لا يزال مصير ألوف الجمال البرية الأسترالية يثير جدلا محتدما، بعد قرار الحكومة الأسترالية توظيف مجموعات من الرماة المهرة لإطلاق النيران من طائرات الهليوكبتر على 6000 جمل بري، في بلدة دوكوير ريفر في منطقة نورثرن تيريتوري.
في ضوء الأضرار البيئية التي تحدثها، وبالمقابل انطلاق حملة شاملة على الإنترنت يدعو القائمون بها إلى إنقاذ هذه الجمال، وارتفاع الأصوات في عدد من الدول العربية بالدعوة لاستقدام هذه الجمال إنقاذا لها، واستثمارا للعائد منها في مجالات اقتصادية عدة.
وأصل الحكاية أن الحكومة الأسترالية قد اعتمدت 19 مليون دولار استرالي، أي ما يعادل 10 ملايين دولار أميركي، لتنفيذ خطة للتخلص من الجمال البرية الأسترالية، المقدر عددها حاليا بمليون جمل، والتي يعتقد أنها ستتضاعف في غضون ثماني سنوات، إذا تركت كما هي عليه حاليا.
ويستند قرار الحكومة الأسترالية إلى تقارير تفيد أن هذه الجمال البرية تنافس الأغنام والماشية الأسترالية في الماء والغذاء، وتسحق النباتات، وتهاجم مستوطنات السكان الأستراليين المحليين النائية بحثا عن الماء، وتثير فزع أبناء هذه المناطق في بعض الأحيان باقتحام بيوتهم ودورهم وانتزاع مواسير المياه من المطابخ والحمامات، بحثا عن المياه، في ضوء حالة الجفاف الشديد الذي تعاني منه.
وذهب البعض إلى انتقاد هذه الجمال البرية وتأثيرها السلبي على البيئة، وزعموا أن الجمل الواحد يطلق طنا من الكربون كل عام، وهو رقم يبدو هائلا، على الرغم من أنه لم تثبت صحته علميا.
وكانت السلطات قد استقدمت الجمال إلى استراليا من الهند وفلسطين، في القرن التاسع عشر، لاستخدامها في الانتقال في المناطق الصحراوية وقطع المسافات الطويلة في الأراضي القاحلة، ولكن عند انتهاء الحاجة إليها لأداء هذا الغرض مع إدخال القطارات والسيارات والطائرات، تركت الجمال لتهيم على وجهها في الصحاري الأسترالية، الأمر الذي أدى إلى عودتها لحالتها البرية،وانطلاقها بعيداً عن كل الضوابط، ومهاجمتها لبعض المناطق المأهولة، بحثا عن الماء، في ضوء موجات الجفاف الشديدة الأخيرة.
وبالمقابل، انطلقت حملة مكثفة عبر الإنترنت، مؤخرا، من عدد من البلاد العربية، يدعو القائمون عليها إلى إنقاذ الجمال البرية الأسترالية من هذا القتل المجاني الذي ينتظرها، واستقدامها إلى الدول العربية التي يمكن أن تستفيد بلحومها وألبانها، خاصة وأن الجمال الأسترالية تشكل بديلا أفضل مقارنة بالجمال التي كانت تستورد من بعض دول أفريقيا، والتي تعرضت للجفاف والأوبئة.
ويقول خليفة البجيلي، أحد ملاك الإبل السعوديين، والذي يتعاطف مع هذه الحملة، إنه يدعو رجال الأعمال في مختلف دول الخليج إلى جلب هذه الجمال البرية الأسترالية إلى المنطقة، للاستفادة من حليبها بصفة خاصة.
وأضاف: «إن بمقدورنا أن نشتريها بأسعار رخيصة، أو نحصل عليها مجانا، حيث إن الاستراليين لا يريدونها».
