منذ انطلقت عملية مد السور والأسلاك على امتداد الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك، في ظل إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، لم تتوقف هذه الحدود عن استقطاب الأضواء، لأسباب شتى، منها المآسي الإنسانية التي تدور على جانبيها، ومنها جرائم استغلال البشر الذين يستسلمون لقدرهم الذي يدفعهم دفعا إلى هذه الأسوار وعبرها، لكن الأضواء استقرت عليها مؤخراً، بحكم غرابة أساليب التهريب التي يتم اللجوء إليها وطبيعة ما يجري تهريبه.

ومن المؤكد أن الكثيرين قد ذهلوا عندما علموا بأحدث قصص التهريب، عبر هذه الحدود العتيدة، وقد شاركهم هذا الذهول رجال الجمارك وحراس الحدود، عندما وجدوا أنفسهم أمام خنفساء مثقلة بالمجوهرات تشق طريقها بمزيد من التألق عابرة الحدود من المكسيك إلى الولايات المتحدة، عند براونزفيل بولاية تكساس.

ولم تكن الخنفساء، بالطبع، تعبر الحدود وحدها، حاملة كنوزها الفريدة تلك، وإنما كانت بصحبة سيدة أنيقة أعلنت ملكيتها للخنفساء الحية بذهبها ومجوهراتها الزرقاء، فيما هي تستعد لدخول الولاية الأميركية، ولكن رجال الجمارك وحراس الحدود لم يشاركوها الحماس للمضي في طريقها حامل الخنفساء ؟ الكنز، حيث إنها من الناحية الرسمية لم تكن لديها الأوراق القانونية الضرورية للمضي بالخنفساء العتيدة عبر الحدود.

وهكذا بادر ضباط السيطرة على الحشرات إلى مصادرة الخنفساء بما حملته من ذهب ومجوهرات، والتي كانت السيدة المعنية قد وضعتها باعتبارها حلية زينة، أو «بروش، على سترة السفر التي كانت ترتديها، وذلك بعد أن ثبتتها في موضعها بمشبك صغير. وقد أصر هؤلاء الضباط على إرسال الخنفساء إلى المختبر بما عليها، لإجراء المزيد من التحاليل عليها ومعرفة كل ما يتعلق بها.

ويبدو أن هذه القصة بدت لهم من الطرافة بحيث أنهم لم يترددوا في تصويرها في شريط فيديو، كوثيقة من وثائق مكتب الجمارك وحماية الحدود. وتم توزيع هذا الشريط مرفقا بمذكرة رسمية تشدد على أن: «نقل الحشرات الحية عبر الحدود بأي شكل من الأشكال لابد أن يتم إخطار مكتب الجمترك وحماية الحدود به على نموذج الاستيراد والتصدير رقم 526، ولابد من تصنيفه وإعداده بالشكل الصحيح من قبل مسؤولي المكتب قبل السماح بعملية النقل».

وبالمقابل كان المتحمسون لحقوق الحيوان أكثر تسامحا، حيث نقلت صحيفة «مونيتور» الصادرة في تكساس عن جيمي زالاك المتحدث باسم جمعية «مناصرو المعاملة الأخلاقية للحيوانات» قوله: «إن الخنافس قد لا تكون جذابة مثل الكلاب والقطط ولا مدللة مثلها، ولكنها لديها القدرة نفسها على الشعور بالألم والمعاناة، ونحن نمضي ساعات كل أسبوع في مساعدة أناس لطفاء في الوصول إلى طرق إنسانية لرصد أماكن حشرات مفقودة، مثل النمال والخنافس والصراصير والتي تكون قد شقت طريقها إلى بيوتهم.

والناس يساورهم شعور طيب للغاية لعدم إلحاق الأذى بهذه الحشرات، بينما هذه السيدة لم تتردد في دفع مبلغ من المال للتمثيل بالخنفساء واحتجازها بالاستعانة بالمشبك الذي جلبته خصيصا لهذا الغرض».

ويشار إلى أن الخنافس قد برهنت عبر القرون على رواجها كمثال تصاغ عليه الحلي والمجوهرات، ويبدو أن وضع المجوهرات على الخنافس الحية أمر مألوف لدى بعض أثرياء المكسيك، ومن المعروف أن جاكلين كيندي أهديت إليها خنفساء عليها قطع من الزمرد، وذلك عندما كانت السيدة الأميركية الأولى، غير أنه لم يعلن في حينه عن هوية المتقدم بهذه الهدية العجيبة.