يفجيني ماكسيموفتش بريماكوف الرئيس الحالي لغرف التجارة والصناعة الروسية، والذي شغل من المناصب السياسية ما لم يشغله غيره، فقد كان في العامين الأخيرين من الحقبة السوفيتية رئيس مجلس السوفييت الأعلى وعضو المجلس الرئاسي، وفي أواخر عام 1991 تولى منصب رئيس جهاز الاستخبارات «كي جي بي» وظل رئيسا له بعد انهيار الاتحاد السوفييتي حتى عام 1996.

حيث تولى وزارة الخارجية، ثم تولى رئاسة الوزراء في 1998، لكن الرئيس يلتسين قرر عزله في 1999 خوفا من شعبيته الطاغية، وجاء الرئيس فلاديمير بوتين في عام 2000 ليختاره مستشارا شخصيا له، ليكون بجواره في القيادة كما كانا من قبل معا في جهاز الاستخبارات.

وفي ديسمبر 2001 تولى بريماكوف منصب رئيس غرفة التجارة والصناعة الروسية. يطلقون على بريماكوف ألقابا وأوصافا عديدة، منها «كيسنغر روسيا» و«الكاهن الأكبر» و«كبير الحكماء»، ولقب «صديق العرب»، فقد بدأ بريماكوف حياته في الخارج كمراسل لصحيفة البرافدا في الشرق الأوسط منذ عام 1962.

وإن كان هذا بالطبع في إطار عمله في جهاز الاستخبارات السوفيتية «كي جي بي»، وعاش سنوات طويلة في القاهرة، ويتحدث العربية ومازالت له ذكريات وصداقات كثيرة هناك، وعندما تولى بريماكوف المناصب السياسية العليا كان نصيرا دائما للعرب ولقضاياهم، ولهذا اختاره الرئيس فلاديمير بوتين عام 2002 مبعوثا شخصيا له لدى الرئيس العراقي صدام حسين.

وكان بريماكوف آخر دبلوماسي أجنبي يلتقيه صدام حسين قبل الغزو عام 2003، وقدم بريماكوف لصدام نصائح لو كان اتبعها لتغيرت الأمور جذريا، ويقول بريماكوف أن صدام دفع ثمن صداقته للأمريكيين غاليا ولم يكن يصدق أنهم سيخوننه ويقتلونه هو وأبناءه.

من الألقاب التي لا يعرفها الكثيرون عن بريماكوف، لقب أطلقه عليه اليهود الروس، وهو «اليهودي السوفييتي»، حيث من الشائع عن بريماكوف أنه يهودي الأصل، وإن كان هو شخصيا لم يقر بهذا، ولكن مواقفه المؤيدة للعرب والمناهضة بشدة لسياسات إسرائيل والولايات المتحدة تجاه العرب والفلسطينيين جعلت منه عدوا لدودا لليهود في روسيا فأطلقوا عليه «اليهودي السوفييتي» كناية عن أنه عمل ضد اليهود الروس الذين كانوا يكرهون كل ما هو سوفييتي.

وإن كان كثيرون يشككون في مسألة يهوديته لأنه عمل أكثر من نصف عمره في الاستخبارات السوفيتية والروسية ورأسها، واليهود في روسيا كانوا مستبعدين تماما من كافة المراكز والمجالات الحساسة والاستراتيجية، وعلى رأسها بالطبع أجهزة الأمن والاستخبارات.

بريماكوف الذي تجاوز الثمانين من عمره مازال يمارس عمله، ومازالت له مكانته، ويرأس مع نظيره الأمريكي هنري كيسنجر «مجلس الحكماء» الذي يضم خبراء السياسة من البلدين، ويتولى تقديم الاستشارات وتنسيق السياسات بين موسكو وواشنطن.

مغازي البدراوي