من نعمة الله تبارك وتعالى على عباده في هذا العصر ما سخر لهم من التقنيات النافعة، وخاصة في مجالات الاتصال؛ إذ صار الواحد من الناس يحمل في جيبه أجهزة في حجم الكف يختزن الواحد منها ما لا يحصى من المحفوظات، ويلتقط صورا كثيرة ثابتة ومتحركة.
وفيه من النفع ما يعز على الحصر؛ ولكن إذا أسيئ استخدامها فإن أضرارها بليغة، وعواقبها وخيمة.
ومنذ أن ظهرت الجوالات المصورة صورا ثابتة ومتحركة (البلوتوث) ونحن نسمع الفضائح تلو الفضائح، وطالب أناس كثيرون بمنعها، وعارضهم آخرون، وأضحى كثير من النساء يتحرجن من الذهاب إلى المجمعات النسائية كحفلات الأعراس وغيرها خوفا من التقاط صورهن، وبالتالي خراب بيوتهن، وهدم أسرهن.
ثم تطور هذا الموضوع بتخزين مواد إباحية وصور عن فضائح لممثلات ومغنيات عربيات.
وصار الشباب يتناقلونها بشكل دائم، وإذا التقى أحدهم بزميله أو قريبه لا هم له إلا أن يطلعه على ما عنده من جديد في جواله ليأخذه منه ثم يهديه إلى آخرين في سلسلة لا تنتهي من نشر الفاحشة في المجتمع.
علمت أن هناك مواقع عربية متخصصة في هذا الإثم المبين، وتهون وقعه على مرتاديها بحيل شيطانية لتصطاد أكبر عدد من الشباب المسلم ولا سيما المراهقين، وزاد من سوء هذه المواقع الخبيثة أنها أتاحت فرصة الاتصال بين مرتاديها؛ ليتبادلوا ما شاؤا من صور وأفلام عن طريق البريد الإلكتروني.
ثم فتحت صفحات معلنة مجانية للقصص والمغامرات المكتوبة على غرار المجلات الإباحية، وأخذ كثير من الشباب يرتادها ليقرأوا ما فيها من إثارة، وبعضهم يكتب قصته الغرامية مع صديقته أو قريبته أو بنت الجيران، وقصص أخرى تكتب على ألسن فتيات يحكين مغامراتهن والله أعلم بحقيقة من يكتبونها.
وكثير من القصص الموجودة في هذه المواقع لا تخلو من مغامرات محرمة مع المحارم وقصص أخرى تحكي ممارسات في البيت الواحد.
وهذه الموضة من القصص المكتوبة بدأت تغزو الهواتف الجوالة، ويتداولها الشباب مكتوبة، وخطورتها إن لم تكن أعظم من الصور والأفلام فهي لا تقل عنها بحال.
ذلك أن القارئ لها يتخيل أبطال القصة في ذهنه على ما يريد؛ مما يجعلها أكثر إثارة ودفعا إلى الحرام، وطامتها العظمى،وبليتها الكبرى: أنها تلفت قارئها إلى محارمه، وتهون وقع النظر إليهن بالسوء، ومن أدمنها فلا يؤمن منه على محارمه، خاصة في غيبة الرقابة الأسرية.
فيكون خوف أهل البيت من مأمنه، وهتك ستره وحرمته من قبل حراسه. نسأل الله العصمة والسلامة لبيوتنا وبيوت المسلمين، وأن يصلح أولادنا وأولادهم، آمين.
خالد إبراهيم احمد