الموضوع واحد وهو الحديث عن إصدارات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بمناسبة فوزه بشخصية العام الثقافية لجائزة الشيخ زايد للكتاب.

والحديث عن الموضوع تناوله أكثر من شخص، ساردا رأيه النقدي في أحد إصدارات سلطان القاسمي خلال ندوة نظمها اتحاد كتاب وأدباء الإمارات فرع أبوظبي مساء أول من أمس، لتأتي الأمسية كما وصفهاألا مقدمها أنور الخطيب استثنائية لأنها تتحدث عن رجل استثنائي.

البداية مع د. عمر عبد العزيز رئيس قسم الدراسات والبحوث بدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة مدير تحرير مجلة الرافد الذي أكد أن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي جمع بين الحاكمية التاريخية الرشيدة، وبين المعرفة والثقافة. موضحاألا عند تناول مسيرته أننا نبحر في زمن إبداعي متنوع، وفيزيائي مكثف بوصفه حاكما يتولى مهام الحكم.

وقال د. عبد العزيز: قدم سلطان القاسميألا عشرات المؤلفات، التي اتسمت بالتنوعألا منها الأعمال المسرحية، التي تحمل في طياتها ما ينبئ بقراءة مستقبلية، و تتزامن هذه المسرحيات مع أعمال سردية مثل روايته الأخيرة «سرد الذات»، ورواية «الشيخ الأبيض».

وعن جهود صاحب السمو حاكم الشارقة في رعاية الثقافة قال د. عمر عبد العزيز إن البعد المشهدي في الأوعية الثقافية بالشارقة، يمثل متوالية خصبة جدا من الحواضن وبيئات الإبداع التي تسمح بالتعدد، مثل النشر، والفعاليات التي تتنوع بين الثقافية والمسرحية والتراثية وغيرها، وتأتي كلها في نسق تسلسلي على مدار عام يحمل الجديد دائما.

ولم تقتصر مبادرات سموه على الأنشطة المحلية أوضح د. عبد العزيز: هناك مبادرات سموه الشخصية لتنظيم العديد من الأيام الثقافية في دول أجنبية وعربية.ألا إلى جانب ترجمة العديد من مؤلفات القاسمي للغات أخرى. «إذ يرى أن هذا خيارنا، ومن خلاله نستطيع أن نري للآخر من نحن وإلى أين وصلنا».

ووصف د.عبد العزيز مبادرات حاكم الشارقة الثقافية، بـ منصة إبداع ترسخت لتسمح لنا أن نحلق، مثل موقع تنطلق منه النوارس لتحلق بعيدا، وتغالب العواصف، بمعنى أن تقوى سواعد المبدعين، والسعي لاستجلاء الإمكانات الداخلية لديهم ليكونوا أكثر إبداعا. مختتما بالقول أن سموه يمثل ظاهرة تتجاوز حدود الذات لتتفاعل مع الذات الفاعلة والراعية في المجتمع.

جاءت مداخلة الكاتب والمسرحي عبدالإله عبدالقادرألا بعنوان «مسرح القاسمي» قائلا: إن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، قد أسس حركة مسرحية متطورة، ودعمها دعما ماديا ومعنويا، إلى جانب أنه رجل مسرح مؤسس تأسيسا جيدا، منذ بداية نشأة المسرح في العام 1950، والتي تمثلت بتقديم الاسكتشات البسيطة في مدرسة القاسمية.

ومن ثم قيامه بالتمثيل في مسرحية «جابر عثرات الكرام» في 1955، لينضج سريعا وينبري للكتابة المسرحية مقدما مسرحية «نهاية صهيون» أو «وكلاء صهيون»، في العام 1958، كمبادرة مثلت أول نص مسرحي مما جعل القاسمي أحد رواد المسرح في الإمارات.

كما كان لتجربته المسرحية تأثير مباشر على الشارع في الشارقة، مما دفع الحاكم البريطاني في ذلك الوقت لإغلاق المسرح، وهو ما أثر بشدة في القاسمي، ليعود للكتابة مجددا بعد 40 عاما ويصدر مسرحية «عودة هولاكو» 1998.

وعن ملامح «مسرح القاسمي»، وهو عنوان لكتاب جديد لـ عبد القادر سيصدر عن وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع قريبا، أشار إلى أن أهم ملامح مسرحه وهي ارتباطه بقضية، وكل عمل من أعماله يتناول قضية مرتبطة بالسابقة، تتجلى بأبعاد مختلفة في فضاء العمل الجديد، لكنها في النهاية تمثل قضية الأوطان والإنسان المعاصر.

مؤكدا أن تجربة القاسمي ليست وليدة الصدفة أو الرغبة، خاصة وأنها موضوعات منهجية مرسومة للتصدي لمواجهة جبهة الشر، ذات أبعاد فكرية وقومية وإسلامية، متخذا من التاريخ مادة أساسية ليسقطه عليألا القضايا المعاصرة.

وتحدث الكاتب والإعلامي حسن ولد المختار عن الكتابة التاريخية في أعمالألا سلطان القاسمي، مقسما إياها إلى كتابات تاريخية وأخرى إبداعية، وانصبت على منطقة الخليج العربي لتسد نقصا بارزا في هذا المجال.

مشيرا إلى أن امتلاك سموه لملكتي النقد المنهجي والحس التاريخ. وبعد استعراضه لأهمية المذكرات والسير الذاتيةألا تحدث الناقد د. فرج علام عن كتاب «سرد الذات» للشيخ سلطان القاسمي مستعرضا ما جاء في مقدمة الكتاب إذ يقول الدكتور سلطان القاسمي: كتبت هذا الكتاب لأوثق تاريخ أهلي وبلدي على مدى تسعة وعشرين عاما، بعد ان نازلت الغث، وأسميته سرد الذات فالسرد هو إجادة سياقة.

وأشار فرج إلى عدة نقاط أولها أن الهدف في الأصل هو التأريخ، من خلال الحديث عن الذات كما يعمل الكتاب بالحكمة القائلة «ليس كل ما يعرف يقال» فالكتاب بأبرز جوانبه يلقي الضوء على جوانب الحياة المختلفة الثقافية والتعليمية والرياضية، والتاريخية في منطقة الخليج عموما ومنطقة الشارقة بشكل أساسي، وأوضح د. فرج أن سلطان القاسمي قد قدم معلوماته بطابع توثيقي ووعي منهجي، بطريقة حيادية في عرض الأحداث.

شخصية العام الثقافية

أعلنت جائزة الشيخ زايد للكتاب عن فوز صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى، بحاكم الشارقة بلقب شخصية العام الثقافية، في دورتها الرابعة،ألا تقديرا لجهوده في رعاية التنمية الثقافية العربية، ودعم الإبداع على مدى أكثر من ثلاثة عقود، في إقامة المؤسسات العلمية والثقافية. إمارة الشارقة ودعم النشاطات ذاتها في الإمارات وسائر بلدان العالم، بالإضافة إلى انتهاجه سياسة ثقافية واعية.

أبوظبي ـ عبير يونس