عروضات سفر وهمية. قروض جذابة ولكن.. غير حقيقية. برامج تقترحها الانترنت لتحسين أداء الكومبيوتر وحمايته من الهجمات الالكترونية، يتضح في نهاية المطاف أنها برامج «تجسسية» لنسخ معلوماتك المالية، وحتى الشخصية الحياتية.

الخبر السيئ أن الإمارات تأتي في المركز الثاني خليجيا بعد السعودية ضمن قائمة الدول الأكثر تعرضا لجرائم إلكترونية، وفقًا للتقرير الذي أعدته شركة «تريند مايكرو» المتخصصة في مجال الحماية ومحاربة الفيروسات، والتي أشارت إلى أن السعودية تعرضت لنحو 700 ألف حالة انهيار نظامي خلال 9 أشهر الأولى من العام الماضي. والخبر الجيّد أن الجريمة لم تكن يوما مكتملة، والأداة التي يستخدمها المحتالون من أجل انجاز جرائمهم الالكترونية، أي الانترنت، هي ذاتها الأداة التي تحولت الى وسيط لدى الجهات الأمنية للكشف عن هؤلاء المحتالين. عملية التنقيب عن المعلومات والبحث عنها في القرن الواحد والعشرين باتت عملية بعيدة جدا عن الماضي القريب يوم كان البحث في النفايات إحدى الوسائل المهمة، فالمكالمات الآتية من الهواتف الجوالة قد يكون مصدرها أي مكان في العالم. كما أن قواعد المعلومات المجانية المتوفرة يمكنها البحث عن أي معلومة، في حين أن المعلومات التي يضعها الأشخاص على المواقع الاجتماعية تساعد في تعقبهم وتتبعهم.

لكن العملية هذه تغيرت، فقد أصبح العالم «دون جدران» فاصلة، كما أن كثيرا من الأعمال والشركات بات لها وجود دولي، أو عالمي خارجي. ويبقى العمل إذن في الدخول إلى العالم الافتراضي الجديد. يقول فرانك اهيرين الخبير في أمن المعلومات في شركة «AhearnSearch» في حديث لمجلة «تيك نيوز وورلد» الإلكترونية: «يقصدنا الزبائن لكثير من الأسباب؛ لتحديد مكان وجود محتال في الشرق الأوسط جنوب أفريقيا، أو العثور على مزور للوحات الفنية في باريس، أو تعقب ممتلكات أحد الصناعيين في المملكة المتحدة، أو تحديد مكان أحد اليخوت لإعادته إلى مالكه أو الحجز عليه». ويضيف: «إن عجائب الإنترنت جعلت مثل هذه الأماكن سهلة الوصول إليها بشكل فوري بفضل محركات البحث. وشريكتي في العمل أيلين هوران يمكنها تعقب أي كان في أي مكان، حتى ولو توفر لها القليل من المعلومات. فقد طلب أحد الزبائن تعقب مكان يخت للحجز عليه. وتمكنت أيلين من العثور على عنوان صاحبه في ثلاثة أماكن في أنغولا ولوس أنجليس ونيويورك.

وفي الماضي كان يتوجب علينا العثور على مصدر في دليل «كول ريفيرس» Cole reverse directory الذي هو عبارة عن كتب ضخمة غالية الثمن غنية بالمراجع والمعلومات. فلم يكن هناك شيء يدعى «بي دي إف» يمكن تنزيله من الإنترنت».

وبالنسبة للبحث الخاص بصاحب اليخت، فقد كانت المعلومات الوحيدة المفيدة عنه، هي رقم هاتف جوال. لذلك قررت أيلين الاستعانة بحيلة، لأنه في الماضي كان مثل هذا الجوال لا يعمل في بلد آخر. ولكن بفضل تقنية «جي إس إم»، تمت عملية إعادة الاستحواذ على اليخت عن طريق مكالمة هاتفية معه.

وقامت أيلين بالبحث على الشبكة لتحصل على فكرة عن أسعار الوقود في بعض المرافئ الصغيرة البعيدة. وقامت بالاتصال بالمدعو المذكور وأقنعته أنها تتصل به من مرفأ «ليتل دك مارينا» في جزر البهاما، وأنها تنوي أن تقدم له عرضا لا يمكن أن يرفضه. وقامت بإجراء الاتصال من هاتف جوال مدفوع استأجرته سلفا يحمل رقم منطقة البهاما. وعرضت بقليل من المسايرة واللطف سعرا لوقود يخته يقل بنحو 20 في المائة عن السعر الذي يدفعه، إذا ما انتقل إلى «ليتل دك». والتقطت الضحية الطعم!

فقد أبدى صاحب اليخت استعداده ليأتي في اليوم الثاني على يخته إلى «ليتل دك» لمقابلتها. ومنعا لأي شكوك، أو التباسات أعطته رقم هاتفها الخاص المسجل في البهاما، فاتصل بها معلنا وصوله ليكون فريق الحجز بانتظاره. وأغلقت القضية بتكلفة لا تتعدى مكالمة هاتفية مدتها 10 دقائق.

البحث عن الأسماء

واليوم تمتاز عمليات البحث عن الأشخاص بقدرات وصول إلى عشرات قواعد المعلومات للحصول على المعلومات الأساسية. وغالبا ما يثبت أنه حتى المعلومات القديمة لها قيمتها وجدواها، ويحدث ذ1لك بشكل خاص في الولايات المتحدة الأميركية. ويقول اهيرين: «إذا كنت أملك اسم الشخص فأول موقع أطرقه هو «زاباسيرتش» Zabasearch. فإذا وضعت الاسم يقوم بالبحث في كل ولاية أميركية ليدرج جميع العناوين السابقة له.

وأحيانا يكشف عن العناوين وأرقام الهاتف الحالية. وأحيانا يسعفني الحظ ليظهر لي تاريخ الميلاد. ولدى البحث عن شخص أبحث عن المعلومات التي يخلفها وراءه، هناك عامل الحظ أيضا. فكل إنسان يترك وراءه أثرا، لذلك فإن موقعا ك«زابا» هو أفضل بداية، كما أنه مجاني».

ومن الوسائل الرائعة هنا «سبوفكارد» Spoofcard الذي يمكن عن طريقه استخدام رقم مختلف لرقم الهاتف الحقيقي. وطلب منا أحد الزبائن جمع معلومات فقط تتعلق بأحد الفنانين.

وقمت بالاتصال بالشخص المعني مستخدما «سبوفكارد» بحيث جعلت الرقم الثاني غير الحقيقي هو رقم مجلة فنية شهيرة. وعندما رد الشخص المعني على المكالمة، تظاهرت بأنني أحد المحررين الذين يحاولون كتابة قطعة عنه، سائلا إياه إن كان لديه بضع دقائق لمقابلتي.

وسر الفنان هذا أيما سرور لأنه سيكون متصدرا صفحات الإعلام. وتحولت الدقائق القليلة إلى ساعة كاملة، كل ذلك بفضل تقنية «سبوفكارد».

ويبقى السؤال الكبير والأهم! وهو أنه من السهل العثور على الأشخاص بفضل التقنيات الحديثة، كما أنه من السهل عليهم التخفي. فالتقنيات تجعل من عمليات البحث والتخفي هذه أمرا سهلا، إنها كاللعبة التي يمارسها الأولاد، والغالب دائما هو من الذي يتقن اللعبة أكثر من غيره.

دبي ـ رولا علي