عندما خاضت الفنانة الكويتية سعاد عبدالله تجربة فضة في مسلسل فضة قلبها أبيض، لم تكن تدرك أنها فتحت باب التجريب عند الكبار على مصراعيه، فالعملاقة بعد مشوار تجاوز الأربعين عاماً، تعزف نغمة التجديد من باب الجرأة في التجريب مع كاتبة شابة مثل هبة مشاري حمادة، كان دور فضة جديداً صعباً على متابعي فن سعاد عبدالله أكثر من الممثلة ذاتها، فمن تابع تاريخ أم طلال منذ بداياتها المسرحية والتلفزيونية أوائل الستينات.
مروراً بتألق احتفت به توأمة مع حسين عبدالرضا وحياة الفهد، انتهاءً بأعمال حظيت بمشاهدة واسعة رغم ما نالها من نقد، مثل مسلسلها الأخير أم البنات، يُدرك تماماً أن نجومية سعاد عبدالله لا تزال شابة، تحصد المزيد من التفاعل، عبر أدوار مثيرة للجدل، استحقت تكريماً في المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون وحصدت خلاله جائزة الأداء المتميز عن دورها في مسلسل «فضة قلبها ابيض».
من تابع فضة تلك الخمسينية التي تُعاني إعاقة ذهنية حيث إدراكها لا يتجاوز قدرات من هم في العاشرة، -ما أدى إلى استغلالها من قبل أفراد أسرتها والمحيطين بها-، نسي قامة سعاد عبدالله التي أطلت في أدوارها المختلفة، وشاهد أداءً مغايراً لما اعتاد عليه، وكأن الممثلة قررت البدء من الصفر، وخوض تحدي تجربة جديدة والعمل على إيجاد توليفة ناجحة للعمل التراجيدي الكوميدي، هي التي تؤكد بعد فوز العمل بالجائزة «لقد اجتهدت كثيراً في تجسيد شخصية (فضة) وقدمت ما بوسعي حتى أكون أكثر قرباً إلى الناس»، وبالرغم من شعبية العمل، غير أن الشخصية أحدثت استنفاراً واضحاً لدى النقاد والأقلام الصحفية التي رأت في دور فضة مبالغةً في أداء سعاد عبدالله، ونقطة لا تليق بأعمال باقية في تاريخ أم طلال.
في العام الذي تلاه، أطلت سعاد عبدالله في مسلسل أم البنات، نص للكاتبة ذاتها، ومنذ حلقاته الأولى حصد العمل متابعة الجميع، من كان مُعجباً أو متربصاً أو ناقداً، تسمّر أمام حكاية نضال امرأة وبناتها الست، أمام قيود الأب المفروضة على زوجته وبناته في زمن التحرر، وصفّق جميعهم لشريفة التي انتصرت بصبرها ونضالها وحظيت باحترام الجميع. من أسباب نجاح العمل، تغريده خارج السرب، ومساسه بجرح قديم متجدد، هو مكانة المرأة وحدود حريتها، إلى جانب اعتباره إسقاطاً للواقع السياسي بحسب مؤلفته..
القضية ليست فضة، أو شريفة في أم البنات، بل فنانة عرفت منذ البدء بشموليتها، بينما لا تزال تبحث بشغفٍ عن أدوار مثقلة بالهموم الاجتماعية، تُعيد للفن اعتباره.
أمل الفلاسي
