«من أجل سبر أغوار التجريدية تكمن أهمية محاورة الفنانين» هذا ما قاله د.ناصر رباط أستاذ برنامج العمارة الإسلامية في جامعة «ماساتشوستس» في معرض تقديمه لأربعة فنانين تحدثوا عصر أول من أمس عن تجاربهم التجريدية في «غاليري وان» في فندق قصر الإمارات في إطار فعاليات «جوجنهايم، مسيرة متحف».

الفنانون كما أشار د. رباط هم آدم حنين، سامية الحلبي، كمال بلاطة، وابتسام عبد العزيز، موضحا أهمية تحديد موقع الفن العربي المعاصر، خاصة وأن العديد من المؤرخين والنقاد، يشيرون إلى وجود ملامح من التفرقة الثقافية.

وأكد د.رباط أن الفنون الغربية لا تشبه العربية التي تهتم بالبحث عن التراث الإسلامي المشبع بالتجريد، والذي يمتلك نظامه الخاص ومن هنا يتحدث الفنانون في هذه الندوة عن تجربتهم في خلق فن عربي يمتلك الكثير من الرؤية الخاصة.

جذور التجريد العربي

فقد وجد الفنان المصري آدم حنين طريقه نحو الشهرة بشكل سريع كنحات في خمسينات القرن الماضي، ومن ثم انتقل إلى باريس في العام 1971 وهناك بدأ في استكشاف عالم الرسم، واكتسب شهرة واسعة في استخدام الرموز والأفكار المصرية القديمة.

ومن أفكاره عن الفنون القديمة قال: لوعدنا إلى العصور الأولى في مصر سنجد التجريد يتجلى في أكثر من مكان مثل الهرم، و المسلة، ونجده في المساجد والقرصنات الحجر والخشب، والخط العربي، والتذهيب. ليتحدث من بعدها عن بداية دخول الفن المعاصر إلى مصر عن طريق الحملة الفرنسية، ومن ثم إرسال البعثات إلى أوروبا، وفرنسا.

ومن ثم يعود الفنان إلينا ليكرس ما يدور في أوروبا، كما نشأت منذ أكثر من مائة عام مدرسة للفنون في مصر، بمنهاج أوروبي، وأساتذة أكاديميين من الدرجة الثانية، وعاصرت تلك المرحلة التي وجد فيها من ينادي بمحاولة خلق فن مصري غير متأثر بغيره.ثثثث

وأوضح حنين كيف أنه لم ينتمٍ لمدرسة بعينها، موثقا ذلك بعرض تجاربه الفنية التي تمثل مراحل معينة تبتعد كل واحدة عن الأخرى مسافة عشر سنوات.

المتحدثة الثانية الفنانة سامية حلبي التي ولدت في القدس في العام 1936 ومن ثم هاجرت مع أسرتها إلى الولايات المتحدة، وهناك حصلت على ماجستير في الفنون الجميلة وبدأت مسيرتها في التدريس كأستاذة للفن في مدرسة «يال» للفنون، وقدمت على مدار أربعة عقود مجموعة من الأعمال المتميزة، وتقوم نظرياتها في الرسم على التاريخ والابتكارات الجذرية.

وصفت حلبي في مستهل حديثها التجريد بأنه تعبير عن الواقع، ولا يعني أن يخص الفنان أو إحساسه، فما سلب منه لا يخصه، فالمهم هو ما بقي في الذاكرة، وأضافت هناك عدة مبادئ نستخلصها من الواقع، فالتجريدية أسلوب لتبسيط الحياة، ويمكن منها أن نخلق عدة احتمالات وإمكانيات للكتابة والرسم.

وقارنت حلبي بين مجموعة من الأعمال منها القديمة التي تعود إلى الحضارة المصرية، و عن غطاء من أميركا القديمة التي تعود لإحدى القبائل وهو عبارة عن كتابة إذ كانت الكتابة تعني التجريد، مضيفة أن التجريد ظهر بأبهى حلة في الفن الإسلامي، وتطور الفن التجريدي العربي مستوحى من أسلافنا العرب المسلمين.

وعرضت حلبي أرضية لكنيسة تعود إلى القرن السادس موجودة في الأردن، ورسم من زخرفة القرآن الكريم يعود إلى القرن التاسع، لتصل إلى وجود أساسيات تخدم الديانات، ولكن كل منها بطريقة مغايرة، فهو فن بلا موضوع، فيه عدة تضمينات ومبادئ مثل الحركة والتغيير.

وهذا واضح في الفن العلماني الذي يستخدم كل أطياف الفن العربي وهنا قارنت بين لوحتين إحداهما حديثة والأخرى موجودة في المسجد الأقصى .

بين التجريد والتجريب

وتحدث الفنان الفلسطيني الأصل كمال بلاطة، والذي يعيش في فرنسا منذ العام 1997 عن الفن الحديث ودور التجريد، وعن أصوله القديمة، مع وجود من أعتبره أنه ابتكار غربي.

مشيرا إلى وجود فنانين عرب مقلدين إلى جانب غيرهم من المبدعين، ليعرض من بعدها العديد من أعماله التي ركز فيها على الضوء، الذي يراه كما قال بمثابة الفسحة السماوية، مختتما أن أعمالي تنتمي إلى أعمال جيل من الفنانين العرب التي تنتمي إلى علاقة الأصالة بالتجريد.

المتحدثة الأخيرة هي الفنانة والكاتبة الإماراتية ابتسام عبد العزيز التي تنتمي إلى جيل الفنانين الشاب، والتي فضلت أن تصف أعمالها بالتجريبية، وفيها استخدمت العديد من الأشكال والخامات، والرموز، مثل اليد التي ترمز كما قالت إلى الحياة، ومن اليد يمكن معرفة الكثير من الأشياء عن الشخص.

كما قدمت مجموعة من الأعمال التي لها علاقة بدراستها للرياضيات وكيف يمكن للإنسان في هذا العصر أن يتحول إلى مجرد رقم، وطرحت إلى جانب هذا العديد من المواضيع التي لها علاقة بتشويه البيئة والأفكار. وبمشاركة المشاهد في أعمالها.

أبوظبي ـ عبير يونس