كشف الأديب الإماراتي محمد صالح القرق النقاب عن أن كتابا جديدا له تحت عنوان «غيض من فيض» سيصدر قريبا عن دار المناهل البيروتية ويقع في أربعة أجزاء بينما يضم مجموعة الحلقات التي كان ينشرها أسبوعيا في مجلة «الرياضة والشباب» على مدار عشر سنوات.
وقد صرح القرق بذلك أول من أمس في المجلس الأسبوعي لندوة الثقافة والعلوم بدبي، الذي استضافه في أمسية تحت عنوان «من الذاكرة الثقافية»، جال خلالها مترجم رباعيات الخيام عبر ذكريات دافئة غنية اختلط فيها الشخصي بالجمعي والخاص بالعام في مشهد لا غنى عنه عند الحديث عن الذاكرة الثقافية للبلاد والمحطات والشخصيات البارزة التي كان لها الأثر الكبير في تشكل المشهد الثقافي العام في الإمارات ومنطقة الخليج.
حديث القرق جاء نقيا كرمال الصحراء التي أطلت عليها ذاكرته الأولى وقراءاته الأولى وحروف أولى خطها قلمه في وقت مبكر من عمره، حديث جاء على شكل سيرة ذاتية شفاهية عرضت لبواكير المنجز الثقافي في المنطقة منذ مطلع القرن العشرين واستعرضت مسيرة فتى راح يتلمس دروب المعرفة في مدينة دبي من خلال والده الذي كان على مستوى رفيع من الأدب والثقافة فضلا عن إجادته لفن الخط العربي، لكن ثمة عنصرا آخر ربما كان له الأثر الحاسم في أن يسلك ذلك الصبي الصغير دروب المعرفة والثقافة ويتمثل في أن ذلك الوالد كان يملك مكتبة خاصة حافلة بشتى ألوان الكتب بدءا بالمعارف العامة والديانات والآداب والتاريخ واللغات.
المدرسة كما نعرفها في يومنا هذا لم تكن قد شقت طريقها إلى منطقة السوق الكبير بدبي في أربعينات القرن الماضي عندما بلغ القرق عمر التعليم، ولم يكن أمامه سوى الكتاتيب، فالتحق بأول «كتاب» وتتلمذ فيه على يد الشيخ عبد الله الأوفى الذي كان يدرس الأولاد بينما كانت زوجته تدرس البنات، ثم فتحت مدرسة الفلاح ببر دبي التي كانت مكونة من أربع خيم مشغولة من سعف النخيل، فالتحق بها كذلك لينتقل بعدها إلى مرحلة التعليم النظامي في الشارقة، التي كانت تستقبل بعثات تعليمية من بعض البلدان العربية مثل الكويت ومصر والأردن وفلسطين.
كما اقترنت مسيرة القرق المعرفية بالسفر والترحال إلى شتى بقاع الدنيا، فلقد قام في منتصف خمسينات القرن الماضي برحلته الأولى إلى القاهرة التي أدهشته فيها العمارة والمتاحف والمسارح والمكتبات، لتتوالى بعد هذه الرحلة سفرات كثيرة لأنحاء أخرى متفرقة من العالم، لكن يبقى للقاهرة فضل كبير في توطيد مسيرة الشاب القرق الثقافية حيث تسنى له الالتقاء بقامات فنية وأدبية وعلمية عربية ومصرية كثيرة في مجلس المغفور له الشيخ صقر بن سلطان القاسمي.
من بين أبرز رحلات القرق وربما أبرزها على الإطلاق رحلته مع ديوان «رباعيات الخيام» للشاعر عمر الخيام والتي توجها بعد أن اقتنى معظم طبعات هذا الديوان بترجمة ذهبية صدرت له العام الماضي في دبي بعد أن كان قد اقتنى طوال عشرات السنين معظم الطبعات العالمية لهذا الديوان الشهير والتي استعرضها واحدة تلو الأخرى في ندوة الثقافة والعلوم أمام عيون المشاركين في المجلس الأسبوعي الذين راحوا يعاينونها والدهشة بادية على محيا كل منهم لإدراكهم لقيمة تلك الثروة المعرفية التي لا تقدر بثمن.
وتعتبر «رباعيات الخيام» بترجمتها الذهبية التي وضعها محمد صالح القرق وأعطاها جل سنوات حياته وجهده وفكره إضافة نوعية للمكتبة العربية لا تقدر بثمن، فضلا عن عدد كبير من المقالات والعمال البحثية التي كتبها الأديب الإماراتي وكانت تنشر تباعا في وقتها في عدد من المطبوعات المحلية والعربية.
القرق في سطور:
ولد الأديب محمد صالح القرق في دبي عام 1934. أديب وشاعر اماراتي معروف. يجيد اللغات الانجليزية والفارسية والأوردية وينشر إنتاجه باللغة العربية في كثير من الصحف والمجلات الإماراتية والخليجية والعربية. مثقف متعدد المواهب بين الترجمة والتأليف. ترجم رباعيات الخيام عن الأصل الفارسي. مصور فني بارع شكلت صوره وأفلامه تأريخا لدبي والإمارات والمنطقة وبعض البلدان العربية والآسيوية.
دبي ـ باسل أبو حمدة
