لم يولدوا بملاعق من ذهب في أفواههم، ولم يكتب في شهادات ميلادهم وزير، بل صنعتهم الأحداث وصنعوا أنفسهم ..اختاروا لذلك توابل في متناول الجميع البعض منهم صعد إلى الجبل ومعه البندقية ووضع مصيره في يد رجال الثورة فكافأه الرجال بمنصب يخدمه، ومنهم من استغل مركزه العام لنسج علاقات مع المسؤولين جعلت من مسيرتهم أسهل ما يكون.
هذا ما حدث بالفعل للوزيرة المنتدبة المكلفة بالأسرة وقضايا المرأة نوارة سعدية جعفر المولودة في 13 فبراير عام 1950 بمدينة سطيف، التي تدرجت من مدرجات الجامعة الجزائرية إلى كواليس التلفزيون إلى الوزارة في مسار سلس قل ما يحظى به الجزائريون.
تخرجت نوارة من معهد الإعلام بعد عشر سنوات من الاستقلال لتجد وظيفة في الإذاعة التي تعتبر مدرسة كبيرة لكثير من الصحافيين فعملت محررة ومقدمة أخبار ثم سكرتيرة التحرير لتنتج العديد من الحصص ذات الطابع الاجتماعي والسياسي.
و كانت نشرة الثامنة هي المساحة التي كسبت فيها قلوب الأسر الجزائرية بصوتها ولغتها وحضورها وشخصيتها في نهاية التسعينات، عرفت بحصصها السياسية مع زميلها الصحفي محمد هلوب ونظرا لعلاقاتها العشائرية مع أعيان عين الفوارة تحصلت على المقعد البرلماني، حيث ساهمت في الدفاع عن أحمد أو يحي أيام الحركة التصحيحية لحزب التجمع الوطني الديمقراطي. كما أمست أكثر ديمقراطية من الديمقراطيين.
بعدما اكتشفت أن الثوابث الوطنية لا تضمن خبز أيامها السوداء فانتخبت كنائب عن ولاية سطيف.
بدأت نوارة مشوارا برلمانيا قلما خاضته امرأة فكانت منتخبة بالمجلس الشعبي الوطني ضمن قائمة التجمع الوطني الديمقراطي.
وعضو لجنة التنسيق بالاتحاد البرلماني الدولي، ممثلة للمجموعة العربية (هيئة برلمانية دولية مختصة في شؤون المرأة).
ونائب رئيس لجنة الثقافة والاتصال والسياحة. ورئيسة لجنة شؤون المرأة بالاتحاد البرلماني العربي المستحدثة خلال المؤتمر التاسع للاتحاد البرلماني العربي المنعقد بالجزائر في 1999.
وعضو المكتب الوطني للتجمع الوطني الديمقراطي ثم تعيينها وزيرة منتدبة مكلفة بالأسرة و قضايا المرأة سنة 2003 إلى يومنا هذا.
الوزيرة نوارة جعفر تسعى لتعزيز حضور المرأة في المجالس المنتخبة، خاصة وأن المرأة اليوم موجودة في جميع المجالات السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية لكنها لا تزال غائبة عن مواقع صنع القرار.
ليلى بن هدنة
