تشهد دبي في مارس المقبل ولأول مرة في منطقة الشرق الأوسط حدثاً فريداً يتمثل في تكريم الفائزين بجائزة محمد بن راشد آل مكتوم لداعمي الفن، وهي الجائزة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في العام الماضي بمناسبة معرض «أرت دبي»، وتستعد هيئة دبي للثقافة والفنون خلال الأيام المقبلة لاجراء الترتيبات اللازمة مع اقتراب هذا الحدث الذي يأتي في صالح الفن وصالح الشراكة الفعلية والفاعلة بين الداعمين للفن ومنتجيه من المبدعين، وتحويل دبي الى محطة التقاء بين طرفي المعادلة.
في لقاء خاص مع «البيان» قال مشعل القرقاوي مدير المشاريع والفعاليات في هيئة دبي للثقافة والفنون: ان الخامس عشر من فبراير المقبل سيكون اليوم النهائي لاستقبال طلبات المشاركة في الجائزة، اذ ان الترويج لها في اوساط الداعمين والراعين للأنشطة الثقافية قد تم تكثيفه منذ اطلاق الجائزة في العام الماضي، وقد لا نتمكن حتى الآن من الوصول الى الرقم النهائي للمتقدمين او المرشحين الى ان يحين آخر الموعد المتاح، لكن يمكن القول ان مبلغ الدعم الذي قدمته المؤسسات للنشاط الثقافي والابداعي في الفترة ما بين 2007 الى 2009 قد بلغ حوالي 25 مليون درهم، جاءت من داعمين ساهموا في تفعيل الحراك الثقافي والفني وقدموا مبادرات جليلة لخدمة قطاع الثقافة.
وعن اسلوب الترشيحات قال مشعل القرقاوي: هناك طريقتان للترشح لنيل جائزة محمد بن راشد لداعمي الفنون، اما عن طريق ترشيح الجهة المستفيدة من الداعم، او عن طريق الداعم نفسه الذي يتقدم لترشيح نفسه، ولتحقيق مجال للمنافسة واتاحة الفرصة امام الداعمين، ارتأينا ضرورة تمديد الفترة الزمنية بحيث تشمل ثلاثة مواسم ثقافية، فالذين قدموا دعما ومساندة للابداع والانشطة الثقافية من 2007 الى العام 2009 سيجدون انفسهم ضمن المستهدفين بالجائزة.
خصوصا وان الجائزة تسعى لارسال اشارة الى الذين يحفزون الحراك الفني والابداعي من القطاع الخاص في دبي الى ان الحكومة لا تغفل جهودهم ولا مبادراتهم، وهذه المسألة هي من صميم اهداف الجائزة التي تعمل على تشجيع وتقدير المؤسسات او الافراد الذين يدعمون الانشطة الفنية..
واضاف مشعل القرقاوي: يشكل القطاع الخاص في دبي ثقلا وحضورا كبيرين، ويستفيد هذا القطاع من الخدمات التي تقدمها الحكومة، والامل هو اشراك هذا القطاع في التنمية الفنية ودعم الابداع، هناك مؤسسات واشخاص يرغبون في تشجيع الفنون وألوان الابداع، وبعضهم لا يستطيع فتح قنوات مع المستفيدين من فنانين وهيئات تعمل في النشاط الابداعي، والتالي فإننا من خلال الجائزة، دورنا لا يقتصر على منحها فقط، بل خلق اجواء تقارب ومد جسور التواصل بين المانحين والمستفيدين.
ونفكر جليا في نوعية واساليب لهذا التواصل، حتى لا نقضي على مسألة القطيعة التي قد تنشأ عبر عامل البعد، فالذي يحدث هو ان تجد مانحا ولديه استعداد لتقديم الدعم، لكن يحدث ان لا يقترب المانح من الحدث الفني الذي قام بتمويله او دعمه..
وهناك كثير من الجهات او الشخصيات، قد لا تمكنهم اوقاتهم من فتح قنوات تواصل مع من يقومون بتمويلهم، ولهذا فإن الجائزة تستطيع ان تدمج ايضا المانحين في التفاعل الثقافي والفني، كمتذوقين ومشاركين فاعلين. مثلما تسعى الى فتح قنوات اتصال للمستفدين عبر تقريبهم وتقريب ابداعاتهم من القطاع الخاص ورموزه.
واشار مشعل القرقاوي الى ان هناك افكاراً يتم تداولها الآن تسعى الى اتاحة فرصة لاقامة صالونات فنية وادبية ذات مستوى معين من التنظيم، تجمع الفئات والجهات المستفيدة بالمانحين.
وردا على سؤال حول امكانية الترشح للجائزة لأكثر من مرة، قال القرقاوي: هناك بالفعل جهات وشخصيات تستمر في دعم الابداع على الدوام، وهؤلاء يحق لهم نيل الجائزة، ويحق لهم الترشيح طالما هم يستمرون في الدعم. ان جائزة محمد بن راشد لداعمي الفن تسعى من خلال اهدافها الى تشكيل وعي اجتماعي لمجتمع مدني ناضج، يحرص أفراده على التواصل والتفاعل مع الفكر المبدع ورعايته، وهو ما تصبو إليه دبي..
واضاف: هناك اربع فئات تم تصنيفها لنيل الجائزة وهي: داعمو الفنون المتميزون، وداعمو الفنون، ومساندو الفنون وأصدقاء الفنون، كما اننا نسعى إلى توزيع الدعم على الفنون جميعها، فالملاحظ اليوم ان قطاع الفنون التشكيلية يشكل جذبا كبيرا للداعمين، فيما نسعى نحن عبر الجائزة الى اكساب الداعمين ثقة في دعم باقي الفنون كالمسرح والسينما والموسيقى.
دبي ـ مرعي الحليان
