اختتمت مساء أمس الخميس في مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية الندوة التخصصية عن الشاعر والعالم اللغوي «أبو بكر بن دريد الأزدي» بمشاركة نخبة من كتاب الإمارات والوطن العربي، حيث تناولت حياة وشعر الأزدي عبر مجموعة أوراق عمل جرى تداولها خلال الندوة.
حضر افتتاح الندوة التي انطلقت مساء أول من أمس الأمين العام لمؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية عبد الحميد أحمد ومحمد المر نائب رئيس مجلس إدارة هيئة الثقافة والفنون في دبي، وعدد من المثقفين والمهتمين. وقد رحب الدكتور محمد عبد الله المطوع عضو مجلس أمناء مؤسسة العويس بالمشاركين في بداية الندوة باسم مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية ثم أدار الجلسة الأولى التي قدم فيها كل من الدكتور محمد رضوان الداية من سوريا ورقة بعنوان «مقصورة ابن دريد وشروحها ـ دراسة تاريخية نقدية» وتحدث عن خصائص المقصورة وهو المجال الواسع الذي يجول فيه الشاعر ويقدم من خلاله ألواناً من الشعر أو النظم. وهي مجال لتسجيل الحياة الشخصية وسرد السيرة الذاتية. وانتهى بحثه بجملة من التوصيات أهمها: إعادة تحقيق «الجمهرة» وفهرسته، وتوثيق ما كتبه.
ثم قدمت الدكتورة أنيسة المنصور من البحرين ورقة بعنوان «الذات والآخر في مقصورة ابن دريد الأزدي» وتحدثت عن النسيج الشعري في المقصورة ومحاورها وتقنياتها الفنية كالخيال وما نتج عنه من صور فنية كالتشبيهات والاستعارات والكنايات. وأضفى كل ذلك لمسة فنية على خطابه الشعري.
واختتم الجلسة الشاعر أحمد راشد ثاني من الإمارات بورقة عمل تساءل فيها «ماذا نريدُ من ابن دريد» أو مستقبل الثقافة في شبه جزيرة عُمان. وفي الجلسة الثانية التي أدارها حبيب الصائغ، شارك كل من أحمد محمد عبيد من الإمارات «مواضع من دولة الإمارات عند ابن دريد» ـ ورقة أولى ـ الذي ذكر بأن بعض المواضع الموجودة في دولة الإمارات حظيت باهتمام بعض المؤلفين الذين كتبوا في التاريخ والبلدان والمعاجم اللغوية. وقسم المواضع التي ذكرها ابن دريد الأزدي إلى قسمين، الأول يدل على أنه علم معروف دال على بقعة جغرافية معينة، والقسم الآخر هو تفسير لغوي لطبيعة أرضية معينة. وسرد الباحث جميع الكلمات وأسماء المناطق والمواضع التي ذكرها في أبحاثه وشعره.
و قدم الدكتور عمر عبد العزيز من اليمن بحثاً بعنوان «ابن دريد الازدي نموذج فريد لزمن ثقافي مديد» الذي شدد على تميز هذا الشاعر من بين شعراء عصره لأنه جمع بين الشعر والعلم.
ثم قرأ الدكتور حسام النعيمي من العراق ورقة بعنوان «بين عين الخليل وجمهرة ابن دريد» حيث أورد العديد من الالتباسات التي حصلت ما بين المعجمين، مؤكداً على أن أنه كان أحفظ الناس وأوسعهم علماً وأقدرهم على الشعر، وهو الذي جمع بين العلم والشعر. وأشار إلى الاختلاف الحاصل بين «العين» و«الجمهرة» وحصر جذور الألفاظ العربية وبيان المعاني المستعمل منها، واختلافهما في نظام كل منهما. فالعين بني على المدرج الصوتي بدءاً من أقصى الحلق وانتهاء بالشفتين، والجمهرة بني على حروف ألف باء تاء. وفي ختام الجلسة جرت مجموعة نقاشات أثرت الندوة حيث تحدث النعيمي عن اتهامات الأزهري لأخطاء ابن دريد. وتعرض إلى إضافات وهوامش أدخلها الآخرون إلى كتاب «العين» بينما ظل «الجمهرة» بعيداً عن التدخلات. وأكد على ضرورة الاعتماد على كتاب سيبويه، طبعة بولاق المدققة.
