي اعتاد الدراسة على ضوء الشموع في قريته التي لم تذق طعم الكهرباء ونشأ يتيماً بعدما فقد أمه هز أروقة أعرق الجامعات البريطانية ومنها أكسفورد التي وجدت نفسها تمنحه دكتوراه في الاقتصاد العام 1962 عن رسالةٍ بحث موضوع صادرات الهند إلى الخارج. سينغ باتت له منحة باسمه تقدم من جامعة كامبردج البريطانية وهو ما لم يكن يحلم به حينما كان يحترق مع الشموع التي تضيء غرفته الصغيرة في إقليم البنجاب. دخل سينغ السياسة من باب الاقتصاد والإصلاحات الاقتصادية، فترأس البنك الاحتياطي الهندي بين عامي 1982 و1985 وأضحى نائب رئيس لجنة التخطيط حتى العام 1987.

وفي العام 1991 وكوزيرٍ للاقتصاد، فتح أبواب بلاد العجائب لاقتصاد السوق وقضى على الاشتراكية فارتفعت نسبة النمو في البلاد إلى 9 في المئة. اتسمت سياساته الخارجية بالهدوء والدبلوماسية التامين فمال إلى التهدئة مع الجارة اللدودة باكستان وعمل على حل النزاع الحدودي مع الصين واتجه نحو الولايات المتحدة خالعاً عباءة التحالف التقليدي مع روسيا وهو ما كان له الأثر الكبير في توقيع اتفاقية التعاون النووي المدني مع واشنطن في أكتوبر من العام 2008.

وحينما تغيرت ملامح البيت الأبيض، سارع بحنكة رجل المال والأعمال، إلى شد الرحال إلى واشنطن في العام الماضي لمعرفة توجهات الإدارة الأميركية الجديدة. تعرض إلى أزمةٍ قلبية اضطر معها إلى إجراء عملية جراحية قبل عامٍ من الآن ووقفت دقات قلب العالم حينها خوفاً على حياة الزر النووي أكثر منها على حياة سينغ. طمأن رئيس الوزراء الهندي البالغ من العمر 77 عاماً أنصاره والعالم بأن كل شيء هادئ في بلاد الديمقراطية الأكبر في العالم، بأكثر من نصف مليار ممن يحق لهم الانتخاب، بأن عاد إلى ممارسة مهامه في شهر مارس من العام الماضي. وصلت علاقات نيودلهي مع إسلام أباد في عهده إلى المحك بسبب حادثةٍ يبدو أنها باتت عرفاً في شبه القارة وذلك بعدما نفذ متطرفون باكستانيون هجماتٍ في مدينة مومباي في نوفمبر 2008 فأرسل لائحةً ب40 مشتبهاً بهم بالإرهاب إلى باكستان بغرض تسليمهم، لكن الأخيرة أدارت له ظهرها فانكشف أمام المعارضة. يفضل سينغ إبعاد عائلته وتفاصيل حياته الشخصية عن الإعلام، فنادراً ما تظهر زوجته ورفيقة دربه التي ارتبط بها منذ أكثر من 40 عاماً معه علناً وكذلك بناته الثلاث اللاتي يفضلن عدم مرافقته في رحلاته الخارجية.

رؤوف بكر