كان الله بعون رجال الشرطة والأمن، فهؤلاء العيون الساهرة على راحة وأمن الناس جميعاً. ولكن مع ذلك فقد كثر الفساد وتعدّدت أشكاله حسب ما تطالعنا به الصحف، من مخالفات صغيرة إلى خصومات إلى معاكسات إلى تحرّش إلى أعمال منافية للأخلاق ثمّ إلى ما يسمى الاتجار بالبشر إلى التسلل غير المشروع. ومن السرقات إلى جرائم القتل بأنواعها إلى هروب الخادمات ومشاكلهنّ إلى الجرائم المالية وغسيل الأموال وأخيراً وهي أعظمها جرائم المخدرات والتعاطي أو الاتجار بها، عافانا الله منها وكافة المسلمين. فكان الله بعونكم حقا أيتها العيون الساهرة لأداء واجبك المقدس ولك بشارة من حبيبنا عليه الصلاة والسلام:(عينان لا تمسهما النار:عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله). ولكن ما الذي تغير في الناس، فبدا كل هذا الفجور العلني، وكأن الحياء تناقص من الوجوه وربما غاب، فلم نكن نسمع أو نعلم عن أغلب هذه الفواحش في مجتمعنا، فهل بسبب كثرة الأجناس؟ أم الانفتاح؟ أم تراها نتيجة الغربة والعزوبية مع الوحدة؟ أم الترف والفراغ؟ أم ضعف الوازع الديني، مما أدى إلى ضعف الأخلاق والروابط الحميدة بين الناس؟ وأخيراً ربما هو الفقر، وضغوطات الحياة على البعض خاصة المغتربين. قد تكون المسببات صحيحة ولو أني أرجعها لضعف الوازع الديني.
فهل نتصور إنساناً ينتمي للدين القويم أن يقوم في صبيحة يوم مبارك عظيم وهو يوم الأضحى بمعاقرة الخمر أو المخدر، ثمّ يفعل الفاحشة الكبرى منتهكاً حرمة بيت الله فيقتل نفساً بريئة؟ ثم يحال إلى لجنة طبية لتقرير حالته العقلية! بينما أرى وجوب أن يصلب وأن يقطع من خلاف لأنه أشد إجراماً من الذي يعيث في الأرض الفساد.
واستيقظنا بعد ذلك على قصة أعظم لآسيوي انتهك عرض طفلة بريئة في بيتها لم تتجاوز الخمس سنوات؟ أدعو الله أنْ تطبَّق عليه أشدّ العقوبات لا أنْ يُحال إلى لجنة طبية، أو يُسجن ثم يُبعد عن البلاد، علما أني أحمل المسؤولية للأم فكيف استطاعت أن تغادر البيت مع غريب ولو لضرورة الصيانة تاركة طفلتها وحيدة مع غريب آخر في البيت؟ ولو لم تعلم أنه ذئب بشري فالذي لا يحسب لا يسلم. حقيقة لم أصدق رواية ذهابها من البيت ثمّ عودتها لتجد ابنتها غارقة في دمائها والمجرم ينتظرها بعد فعلته، فمثله يهرب أو يقتل أو حتى يعتدي على الأم ذاتها ولا ينتظر طعنات الأم وهو مستسلم! لكن المسؤولية تقع علينا جميعاً فنحن فرّطنا في أبنائنا، وفرّطنا في حشمتنا، وفرّطنا في ديننا، وفي حرماتنا فإلى أين المصير؟ (إنما الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم) ولا أقول إلا اللّهم ردّنا إلى ديننا رداً جميلاً.
محمد أيمن الخطيب