الفول المدمس أكلة فرعونية الأصل، تفنن المصريون في طهيه بطرق متنوعة ومتعددة.. فهذا فول بالزيت وآخر بالطماطم وفول بالطحينة وبالزيت الحار.

وفول بميَّة نار وأنواع عديدة ومتنوعة قد تصل إلى أكثر من 50 طريقة طبقاً للإحصاء الرسمي لجمعية محبي الفول، والتي أرأسها.

وبصراحة أنا العبد لله من عشاق ومحبي أكل الفول، و«إن مر يوم من غير رؤياه ما ينحسبش من عمري»، على رأي السيدة أم كلثوم. وأشعر بأنه ينقصني شيء مهم جداً، وأشعر بدوار كدوار البحر، لدرجة أنني أصبحت من مدمني الفول، ومطارد من الوجبات الأخرى، ولكن دون جدوى فأنا «فولي النزعة والمولد»، وأتناوله في وجبة دسمة أو عن طريق حبوب (الفولاتيزم)، حبوب منع الفهم وأحياناً أحصل على حقنة منه في الوريد، وعندما آكل الفول أحس أنني حصان في المضمار، أستطيع العدو بسرعة كبيرة، وأحس أنني كارل لويس أو بن جونسون.

وسمعت والعهدة على الراوي أنهم يفكرون في وضع الفول ضمن المحظورات المنشطة للرياضيين، يريدون حرماني من الفول هذا لا يمكن أبداً أبداً وعلى جثتي. وطبقاً لمسمى أعداء الفول وقانا الله شرهم وكفانا دعواتهم التي تدعو إلى أن اللحم هو سيد الطعام، وأنا أقول لهم إن اللحم هو سيد الأمراض، ومنظف الجيوب والذاهب بنا إلى المستشفيات محمولين على الأعناق، قصدي «نقالات»!

والفول بروتين طبيعي غير ضار بالصحة والجيوب وأستطيع أكله في الصباح كوجبة خفيفة بالزيت والبيض، وفي الغداء كوجبة رئيسية، وفي العشاء كوجبة مهمة جداً. وتكفيك السهر خارج البيت، حتى ترتاح المدام عندما تجدك نائماً في ملكوت «تاني» وتعزف منفرداً سيفونية (بيت فول)! نصحني بعض الأصدقاء من ذوي آكلة اللحوم أن أتعالج من أكل الفول عن طريق الوجبات الجاهزة السريعة، والسندوتشات.

وباءت محاولاتهم بالفشل الذريع، إذ سرعان ما أعود متلهفاً مشتاقاً لطبقي المفضل وهو الفول، وبمجرد تناوله أشعر براحة نفسية عميقة وقوة خفية تدب في أوصالي، وكأن غدتي الدرقية قد أفرزت برميل من سائل الأدرنالين، وأتقمص شخصية أسد غضنفر في غابة ينقض على الفريسة.

وهناك مثل يقول «إن الفول مسمار البطن»، لأنه يكبس على مراوحي وبعده أنسى الجوع واسمي! فالفول يعمل على بناء خلايا الجسم فهو خلطة سابقة التجهيز تبقيني يوماً كاملاً لا أشعر خلاله بالجوع أو الدنيا من حولي أو بشغل البيت أو بطلبات المدام، فيذهب عقلي إلى حيث لا رجعة، إلا بعد أن يجتهد الجهاز الهضمي في هضمه مستعيناً بدستة علب مياه غازية وصيدلية حبوب مهضمة!

وائل الزياني